logo
أسواق

السندات تقرع الجرس.. هل تنهار الأسواق؟

تقاطع مثير لعوائد السندات مع النفط

الفيدرالي يلمح لسيناريو جديد للفائدة

السندات تقرع الجرس.. هل تنهار الأسواق؟
متداول في بورصة نيويورك الأميركية قبل جرس الإغلاق يوم 5 أغسطس 2024.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

بالتزامن مع حرب إيران، تظهر 3 إشارات تثير القلق؛ عائد سندات يتجاوز الفائدة على الأموال الفيدرالية، أسعار نفط فوق 100 دولار، وتوقعات هبوطية متزايدة في الأسواق، وهي إشارات رئيسية لم تظهر مجتمعةً منذ الأزمة المالية في 2008. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمطار ليهاي فالي الدولي في ألينتاون، بنسلفانيا، الولايات المتحدة، يوم 3 أغسطس 2025.

أسعار النفط تطال المستهلكين حول العالم.. هل يفقد ترامب سيطرته؟

تطورات مقلقة

شهد سوق السندات الأميركية تطورات مقلقة دفعت المحللين في «بنك أوف أميركا» إلى عقد مقارنات مع الفترة التي سبقت الأزمة المالية لعام 2008.

ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين فوق هدف سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، بينما استمر منحنى سندات الخزانة في التسطح، وفقاً للمحللين في «بنك أوف أميركا».

صوّتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوح لمصلحة الإبقاء على سعر الفائدة المرجعي عند نطاق 3.5% و3.75% من دون تغيير، للاجتماع الثاني خلال العام الجاري. 

أخبار ذات صلة

محافظ بنك الشعب الصيني بان جونغ شنغ خلال مؤتمر صحفي في العاصمة بكين يوم 24 سبتمبر 2024.

بنك الشعب يعاند عاصفة النفط.. لماذا لا تخشى الصين تداعيات حرب إيران؟

العوائد الآن

  • يتجاوز العائد على السندات الآن هدف الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة الذي يتراوح بين 3.5% و3.75%، وفقاً لأحدث بيانات التداول اليوم الجمعة.
  • ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين بوتيرة أسرع من عائد سندات الخزانة القياسية لأجل عشر سنوات، الذي ارتفع بمقدار 2.5 نقطة أساس فقط ليصل إلى 4.28%.
  • تقلص الفارق بين عائدي سندات الخزانة لأجل عامين وعشرة أعوام إلى نحو 45.1 نقطة أساس، بعد أن كان 51.5 نقطة أساس، وهو أقل من 74 نقطة أساس في أوائل فبراير.
  • سجل العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين 3.839%.
  • ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عام واحد إلى 3.767%.
  • بلغ العائد على سندات الخزانة لأجل 5 سنوات 3.918%.
  • قفز العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.092%.
  • في حين سجل عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً 4.861%.                                                                        
    متداولون في بورصة نيويورك، في 27 يناير 2023
    متداولون في بورصة نيويورك، في 27 يناير 2023 المصدر: «رويترز»

النفط الآن

  • انخفضت عقود خام برنت القياسي 1% عند مستويات 107.7 دولار للبرميل بحلول الساعة 8:00 بتوقيت غرينتش.
  • تراجعت عقود خام غرب تكساس الأميركي الوسيط، تسليم أبريل، خلال تعاملات اليوم 1.33% عند مستويات 95 دولاراً.
  • يتداول الخام الأميركي حالياً بأكبر خصم عن خام برنت القياسي 12 دولاراً، وهو الأكبر منذ ما يقرب من 12 عاماً.

توقعات الفائدة

أظهرت بيانات «فيد ووتش» تراجع توقعات خفض الفائدة إلى مرة واحدة العام الجاري، نزولاً من مرتين إلى ثلاث قبل الحرب التي اندلعت نهاية فبراير الماضي.

توقعت لجنة السوق المفتوحة في البنك المركزي الأميركي خفضاً للفائدة، غير مؤكد، العام الجاري، وخفضاً آخر العام المقبل 2027.

في غضون ذلك، يحوم الدولار قرب أعلى مستوياته في 10 أشهر عند مستويات 100 نقطة، بعدما قلص جانباً من مكاسبه مع تحول توقعات الفائدة لدى البنوك المركزية الكبرى. 

أخبار ذات صلة

متعامل في بورصة «وول ستريت» خلال جلسة التداول الصباحية بمدينة نيويورك الأميركية يوم 22 أغسطس 2025.

الدولار يفقد سيطرته على الأسواق.. لماذا انقلبت معادلة العملات؟

سيناريو جديد

يرى متداولو العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي حالياً احتمالاً بـ95.9% لعدم حدوث تغيير في تكاليف الاقتراض هذا العام، واحتمالاً بـ4.1% لرفع سعر الفائدة مرة واحدة بحلول ديسمبر.

وعزز رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، فكرة رفع سعر الفائدة، قائلاً إن المسؤولين ناقشوا ما إذا كانت خطوتهم التالية رفع سعر الفائدة، على الرغم من أن هذا ليس السيناريو الأساسي للبنك المركزي حالياً.

الاحتياطي الفيدرالي كان قد خفض الفائدة ثلاث مرات العام الماضي، بعد أن بدأ دورة التيسير النقدي في سبتمبر 2024 بخفض 25 نقطة أساس، تلاه الخفض الثاني في العام ذاته خلال اجتماع نوفمبر بواقع 25 نقطة أساس. 

أخبار ذات صلة

يحمل سبيكة ذهب وفي الخلفية أوراق من الدولار الأميركي ضمن صورة توضيحية ملتقطة يوم 20 فبراير 2026.

خسر 770 دولاراً في 7 جلسات.. الذهب يتحول من بطل الملاذات إلى ضحية حرب

مشكلة تتفاقم

بدأت المشاكل الحالية بارتفاع أسعار النفط نتيجة حرب إيران، ما يزيد خطر الركود التضخمي واحتمالية رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في عام 2026، وتجاوز «برنت» لفترة وجيزة 119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد الهجمات على البنية التحتية للنفط والغاز.

قال محللو «آي جي»: «حتى مع ارتفاع أسعار النفط وانخفاض أسعار الأسهم، لم تشهد سندات الخزانة، التي تُعد ملاذاً آمناً في أوقات اضطراب السوق، ارتفاعاً مستمراً مثل ما يحدث الآن».

وأضافوا: «على العكس، دفعت المخاوف من تحول الحرب إلى أزمة طاقة شاملة عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الحساس للسياسة النقدية، إلى ما فوق هدف سعر الفائدة الذي حدده مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الخميس».

متعاملون داخل قاعة بورصة «وول ستريت» في مدينة نيويورك الأميركية، يوم 3 يناير 2024
متعاملون داخل قاعة بورصة «وول ستريت» في مدينة نيويورك الأميركية يوم 3 يناير 2024. المصدر: (أ ف ب)

بيئة صعبة

قال الخبير الاقتصادي لدى مؤسسة «تحليلات السياسة النقدية» في واشنطن، ديريك تانغ: «اجتماع هذه التطورات الثلاثة: النفط فوق 100 دولار للبرميل، عائد لمدة عامين أعلى من سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، وديناميكية هبوطية متزايدة في سوق السندات، يجعل بعض المستثمرين متوترين».

أضاف تانغ: «تسببت موجة بيع السندات بظهور ما وصفه المتداولون بنمط التسطيح الهبوطي لمنحنى عائدات سندات الخزانة، وعادةً ما يظهر هذا النمط عندما يستعد متداولو السندات لبيئة اقتصادية صعبة في المستقبل».

بحسب بيانات «داو جونز»، كانت آخر مرة تزامنت فيها هذه الأحداث الثلاثة في أواخر ربيع عام 2008، وبعد نحو أربعة أو خمسة أشهر، انهار بنك «ليمان براذرز» مُدشناً بذلك المرحلة الأشد حدة من الأزمة المالية لعام 2008.

حينذاك انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بـ38.5% في ذلك العام، كما أدى التخلف عن سداد قروض الرهن العقاري على نطاق واسع إلى فقدان العديد من الأميركيين لمنازلهم. 

أخبار ذات صلة

مضخة نفط تابعة لشركة «آي بي سي بتروليوم» خارج منطقة سودرون، قرب مدينة رانس الفرنسية، يوم 6 فبراير 2023.

النفط على حافة انفجار سعري.. هل يحتوي العالم الصدمة أم فات الأوان؟

أوجه تشابه

يتشابه الوضع الراهن مع تلك الفترة العصيبة، ويختلف عنها في بعض الجوانب:

  • اندلعت أزمة 2008 نتيجة انفجار فقاعة الإسكان وما تبعها من انهيار سوق الرهن العقاري عالي المخاطر.
  • يركز المستثمرون حالياً على استمرار حرب إيران، فضلاً عن مؤشرات تزايد الضغوط في قطاع الائتمان الخاص.
  • تأثر المستثمرون بالفعل بانخفاضات متزامنة في أسعار الأسهم والسندات، ما يمثل ضربة مزدوجة لأي شخص يحتفظ مدخراته التقاعدية في محفظة استثمارية بنسبة 60-40، بحسب تانغ.

وقال تانغ: «الوضع الحالي يُذكرني بفترة 2007-2008، حين شهد النظام المالي بعض الثغرات».

عبارة «وول ستريت» على لافتة في مدينة نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية، يوم 11 أبريل 2025.
عبارة «وول ستريت» على لافتة في مدينة نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية، يوم 11 أبريل 2025. المصدر: (أ ف ب)

خبر سيء

قال مؤسس شركة إدارة الاستثمار «فيد ووتش أدفايزور» بن إيمونز: «الخبر السيء الآن هو أننا نواجه صدمة في أسعار الطاقة، ويدا الاحتياطي الفيدرالي مُكبّلة بسبب مخاطر التضخم، ما يُصعّب خفض أسعار الفائدة».

أضاف إيمونز: «يحدث كل هذا في ظل تزايد احتمالية حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة، وهو ما يُعد غير صحي للأصول عالية المخاطر، لهذا السبب يعيش المستثمرون حالة من الترقب والقلق الشديدين في الوقت الراهن».

ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل عامين، المرتبط بتوقعات مسار أسعار الفائدة، بما يصل إلى 21.8 نقطة أساس، مسجلاً أعلى مستوى اليوم عند نحو 3.96%، وذلك مع انخفاض حاد في أسعار السندات الحكومية الأساسية.

لماذا نهتم؟

يُلحق انخفاض منحنى العائدات الهابطة ضرراً بالمؤسسات المالية، التي تعتمد على الاقتراض بأسعار فائدة قصيرة الأجل للإقراض بأسعار فائدة طويلة الأجل، وكذلك بالمستثمرين في سن التقاعد الذين احتفظوا بسندات الخزانة الأميركية لأجل عامين نظراً لخصائصها الشبيهة بالنقد.

ومع انخفاض سعر هذه السندات، يرتفع عائدها، وتكمن أهمية انخفاض منحنى العائدات الهابطة بالنسبة للمستثمرين عموماً في الإشارات التي يُرسلها حول المسار التصاعدي المحتمل لأسعار الفائدة والتوقعات الاقتصادية السلبية.

قال إيمونز «فيد ووتش أدفايزور»: «معدل الفائدة لمدة عامين يعكس سيناريوً سيتعين فيه على الاحتياطي الفيدرالي الانتقال إلى دورة رفع أسعار الفائدة خلال السنوات القليلة المقبلة».

وأضاف: «تكرار الأزمة المالية لعام 2008 ليس وارداً بالضرورة، لأن الاقتصاد لم يصل بعد إلى مرحلة الركود التضخمي، ولم يعد يعتمد على أسعار النفط كما كان آنذاك». 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف