السعر يرتفع 11% منذ بداية حرب إيران

لم تعد بيتكوين مجرد أصل مضاربي أو رهان عالي المخاطر، بل تقف الآن على أعتاب تحول تاريخي قد يعيد تشكيل سوق العملات المشفرة بالكامل، مع دخول سادس أكبر البنوك الأميركية، من حيث الأصول المدارة، إلى قلب صناعة المنتجات الاستثمارية المرتبطة بها.
خطوة «مورغان ستانلي» نحو إطلاق صندوق متداول في البورصة للبيتكوين الفوري لا تمثل مجرد توسع في المنتجات، بل إشارةً واضحةً إلى أن وول ستريت لم تعد تكتفي بالمراقبة أو التوزيع، بل بدأت فعلياً في السيطرة على مفاتيح سوق العملات المشفرة.
في تطور هام لاعتماد العملات المشفرة، وتزايد التبني المؤسسي الذي تشهده بيتكوين، أكبر عملة مشفرة، قدم «مورغان ستانلي» بيان تسجيل S-1 معدلاً إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) للحصول على رخصة لصندوق متداول في البورصة (ETF) للبيتكوين الفوري.
يمثل هذا الطلب، الذي تم الإعلان عنه في مارس 2025، لحظةً فارقةً محتملةً، إذ إن الموافقة عليه ستحول البنك من موزع إلى مصدر لهذه المنتجات، وفقاً لمحللي سوق العملات المشفرة.
في السابق، اقتصر دور «مورغان ستانلي» على التوزيع، حيث كانت تتيح للعملاء الوصول إلى صناديق المؤشرات المتداولة للبيتكوين (ETFs) الصادرة عن شركات أخرى مثل «بلاك روك» و«فيديليتي».
يمنح هذا التحول البنك سيطرةً أكبر على هياكل الرسوم، وتصميم المنتجات، وتجربة المستثمر، وبالتالي، يشير إلى التزام مؤسسي متزايد بالعملات المشفرة كفئة أصول مشروعة.
وبات بإمكان شبكة مستشاري إدارة الثروات الواسعة التابعة للبنك الآن تقديم منتج خاص به مباشرةً، مما قد يسرع من تبني المستثمرين له على نطاق واسع.
يأتي تقديم «مورغان ستانلي» لطلب الترخيص وسط موجة غير مسبوقة من النشاط التنظيمي، ففي مارس 2025، أفادت التقارير أن هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية تراجع أكثر من 126 طلباً لصناديق المؤشرات المتداولة للعملات المشفرة.
ويشمل هذا الرقم الهائل مزيجاً من المنتجات الفورية والآجلة للبيتكوين والإيثيريوم وغيرها من الأصول الرقمية، بعد الموافقات التاريخية على العديد من صناديق المؤشرات المتداولة للبيتكوين الفورية في أوائل عام 2024.
قالت رئيسة استراتيجية الأصول الرقمية في «مورغان ستانلي»، آمي أولدنبورغ، خلال قمة دي سي بلوك تشين: «تبني صناديق المؤشرات المتداولة للعملات المشفرة لا يزال في مراحله الأولى».
أضافت أولدنبورغ: «يأتي 80% من النشاط الحالي من المستثمرين الذين يديرون استثماراتهم بأنفسهم، وليس من الحسابات التي يديرها مستشارون ماليون».
من المتوقع أن يحدث إطلاق صندوق «مورغان ستانلي» المتداول في البورصة (ETF) للبيتكوين الفوري آثاراً كبيرةً على سوق العملات الرقمية والمستثمرين التقليديين على حد سواء، وفقاً لأولدنبورغ.
قالت أولدنبورغ: «بالنسبة لسوق بيتكوين بشكل عام، سيمثل الحصول على الموافقة بمثابة اعتراف إضافي بالثقة من المؤسسات المالية التقليدية، مما قد يعزز السيولة واستقرار الأسعار».
في غضون ذلك، يرى محللو منصات تحليل البيانات على شبكة بلوكتشين أن تجاوز سعر بيتكوين 71000 دولار لا يمثل مجرد عتبة رقمية بسيطة.
تظهر بيانات البورصات الرئيسية زيادةً ملحوظةً في ضغط الشراء، لا سيما من جانب المؤسسات المالية، علاوةً على ذلك، حدث الارتفاع خلال ساعات التداول الآسيوية والأوروبية، مما يشير إلى مشاركة جغرافية واسعة.
كتب روبرت كيوساكي، مؤلف كتاب الأب الغني الأب الفقير، في منشور على منصة إكس: «يضيف المشهد المالي العالمي بعداً آخر، فمع استمرار النقاشات حول التضخم، وانخفاض قيمة العملات، وعدم الاستقرار الجيوسياسي، تكتسب فكرة البيتكوين كمخزن غير سيادي للقيمة أهمية متزايدة».
أضاف كيوساكي: «هذا المحرك الأساسي، إلى جانب تحسين البنية التحتية التكنولوجية مثل شبكة لايتنينغ للمدفوعات، بات يشكل أساساً استثمارياً متعدد الأوجه يتجاوز مجرد المضاربة».
لاحظ خبراء «بايت وايز» لإدارة الأصول نشاطاً للمؤسسات المالية قرب مستويات أقل من 70000 دولار، معتبرين أن الانخفاضات السابقة مثلت فرصةً مناسبةً للدخول.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، هانتر هورسلي: «يرى المستثمرون المؤسسيون في المستويات الحالية نقاط دخول جذابة».
كما وصف عمليات البيع الأخيرة بأنها دورية وليست منهجية، مشيراً إلى أن النطاق بين 70000 و78000 دولار سيحدد هيكل السوق بمناطق ارتكاز واضحة.
أبدى محلل الأسواق المخضرم بيتر براندت تفاؤلاً بشأن بيتكوين بعد استقرارها فوق مستوى 70 ألف دولار، مشيراً إلى احتمال حدوث تحول في اتجاه السوق منذ الذروة المسجلة في أكتوبر.
قال براندتفي في منشور على منصة «إكس»: «مع تزايد احتمالات الموافقة التنظيمية، قد تمهد هذه الخطوة الطريق أمام موجة ضخمة من التدفقات المؤسسية، تعيد رسم خريطة السيولة وتغير قواعد التسعير في سوق بيتكوين».