الخطر الرئيسي تطور الاقتصاد العالمي
التضخم سيرتفع ببطء في الفصول المقبلة

أبقى البنك المركزي السويسري سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً عند 0% اليوم الخميس، في إشارة إلى توخي الحذر مع استمرار الاحتكاكات التجارية العالمية والتضخم البطيء والنمو الذي لا يزال ضعيفاً.
قال محافظ البنك مارتن شليغل عقب نهاية الاجتماع: «سنواصل مراقبة الوضع وتعديل سياستنا النقدية عند الضرورة لضمان استقرار الأسعار على المدى المتوسط، ونَبقى على استعداد للمشاركة الفعّالة في سوق الصرف الأجنبي حسب الحاجة».
توقعت بنوك عالمية إبقاء البنك الوطني السويسري على أسعار الفائدة دون تغيير عند الصفر لاجتماعه الثاني على التوالي وحتى عام 2026 مع اقتراب التضخم من قاع نطاقه المستهدف مع الإشارة إلى أن خطر أسعار الفائدة السلبية منخفض.
أبقى البنك الوطني السويسري أسعار الفائدة دون الصفر آخر مرة لمدة سبع سنوات حتى منتصف عام 2022 في محاولة لتهدئة الضغوط الانكماشية التي تفاقمت بسبب العملة القوية النموذجية التي غالبا ما يسعى إليها المستثمرون والتجار خلال فترات الاضطرابات في السوق.
يأتي قرار البنك الوطني السويسري، أملاً في استقرار الاقتصاد الذي يشهد ركوداً، مع بلوغ التضخم صفراً في نوفمبر، وهو أقل من تقديرات البنك السابقة، ويتوقع البنك الآن ارتفاعات طفيفة فقط في الأسعار خلال السنوات القليلة المقبلة، بمتوسط 0.2% في عام 2025، و0.3% في عام 2026، و0.6% في عام 2027.
وبحسب بيان السياسة النقدية لا يزال بإمكان البنوك الحصول على سعر الفائدة الرئيسي على الاحتياطيات حتى حد معين، ولكن أي زيادة عن ذلك ستخضع لعقوبة، مما يشجعها على الحفاظ على سيولة نقدية.
وعلى الرغم من تحسن الأوضاع العالمية في الربع الأخير، إلا أن الرسوم الجمركية الأمريكية والتحركات التجارية العالمية غير المتوقعة تُبقي سويسرا في حالة ترقب، وفقاً لأنطوان مارتن، نائب محافظ المركزي السويسري.
وقد انخفض الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في الربع الثالث، ويعود ذلك جزئياً إلى تباطؤ صادرات الأدوية بعد حملة تسويقية كبيرة إلى الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا العام.
كما أن ارتفاع معدلات البطالة يلوح في الأفق، ويتوقع البنك الوطني السويسري الآن أن يظل النمو السويسري ضعيفاً، أقل بقليل من 1.5% لعام 2025 وأكثر بقليل من 1% في عام 2026، مع استمرار هبوب تلك الرياح المعاكسة العالمية.
يشير نهج البنك الوطني السويسري المستقر إلى محدودية التحفيزات الجديدة المتوقعة، حتى مع استمرار انخفاض التضخم، وهو ما يجعل معدلات الفائدة في البلاد الأقل بين البنوك العالمية.
قد تبقى أسواق الأسهم والسندات السويسرية مستقرة في الوقت الراهن، لكن أي تحولات مفاجئة في التجارة أو أي تحرك غير متوقع من البنك الوطني السويسري قد يؤدي إلى تقلبات حقيقية.
يعني النمو البطيء وارتفاع معدلات البطالة أن المستثمرين قد يرغبون في الاستعداد لتقلبات أكبر، لا سيما في القطاعات الحساسة التي تعتمد على التصدير.
كتب الخبير الاقتصادي في بنك «يو بي إس» فلوريان جيرمانيير: «ما زلتُ أعتقد أن التضخم سيرتفع خلال عام 2026، لكنه سيبقى ضمن النطاق المستهدف للبنك الوطني السويسري، ومن هذا المنظور، لا داعي لمزيد من خفض أسعار الفائدة».
قال جيرمانييه في مذكرة للعملاء: «هناك خطر من تحول التضخم الشهري إلى مستوى سلبي لفترة وجيزة، وأن المحفز الأرجح لاستمرار الضغوط الانكماشية هو سوق الصرف الأجنبي».
أضاف جيرمانييه: «إذا شهدنا فترات من تدفقات قوية نحو الملاذات الآمنة، فمن المحتمل أن يرتفع الفرنك السويسري مؤقتاً مقابل اليورو، وقد يُثير هذا التحرك بعض القلق لدى البنك الوطني السويسري، ولا نستبعد تدخله».
كثف البنك المركزي تدخلاته في سوق العملات في أبريل لمواجهة ارتفاع الفرنك كملاذ آمن بعد أن فرضت الولايات المتحدة تعريفات جمركية شاملة على شركائها التجاريين، بما في ذلك سويسرا، التي تعرضت لتعريفة جمركية بنسبة 39%، وهي واحدة من أكثر التعريفات عقابية التي فرضتها واشنطن.
استقرت العملة إلى حد كبير منذ ذلك الحين، حيث ارتفعت بنسبة 0.4% في نوفمبر مقابل الدولار، مما سمح للبنك المركزي بزيادة احتياطاته إلى أعلى مستوى لها منذ فبراير.
وكتبت الخبيرة الاقتصادية لدى بنك «يوليوس باير» صوفي ألترمان: «لم نتوقع أبدا أسعار فائدة سلبية ولكن السبب وراء توقع الإجماع والأسواق الآن عدم وجود المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة يرتبط إلى حد كبير بتصريحات البنك الوطني السويسري».
في المؤتمر الصحفي اليوم، قالت عضو مجلس الإدارة بيترا تشودين: «من المرجح أن نتسامح مع بعض قراءات التضخم السلبية على المدى القصير طالما أن توقعات التضخم على المدى المتوسط لا تزال قوية».