عودة تهديدات استقلالية البنك المركزي
اقتراب إعلان رئيس «الفيدرالي» الجديد

حالة من الترقب والقلق تشهدها أسواق المال العالمية، الجميع ينتظر بفارغ الصبر المؤتمر الصحفي الأهم لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) خلال هذا العام، وذلك عقب اجتماعه في وقت لاحق اليوم.
ورغم أن الأسواق تميل على نطاق واسع إلى تسعير القرار المرتقب بخفض في حدود 25 نقطة أساس، إلا أن تصريحات رئيس البنك جيروم باول في المؤتمر الصحفي، لن تحدد فقط مسار السياسة النقدية، بل سترسم اتجاه الدولار والأسهم والذهب والعملات الرقمية في المرحلة المقبلة.
يأتي الاجتماع تزامناً وبروز اسم كيفن هاسيت مستشار البيت الاقتصادي، كخليفة لجيروم باول، إضافة إلى تقارير تفيد بأن ترامب يدرس إزاحة عدد من الأعضاء الذين عينهم الرئيس السابق جو بايدن، بحجة اختيارهم عبر التوقيع الآلي، ما يفتح الباب أمام تغيير جذري في تركيبة المجلس.
تتجه توقعات الأسواق إلى أن «الفيدرالي» الأميركي قد يُخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ولكن الأهم من القرار هو لهجة رئيس البنك والإشارات التي سيرسلها جيروم باول إلى الأسواق اليوم.
يأتي الاجتماع بعد إغلاق حكومي 43 يوماً، ما انسحب بشكل كبير على الاقتصاد الأميركي وصدور البيانات، ووضع «الفيدرالي» الأميركي أمام عدد محدود من البيانات التي قد تؤثر على قرار اليوم.
يقرر «الفيدرالي» الأميركي خفض الفائدة مؤكداً ارتياحه لهبوط التضخم ومخاوفه بشأن تباطؤ سوق العمل.
ويؤدي هذا السيناريو إلى تراجع الدولار الأميركي بقوة، في المقابل سيشهد الذهب ومؤشرات الأسهم الأميركية و«بيتكوين» صعوداً ملحوظاً.
يقرر «الفيدرالي» الأميركي خفض الفائدة مع الإشارة إلى أن هذا القرار لن يبتعه خفض آخر إلا بصدور بيانات اقتصادية إضافية.
ويؤدي هذا السيناريو إلى ارتفاع مؤقت للدولار مقابل تراجع أغلب الأصول، إلا أن الأسواق ستبدأ في مراقبة ومتابعة البيانات والتحرك وفقاً لما تظهره الأرقام فيما بعد.
يقرر «الفيدرالي» الأميركي مفاجأة السوق بعدم خفض الفائدة مع الإشارة إلى أن هذا القرار التالي للبنك سيأتي وفقاً للبيانات الاقتصادية.
ويؤدي هذا السيناريو إلى هزة عنيفة في الأسواق، مع صعود الدولار، في المقابل سيشهد الذهب ومؤشرات الأسهم الأميركية و«بيتكوين» هبوطاً واسعاً.
أظهرت مؤشرات التضخم الأميركي ارتفاعاً إلى 3.0% خلال سبتمبر، مقابل 2.9% في أغسطس، بينما كانت التقديرات تشير إلى تسجيل 3.1%، كما سجل الإنفاق الاستهلاكي، 2.8% خلال أكتوبر الماضي أقل من توقعات بتسجيل 2.9%.
وظل مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة ويُعتبر مقياساً أدق لاتجاهات الأسعار، ثابتاً عند 3% على أساس سنوي، مخالفاً التوقعات التي كانت ترجح تسجيل 3.1%.
في المقابل، أظهر تقرير مكتب إحصاءات العمل الأميركي لشهر سبتمبر نتائج مفاجئة للأسواق، إذ ارتفعت وتيرة التوظيف في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ.
أضافت سوق العمل 110 آلاف وظيفة، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 53 ألف وظيفة. بينما، ارتفع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 4.4% في سبتمبر متجاوزاً توقعات الأسواق البالغة 4.3%، وانخفضت طلبات الإعانة لأدنى مستوى في 3 سنوات ونصف.
بدا الانقسام واضحاً على تصريحات مسؤولي لجنة السياسة النقدية، ما بين مؤيدٍ للخفض، ومتحفظ يريد المضي بحذر، وفريق أكثر تشدداً يفضل انتظار مزيد من البيانات.