
تترقب أسواق العملات والسندات العالمية أسبوعاً حافلاً بالبيانات الاقتصادية وقرارات البنوك المركزية، تتصدره مؤشرات مديري المشتريات في الولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب بيانات التضخم في بريطانيا وكندا، وأرقام النمو الاقتصادي في الصين، وسط تساؤلات متزايدة بشأن توقيت وحجم زيادات أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
ووفقاً لتقرير نشرته وكالة «داو جونز نيوزوايرز»، الجمعة، ستكون البيانات المقرر صدورها خلال الأسبوع الذي يبدأ في 19 أكتوبر حاسمة في تحديد اتجاه عوائد السندات وأسعار العملات، خصوصاً بعد موجة ارتفاع التضخم العالمي الناجمة عن زيادة تكاليف الطاقة واستمرار التوترات الجيوسياسية.
كما تترقب الأسواق قرارات السياسة النقدية في تركيا والمجر وكوريا الجنوبية وإندونيسيا والفلبين، في وقت تحاول فيه البنوك المركزية تحقيق التوازن بين احتواء التضخم وتجنب إضعاف النشاط الاقتصادي.
تتصدر مؤشرات مديري المشتريات الأولية لقطاعي التصنيع والخدمات في الولايات المتحدة، المقرر صدورها الجمعة، قائمة البيانات المنتظرة؛ إذ ستوفر مؤشرات جديدة على مدى صمود الاقتصاد الأميركي أمام ارتفاع تكاليف الاقتراض والطاقة.
وتأتي هذه البيانات بعد صدور أرقام أظهرت تضخماً أعلى من المتوقع واستمرار قوة النشاط الاقتصادي، ما عزز التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى مزيد من التشديد النقدي.
ومع ذلك، لا تزال الأسواق تستبعد إلى حد كبير رفع الفائدة خلال اجتماع الفيدرالي يوم 28 أكتوبر، إذ تشير بيانات مجموعة «إل إس إي جي» إلى احتمال يبلغ 15% فقط لزيادة الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
في المقابل، تسعر الأسواق بالكامل زيادة مماثلة في ديسمبر، وتتوقع 3 زيادات إجمالية، بواقع 25 نقطة أساس لكل منها، خلال الأشهر الـ12 المقبلة.
وتشمل البيانات الأميركية الأخرى طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الخميس، والقراءة النهائية لمؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان لشهر أكتوبر يوم الجمعة.
وستظل عوائد سندات الخزانة الأميركية تحت المجهر، بعدما تراجعت مؤخراً عن أعلى مستوياتها في عدة سنوات، بالتزامن مع تنامي المخاوف بشأن استدامة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي الممولة بالديون.
وقال بادريك غارفي، استراتيجي أسعار الفائدة لدى بنك «آي إن جي»، إن انخفاض طلبات إعانة البطالة وقوة مبيعات التجزئة وارتفاع تضخم أسعار المنتجين توفر عوامل قد تدفع عوائد السندات الأميركية إلى استئناف الصعود خلال الأسابيع المقبلة.
في منطقة اليورو، تتجه الأنظار إلى بيانات مؤشرات مديري المشتريات الأولية في فرنسا وألمانيا ومنطقة اليورو، المقرر صدورها الجمعة، لقياس أداء قطاعي التصنيع والخدمات خلال أكتوبر.
ويتوقع محللو بنك «إل بي بي دبليو» الألماني تراجعاً طفيفاً في المؤشرات بعد تحسن معنويات الشركات خلال الأشهر الماضية، وهو ما قد يدعم أسعار السندات الأوروبية ويضغط على عوائدها.
كما تُصدر ألمانيا، الثلاثاء، مؤشر «زد إي دبليو» للثقة الاقتصادية لشهر أكتوبر، إلى جانب بيانات أسعار المنتجين لشهر سبتمبر.
وقد تؤثر هذه البيانات في توقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، خصوصاً مع استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة.
تواجه الأسواق البريطانية أسبوعاً مهماً مع صدور بيانات سوق العمل الثلاثاء، يليها مؤشر أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر الأربعاء، في وقت تتزايد فيه التوقعات بأن بنك إنجلترا سيرفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في 5 نوفمبر.
وبحسب بيانات «إل إس إي جي»، تسعر أسواق المال احتمالاً بنسبة 93% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الاجتماع المقبل، وتتوقع ما لا يقل عن 4 زيادات مماثلة خلال العام المقبل.
وقالت ساندرا هورسفيلد، الاقتصادية لدى «إنفستيك»، إن توافقاً نسبياً بدأ يظهر بين أعضاء لجنة السياسة النقدية بشأن الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية، وإن كان بدرجة أقل مما تعكسه توقعات الأسواق.
وأضافت أن صدور بيانات التضخم والأجور بما يتماشى مع التوقعات قد يعزز قناعة أعضاء اللجنة بضرورة البدء في رفع الفائدة. وتصدر بريطانيا أيضاً بيانات المالية العامة وأسعار المنتجين الأربعاء، قبل إعلان الميزانية المرتقب في 28 أكتوبر.
أما الجمعة، فتشهد صدور مؤشرات مديري المشتريات الأولية لشهر أكتوبر، ومبيعات التجزئة لشهر سبتمبر، ومؤشر «جي إف كيه» لثقة المستهلكين.
تترقب الأسواق الكندية صدور بيانات التضخم لشهر سبتمبر يوم الاثنين، والتي قد تحدد توقيت الخطوة المقبلة لبنك كندا، خصوصاً بعد بيانات توظيف ضعيفة مؤخراً.
وتشير توقعات أسواق المال إلى احتمال بنسبة 30% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع 28 أكتوبر، بينما تسعر الأسواق بالكامل زيادة مماثلة في 9 ديسمبر.
وقال توماس رايان، كبير الاقتصاديين لشؤون أميركا الشمالية لدى «كابيتال إيكونوميكس»، إن إعادة احتمال رفع الفائدة في أكتوبر إلى الواجهة تتطلب مفاجأة صعودية كبيرة في بيانات التضخم.
في آسيا، تتصدر بيانات الناتج المحلي الإجمالي الصيني للربع الثالث المشهد الاقتصادي، إلى جانب مؤشرات الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة والاستثمار، المقرر صدورها الاثنين.
ويتوقع الاقتصاديون استمرار اعتماد ثاني أكبر اقتصاد في العالم على قوة الصادرات، مقابل ضعف الطلب المحلي وتباطؤ الاستهلاك والاستثمار العقاري.
ويرجح بنك «دي بي إس» ارتفاع الإنتاج الصناعي الصيني بنسبة 5.3% على أساس سنوي في سبتمبر، بدعم من الطلب الخارجي القوي، خصوصاً على المنتجات الإلكترونية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
في المقابل، يتوقع البنك تباطؤ نمو مبيعات التجزئة إلى 0.3%، نتيجة ضعف سوق العمل وتباطؤ نمو الدخل واستمرار الضغوط على أسعار العقارات.
كما ستصدر الصين الثلاثاء قرار سعر الفائدة المرجعي على القروض، وسط توقعات «دي بي إس» بالإبقاء على الفائدة لأجل عام دون تغيير، مع استمرار اعتماد السلطات على الدعم المالي الموجه بدلاً من خفض إضافي للفائدة.
تترقب الأسواق اليابانية بيانات التجارة الخارجية لشهر سبتمبر الأربعاء، قبل صدور أرقام التضخم الوطنية الجمعة، والتي قد تؤثر في توقعات السياسة النقدية لبنك اليابان.
ويتوقع محللو «آي إن جي» تسارع التضخم العام والأساسي إلى 2.1% على أساس سنوي، وهو ما قد يعزز التوقعات بمواصلة بنك اليابان تطبيع سياسته النقدية.
وفي سوق السندات، تعتزم وزارة المالية اليابانية طرح سندات حكومية لأجل 20 عاماً بقيمة تقارب 700 مليار ين الثلاثاء، وسط توقعات بأن تجذب العوائد المرتفعة طلباً من المستثمرين.
كما يعتزم بنك اليابان تنفيذ عمليات شراء سندات، الأربعاء، تشمل آجال استحقاق مختلفة، في خطوة قد توفر دعماً إضافياً للسوق.
في تركيا، يعلن البنك المركزي قراره بشأن أسعار الفائدة، الخميس، بعد تباطؤ التضخم السنوي إلى 29.7% في سبتمبر، مقارنة بـ31.5% في أغسطس.
ويتوقع بنك «آي إن جي» أن يستأنف المركزي التركي دورة التيسير النقدي التي توقفت عقب اندلاع الصراع الأميركي الإيراني، عبر خفض الفائدة من 37% إلى 36%.
أما في المجر، فيتوقع محللو البنك نفسه أن يبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الثلاثاء، رغم اعتدال التضخم، بسبب الضبابية المحيطة بموازنة الحكومة لعام 2027.
ومع ذلك، يرجح «آي إن جي» خفض الفائدة المجرية بمقدار 25 نقطة أساس بحلول ديسمبر.
وتشهد كوريا الجنوبية وإندونيسيا والفلبين أيضاً اجتماعات للسياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير تحركات العملات وارتفاع تكاليف الطاقة في قرارات البنوك المركزية.
وبين بيانات التضخم والنمو وقرارات الفائدة، تبدو أسواق العملات والسندات العالمية مقبلة على أسبوع قد يعيد رسم توقعات السياسة النقدية حتى نهاية 2026، خصوصاً إذا أظهرت البيانات استمرار قوة التضخم بالتزامن مع تباطؤ النشاط الاقتصادي.