
عند مقارنة أسواق الذهب والنفط والعملات المشفرة، تختلف النتيجة بحسب المعيار المستخدم. فإذا كان المقياس هو القيمة الإجمالية للأصول القائمة، فإن الذهب يتصدر بفارق كبير. أما عند النظر إلى حجم التداول اليومي، فتظل أسواق الذهب والعملات المشفرة والنفط ضخمة، لكن المقارنة تصبح أكثر تعقيداً بسبب اختلاف طبيعة كل سوق وطريقة احتساب التداولات.
يقدر مجلس الذهب العالمي أن نحو 220,700 طن من الذهب جرى استخراجها على مدار التاريخ، وأن معظمها لا يزال موجوداً في شكل مجوهرات وسبائك وعملات واحتياطيات لدى البنوك المركزية وأصول استثمارية أخرى.
وبحسب المجلس، بلغت قيمة مخزون الذهب الموجود فوق سطح الأرض نحو 31 تريليون دولار بنهاية 2025، فيما تتجاوز قيمة الذهب القابل للاستثمار، بما في ذلك السبائك والعملات وصناديق الذهب والحيازات خارج البورصة والاحتياطيات الرسمية والمشتقات، 15 تريليون دولار.
ولا تقتصر ضخامة سوق الذهب على قيمة الأصول الموجودة، إذ يتمتع أيضاً بسيولة مرتفعة للغاية. ووفق مجلس الذهب العالمي، بلغ متوسط حجم التداول اليومي للذهب نحو 361 مليار دولار خلال 2025، بزيادة كبيرة عن العام السابق.
وشكلت التداولات خارج البورصة نحو 180 مليار دولار يومياً، فيما بلغ متوسط التداولات في الأسواق المنظمة نحو 174 مليار دولار يومياً، إضافة إلى نحو 7 مليارات دولار يومياً من تداول صناديق الذهب المتداولة.
وبذلك، فإن سوق الذهب لا تتميز فقط بامتلاكه مخزوناً من الأصول تبلغ قيمته عشرات التريليونات من الدولارات، بل أيضاً بحجم تداول يومي يقترب من 400 مليار دولار.
تأتي العملات المشفرة في مرتبة أدنى بكثير من الذهب من حيث القيمة الإجمالية للأصول. وتتغير القيمة السوقية الإجمالية للعملات المشفرة باستمرار مع تحركات أسعار «بيتكوين» و«إيثريوم» وآلاف العملات الرقمية الأخرى. ووفق بيانات «كوين ماركت كاب» الحالية، تبلغ القيمة السوقية الإجمالية للعملات المشفرة نحو 2.6 تريليون دولار، فيما يصل حجم التداول خلال 24 ساعة إلى نحو 100 مليار دولار، مع اختلاف الرقم بصورة مستمرة تبعاً لحركة الأسعار ونشاط المستثمرين.
وتستحوذ «بيتكوين» وحدها على نحو 59% من إجمالي القيمة السوقية للعملات المشفرة، وفق بيانات «كوين ماركت كاب»، ما يجعل تحركات العملة الأكبر عاملاً رئيسياً في تحديد القيمة الإجمالية للقطاع.
وبالتالي، تبلغ قيمة سوق العملات المشفرة نحو 8% فقط من قيمة الذهب الموجود فوق سطح الأرض، وفق هذه التقديرات، في حين يبلغ حجم تداولها اليومي نحو 100 مليار دولار، أي أقل بكثير من متوسط التداول اليومي في سوق الذهب.
وتجدر الإشارة إلى أن أرقام التداول في العملات المشفرة تختلف بين مزودي البيانات. فعلى سبيل المثال، تقدر «كوين جيكو» حجم التداول اليومي في السوق بنحو 44 مليار دولار في بياناتها الحالية، مقابل أكثر من 100 مليار دولار في بيانات «كوين ماركت كاب»، وهو اختلاف يعكس اختلاف المنهجيات والمنصات التي تغطيها كل جهة.
أما النفط، فتختلف المقارنة بصورة جوهرية، إذ لا توجد قيمة سوقية واحدة يمكن من خلالها تقييم جميع براميل النفط الموجودة في باطن الأرض بالطريقة نفسها التي يتم بها تقييم الذهب الموجود فوق سطح الأرض أو العملات المشفرة المتداولة.
فالنفط الموجود تحت الأرض يمثل احتياطيات متفاوتة من حيث حجمها وتكلفة استخراجها وإمكانية الوصول إليها، في حين يتم استهلاك النفط الخام بعد استخراجه وتحويل جزء كبير منه إلى وقود ومنتجات بتروكيماوية.
ولهذا، فإن المقياس الأكثر استخداماً لحجم سوق النفط هو الإنتاج والاستهلاك وقيمة التداول في الأسواق الفورية والآجلة والمشتقات.
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يبلغ الطلب العالمي على النفط نحو 104 ملايين برميل يومياً في 2026، وفق توقعاتها في مايو، قبل أن تعدل توقعاتها لاحقاً مع تطورات سوق الطاقة.
وبأسعار تدور حول 90 إلى 95 دولاراً للبرميل، تعادل قيمة النفط الخام المستهلك عالمياً نحو 9.4 إلى 9.9 مليار دولار يومياً، أو أكثر من 3.4 تريليون دولار سنوياً.
لكن هذه القيمة تمثل الاستهلاك الفعلي للنفط الخام، وليس إجمالي حجم التداول في سوق النفط، لأن السوق تشمل كذلك العقود الآجلة والخيارات والمشتقات.
تتمتع العملات المشفرة بميزة التداول على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، ما يجعل نشاط السوق سريع التغير.
ووفق «كوين ماركت كاب»، بلغ إجمالي حجم تداول العملات المشفرة خلال آخر 24 ساعة نحو 109 مليارات دولار في أحدث قراءة متاحة، مقابل قيمة سوقية إجمالية تبلغ نحو 2.64 تريليون دولار.
وبذلك، يعادل حجم التداول اليومي نحو 4% من القيمة السوقية الإجمالية للعملات المشفرة، وهي نسبة دوران مرتفعة نسبياً مقارنة بحجم الأصول.
لكن الأرقام المعلنة لحجم التداول في العملات المشفرة تحتاج إلى قدر من الحذر عند مقارنتها بالأسواق التقليدية، بسبب اختلاف مستويات الشفافية وأساليب الإبلاغ بين منصات التداول، فضلاً عن اختلاف تعريف «حجم التداول» من منصة إلى أخرى.
في سوق النفط، لا تقتصر التداولات على شراء وبيع البراميل الفعلية، بل تشمل سوقاً ضخمة من العقود الآجلة والخيارات والمشتقات.
وتُظهر بيانات «آي سي إي» أن متوسط التداول اليومي لعقود خام برنت الآجلة والخيارات بلغ نحو 1.53 مليون عقد خلال 2025، بينما بلغ متوسط عقود «النفط الأخرى» نحو 947 ألف عقد يومياً.
تكشف الأرقام عن فارق واضح عندما يكون المقياس هو القيمة الإجمالية للأصول القائمة. فالذهب يتصدر بفارق هائل بقيمة تقارب 31 تريليون دولار، مقارنة بنحو 2.6 تريليون دولار للعملات المشفرة، بينما لا يمكن إعطاء النفط قيمة سوقية موحدة قابلة للمقارنة بسبب طبيعته كسلعة تُستخرج وتُستهلك باستمرار.
أما من حيث حجم التداول اليومي، فيبلغ متوسط تداول الذهب نحو 361 مليار دولار يومياً، مقابل نحو 109 مليارات دولار للعملات المشفرة وفق «كوين ماركت كاب». وفي النفط، تتجاوز القيمة الاسمية اليومية لعقود برنت المتداولة في «آي سي إي» وحدها 140 مليار دولار عند تحويل عدد العقود إلى قيمة بالدولار، قبل إضافة العقود الأخرى والأسواق العالمية.