
يتجه المستثمرون في الأسواق الأميركية إلى زيادة التحوط في أسهم التكنولوجيا قبيل إعلان نتائج الأرباح، مع تحول ملحوظ في معنويات سوق الخيارات نحو ملاحقة موجة الصعود بدلاً من التحوط من التراجع.
ويزداد المستثمرون شراءً لعقود الشراء على أسهم التكنولوجيا قبل موسم النتائج، في وقت يرى فيه بعض إستراتيجيي «وول ستريت» أن شراء أدوات حماية ضد المخاطر أصبح خيارًا أكثر جاذبية، سواء عبر التحوط المباشر للأسهم أو ضد ارتفاع أسعار الفائدة، وفق «بلومبرغ».
يأتي ذلك في ظل استمرار الحرب في إيران، وما قد تسببه من اضطرابات في إمدادات النفط، الأمر الذي يرفع مخاوف التضخم العالمي، والذي قد يدفع أسعار الفائدة للبقاء مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يُعد من أبرز المخاطر التي قد تؤدي إلى موجة بيع في الأسواق.
وقال الإستراتيجي في بنك «يو بي إس»، كيران دايموند، إن تراجع علاوة المخاطر المرتبطة بإيران يجعل إعادة تفعيل إستراتيجيات التحوط أكثر جاذبية، مشيراً إلى تفضيله استخدام إستراتيجيات فروق عقود البيع بدلًا من الرهان على تقلبات مؤشر الخوف «VIX».
أوضح أن الأسواق رغم استقرارها النسبي قرب مستويات قياسية، لا تزال معرضة لتحركات حادة في حال عودة المخاوف من جديد.
في السياق نفسه، حذَّر محللون من أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الوقود والغذاء والمواد الأولية، ما يعزز الضغوط التضخمية، ويجبر البنوك المركزية على الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة.
وقال رئيس الأبحاث الكلية في شركة «لومبارد أودييه لإدارة الاستثمارات» فلوريان يليبو، إن الخطر الأساس على الأسهم لم يعد مرتبطاً بصدمات مفاجئة، بل بإعادة تسعير طويلة الأجل لأسعار الفائدة، وهو ما قد يضغط على أسهم النمو والتكنولوجيا إذا بقيت العوائد مرتفعة.
وشهدت أسواق الفائدة بدورها تحولًا في سلوك المستثمرين، مع زيادة عمليات بيع التقلبات بعد تراجع المخاوف الجيوسياسية مؤخراً.
وقال، إستراتيجي أسعار الفائدة في شركة «تي دي سيكيوريتيز» جان نيفروزي، إن السوق عادت سريعًا إلى مستويات منخفضة من التحوط، رغم أنها لم تصل بعد إلى أدنى مستوياتها السابقة.
في هذا السياق، أصبحت تكلفة التحوط ضد ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل أقل من مستوياتها في مارس الماضي، مع تزايد الإقبال على أدوات التحوط الخاصة بسوق الفائدة.
ويرى مديرو الصناديق أن التحوط من تقلبات أسعار الفائدة قد يكون أكثر فاعلية من الاكتفاء بالتحوط من تراجع الأسهم، لأنه يغطي مخاطر أوسع مرتبطة بتباطؤ النمو.
وعلى المدى القصير، يترقب المستثمرون نتائج كبرى شركات التكنولوجيا، وعلى رأسها: «ألفابت» و«ميتا»، و«مايكروسوفت»، و«أمازون»، والتي ستحدد، إلى حد كبير، اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.
لكن المحللين يحذّرون من أن التركيز قد ينتقل سريعاً بعد موسم الأرباح إلى التضخم وأسعار الطاقة والعوائد الحقيقية، ما يعيد أهمية إستراتيجيات التحوط ضد مخاطر الفائدة.