
تُرسم أحدث تقارير البنوك الكبرى صورة إيجابية جداً لكل من الذهب والفضة، مع اتجاه صعودي قوي يستمر في السنوات المقبلة. السبب الرئيس هو استمرار شراء البنوك المركزية للذهب بكميات كبيرة، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية المستمرة، والتضخم الهيكلي، والطلب الصناعي المتزايد على الفضة في مجالات الطاقة المتجددة والإلكترونيات والسيارات الكهربائية بحسب بنوك استثمارية.
حالياً، يتداول الذهب عند حوالي 5,070–5,080 دولار للأونصة، والفضة عند 82–84 دولاراً، بعد ارتفاعات مذهلة خلال 2025 بلغت نحو 73% للذهب و130% للفضة تقريباً.
البنوك الكبرى متفقة، إلى حد كبير، على استمرار الارتفاع خلال العام الحالي، مع تركيز قوي على دور الذهب كملاذ آمن وأداة تنويع للاحتياطيات العالمية.
تشير توقعات البنوك الكبرى للذهب في 2026 إلى استمرار الصعود، مع اختلافات طفيفة في المستويات المستهدفة؛ فـ«جي بي مورغان» يتوقع أن يصل الذهب إلى 6,300 دولار بنهاية العام، بينما «ويلز فارغو» رفع توقعه بشكل صعودي كبير ليضع نطاقاًً بين 6,100 و6,300 دولار.
ويستهدف «يو بي إس» مستوى 6,200 دولار، في حين يرى «دويتشه بنك» إمكانية وصول الذهب إلى 6,000 دولار، مع احتمال بلوغ 6,900 دولار في سيناريو متفائل. من جهته، يضع «غولدمان ساكس» توقعه عند 5,400 دولار مع وجود مخاطر صعودية واضحة، ويشير «مورغان ستانلي» إلى سيناريو قد يصل فيه السعر إلى 5,700 دولار في النصف الثاني من العام.
الإجماع العام يضع الذهب فوق 6,000 دولار بنهاية 2026، وقد يصل إلى 7,000–10,000 دولار في حال تفاقمت الأزمات الجيوسياسية أو التضخم.
الفضة تظهر تبايناً أكبر في التوقعات، لكن الاتجاه العام إيجابي جداً، مع إمكانية ارتفاعات نسبية أقوى من الذهب في بعض السيناريوهات:
«جيه بي مورجان» يتوقع متوسط سنوي 81 دولاراً، مع ارتفاع إلى 85 دولاراً في الربع الأخير.«بنك أوف أميركا» يقدم سيناريو صعودياً جريئاً يتراوح بين 135 و309 دولارات (الأساس حول 65 دولاراً)، بناءً على عودة نسبة الذهب/الفضة إلى مستويات تاريخية منخفضة.
أما «سيتي» فيتوقع 150 دولاراً في الربع الثاني من 2026، مستنداً إلى نقص حاد في المخزونات الفعلية. أما متوسط استطلاع «إل بي إم إيه» فيضع السعر السنوي عند 79.50–79.57 دولار، مع مجال لارتفاع أكبر. وإذا استمر الطلب الصناعي القوي والعجز في العرض، قد تصل الفضة إلى نطاق 100–300 دولار خلال 2026.
معظم المؤسسات الكبرى ترى أن الاتجاه الصعودي سيستمر، لكن بوتيرة أكثر اعتدالاً بعد ذروة 2026:
«جيه بي مورغان» و«يو بي إس» وآخرون يشيرون إلى إمكانية الوصول إلى 6,500–7,500 دولار بحلول 2028–2030، مدعوماً بشراء مستمر من الصين والهند ودول آسيا وأفريقيا، إضافة إلى التنويع بعيداً عن الدولار. في سيناريوهات متفائلة جداً (مثل تلك من «بنك أوف أميركا» و«مورغان ستانلي»)، قد يصل إلى 8,000–10,000 دولار بنهاية العقد إذا استمر التضخم أو تفاقمت الأزمات.
«بنك أوف أمريكا» و«جي بي مورغان» وغيرهم يرون أن الفضة قد تحقق مكاسب نسبية أكبر من الذهب على المدى الطويل، بسبب العجز الهيكلي المتوقع استمراره حتى 2030، والنمو السنوي في الطلب الصناعي بنسبة 8–12% (الطاقة الشمسية، المركبات الكهربائية، الإلكترونيات). السيناريو الأساس يتراوح بين 120–250 دولاراً، بينما السيناريوهات الجريئة تتحدث عن 200–500 دولار بحلول 2030 إذا عادت نسبة الذهب/الفضة إلى 30–50:1.
الذهب يتمتع بتوافق أكبر بين البنوك، واستقرار أعلى، ودعم مباشر من البنوك المركزية → الخيار الأمثل لمن يبحث عن الحماية من التضخم والأزمات.
الفضة تقدم إمكانية عوائد نسبية أعلى (خاصة على مدى 5–10 سنوات) بفضل الطلب الصناعي المتسارع والعجز المستمر في العرض، لكنها تأتي مع تقلبات أكبر ومخاطر أعلى.
الاقتراح العملي: التنويع بين الإثنين (مثال: 60% ذهب و40% فضة) يجمع بين الاستقرار والإمكانية العالية للنمو.
يُفضل مراقبة نسبة الذهب/الفضة بانتظام لتحسين التوقيت: شراء الفضة عندما تكون النسبة مرتفعة (>80)، والتحول جزئياً إلى ذهب عندما تنخفض (<50–60).