
سجّل معدن النحاس ارتفاعاً تاريخياً جديداً ليبلغ 11146 دولاراً للطن في بورصة لندن للمعادن، متجاوزاً ذروته السابقة المسجلة في عام 2024، مدفوعاً بآمال التوصل إلى اتفاق شامل بين الولايات المتحدة والصين يخفف التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، إلى جانب تراجع الإمدادات من بعض المناجم الكبرى.
ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنظيره الصيني شي جين بينغ على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APEC) في كوريا الجنوبية يوم الخميس، وسط تصريحات إيجابية من ترامب عن قرب التوصل إلى تفاهمات جديدة تعيد الدفء للعلاقات التجارية.
يأتي هذا الصعود في ختام عام مضطرب لأسواق النحاس، حيث تأثرت الأسعار بالحرب التجارية والعقوبات القطاعية الأميركية التي دفعت كميات ضخمة من المعدن إلى السوق الأميركي، إضافةً إلى سلسلة من الحوادث في مناجم رئيسية مثل الانهيار الأرضي في منجم «غراسبرغ» التابع لشركة فريبورت-ماكموران في إندونيسيا.
وقال كبير المحللين في مجموعة CRU كريغ لانغ، إن «أسعار النحاس تتلقى دعماً من تحسن شهية المخاطرة وتفاؤل الأسواق بشأن اتفاق تجاري محتمل بين واشنطن وبكين»، مضيفاً أن شح الإمدادات في الأسواق خارج الولايات المتحدة يضيف مزيدا من الزخم للمكاسب الحالية، وفقاً لموقع بلومبرغ.
يتوقع محللون أن يشهد الطلب العالمي على النحاس قفزة كبيرة خلال السنوات المقبلة، مع توسع مشاريع التحول نحو الطاقة النظيفة وتزايد إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تتطلب كميات ضخمة من المعدن.
كما تعهدت الصين برفع مساهمة الاستهلاك المحلي في اقتصادها «بشكل كبير»، ما يدعم الطلب الإضافي.
وفي جانب العرض، حذّرت شركة أنغلو أميركان هذا الأسبوع من أن إنتاج النحاس في منجمها الأهم سيكون أقل من المتوقع العام المقبل، في وقت تشهد فيه مناجم أخرى في أميركا الجنوبية وأفريقيا الوسطى تعطلاً متكرراً للإنتاج.
تُظهر بيانات بورصة لندن أن المخزونات العالمية من النحاس واصلت التراجع في الأسابيع الأخيرة لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ يوليو، وهو ما يعكس ضيق المعروض في السوق، رغم أن المخزونات الأميركية ما زالت مرتفعة نسبياً.
كما استفاد النحاس، إلى جانب السلع المقومة بالدولار، من تراجع العملة الأميركية هذا العام، ما جعل المعادن أكثر جاذبية للمشترين حول العالم. وتترقب الأسواق قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المتوقع بخفض أسعار الفائدة مجدداً، وهو ما قد يضغط أكثر على الدولار ويمنح النحاس دعماً إضافياً في المدى القريب.