
خطت الصين خطوةً جديدةً في مسعاها لجعل أسواقها المالية على قدم المساواة مع الولايات المتحدة، وجعل اليوان عملة احتياطية عالمية، كما أوردت وكالة «بلومبرغ».
وكشف محافظ بنك الشعب الصيني، بان غونغشنغ، اليوم الأربعاء، عن إجراءات تهدف إلى تطوير أدوات البنك المركزي وجعل الأصول المقومة باليوان أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب. وألمح إلى التحول نحو إطار سعر فائدة ثابت لليلة واحدة، وأطلق آليةً تُمكّن البنوك المركزية والمؤسسات المالية الأجنبية من الحصول على سيولة باليوان مقابل حيازاتها من السندات الحكومية.
وتُقرّب هاتان الخطوتان أدوات السياسة النقدية الصينية من تلك التي تستخدمها البنوك المركزية الكبرى، مثل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يعتمد على أسعار الفائدة لليلة واحدة كمعيار رئيسي لسياسته النقدية، ويُدير آلية تُمكّن المؤسسات الأجنبية من اقتراض الدولارات مقابل حيازاتها من سندات الخزانة. تُعدّ هذه الترتيبات جزءًا مما يجعل سندات الخزانة من أكثر الأصول سيولةً وانتشاراً في العالم.
وتُشير وي خون تشونغ، استراتيجي أسواق آسيا والمحيط الهادئ في بنك نيويورك، إلى «أن الخطوات الأخيرة، التي أُعلن عنها في منتدى لوجياتسوي السنوي في شنغهاي، تجعل السندات الحكومية الصينية تُشبه تلك الموجودة في أسواق السندات السيادية الراسخة، وبالتالي تُصبح خياراً أكثر جاذبية كأصول احتياطية».
وتُعزز تصريحات بان غونغشنغ المؤشرات على أن بنك الشعب الصيني قد يتخلى في نهاية المطاف عن سعر إعادة الشراء العكسي لمدة سبعة أيام كمعيار رئيسي لسياسته النقدية. وقد ازدادت احتمالية اعتماد بنك الشعب الصيني لسعر الفائدة لليلة واحدة بمرور الوقت: فقد ازدادت توقعات «ستاندرد تشارترد» لهذا التحول مع ازدياد تركيز البنك المركزي على سعر الفائدة بين البنوك لليلة واحدة، والذي يُمثل الجزء الأكبر من المعاملات النقدية في الأسواق المالية الصينية.
كما قام بنك الشعب الصيني بتضييق النطاق الذي يمكن أن تتقلب فيه تكاليف الاقتراض من السوق إلى 50 نقطة أساس بدلاً من 70، مما يمنحه سيطرة أدق على التمويل قصير الأجل.
قد يمنح اعتماد سياسة نقدية قصيرة الأجل بنك الشعب الصيني دقة أكبر في توجيه أوضاع السوق. تقترض المؤسسات المالية من بعضها البعض يوميًا لإدارة السيولة وتسوية المعاملات، مما يجعل أسعار الفائدة لليلة واحدة أكثر تداولًا من غيرها من آجال الاستحقاق.
ويطبق الاحتياطي الفيدرالي إطاراً مشابهاً، حيث يحدد نطاقاً مستهدفاً لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية الذي تتقاضاه البنوك مقابل الاقتراض من بعضها البعض لليلة واحدة. ويتراوح هذا النطاق حالياً بين 3.50% و3.75%، وهو أضيق من النطاق الجديد الذي أعلنه بنك الشعب الصيني.
وقالت بيكي ليو، رئيسة استراتيجية الاقتصاد الكلي الصيني في «ستاندرد تشارترد»: «من المرجح أن ينتقل بنك الشعب الصيني تدريجياً نحو إطار جديد لسياسة نقدية محددة، مع ترجيح أن يكون سعر إعادة الشراء لليلة واحدة هو سعر الفائدة الفعلي الجديد». وأضافت: «من المرجح أن تكون أسعار الفائدة بين البنوك الصينية أقل تقلباً في الفترة المقبلة».
ومع ذلك، قد يستغرق هذا الانتقال وقتاً أطول مما تتوقعه الأسواق. وقد جادلت «بلومبرغ إيكونوميكس» بأن هذه التغييرات تُفهم على أفضل وجه على أنها تعديلات فنية لتحسين إدارة السيولة وليست تحولاً استراتيجياً. وأشارت إلى أن الغالبية العظمى من العقود التي تستخدمها المؤسسات المالية للتحوط ضد تقلبات أسعار الفائدة لا تزال مرتبطة بسعر الفائدة لمدة سبعة أيام، مما يجعل من الصعب تغييرها بسرعة.
وتتناول المبادرة الثانية مطلباً بالغ الأهمية للعملة الدولية، ألا وهو السيولة. إذ سيُتاح للمؤسسات الرسمية الأجنبية التي تمتلك سندات حكومية صينية رهن هذه السندات مقابل تمويل باليوان. وأوضح بنك الشعب الصيني في بيان له أن القروض ستكون متاحة لفترات سبعة أيام، وشهر واحد، وثلاثة أشهر.