العقود الآجلة فوق مستويات 4700 دولار
توترات تجارية وجيوسياسية تدعم الأسعار

وسع الذهب من مكاسبه الكبيرة، للجلسة الرابعة على التوالي، خلال تعاملات اليوم الاثنين، متخطياً عتبة سعرية وحاجز 4700 دولار، مدعوماً بالتراجعات الحادة التي طالت العملة الأميركية على وقع تدخلات الخزانة الأميركية في سوق السندات.
وقفز الذهب إلى أعلى مستوى منذ أكثر من ثلاثة أشهر، في ظل ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأميركية وخطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» في وقت لاحق من هذا الأسبوع، واستمرار اضطرابات سوق السندات.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الحكومة قد توسع نطاق عمليات إعادة شراء سندات الخزانة بشكل أكبر، وذلك بعد يوم من كشف الوزارة عن خطط لمضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.
ويؤدي ضعف الدولار إلى جعل المعدن النفيس المسعر بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، كما تزدهر أسعار الذهب في بيئة تشجع الفائدة المنخفض ومشحونة بالتوترات؛
لكن معادلة الحرب وارتفاع النفط، أدت إلى تأجيج مخاوف التضخم ما أعاد توقعات رفع الفائد إلى طاولة البنوك المركزية، وكبح من ارتفاع المعدن الأصفر.
من الممكن أن ترتفع أسعار الذهب متجاوزة توقعات «غولدمان ساكس»، والتي أشارت إلى تسجيل 4900 دولار بنهاية العام.
قال محللو البنك الأميركي: «الطلب المتزايد على خيارات الذهب الصعودية قد يعزز المكاسب الإضافية، ويقود إلى مزيد من المكاسب في الجلسات المقبلة».
وفي إشارة إلى الطلب من القطاع الرسمي، قال البنك المركزي البولندي إن احتياطياته من الذهب ارتفعت إلى 20.6 مليون أونصة بنهاية يوليو، مقارنة مع 20.3 مليون أونصة بنهاية يونيو.
قال «غولدمان ساكس»: «يدعم الذهب من الناحية الجيوسياسية، وصف وزير الخارجية الإيراني التهديد بفرض عقوبات أميركية جديدة بأنه علامة على اليأس، وقال إن الإجراءات الجديدة المتوقعة لن تنجح في هزيمة طهران، مما يعزز جاذبية المعدن النفيس كملاذ آمن».
عزز من الإقبال على الذهب عودة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا؛ ما يعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن في ظل ضعف الإقبال على الأصول الأميركية، وفقاً لمحللي بنك «يو بي إس».
قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يوم السبت إن كندا ستفرض رسوماً جمركية على بعض السلع الأميركية رداً على الرسوم البالغة 50% التي أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المنتجات الكندية، وذلك بعد انهيار المفاوضات التجارية بين الجارتين.
كما قال مدير استراتيجيات السلع الأولية في «تي دي سيكيوريتيز» بارت ميليك: «العامل الرئيس، بالطبع، هو العامل الفني، والخطوة التالية هي ربما تكون 5 آلاف دولار».
أضاف ميليك في مذكرة للعملاء: «إذا استمر هذا الزخم، والتوتر الجيوسياسي والتجاري، من المتوقع أن تتسع المكاسب، لكنني أعتقد أيضاً أن هذا الارتفاع مدفوع إلى حد كبير بانخفاض الدولار».
قال المدير الإداري لشركة «غولدسيلفر سنترال» برايان لان: «شهدنا ضعف الدولار، وهذا لم يدعم الذهب فحسب، بل جميع المعادن الثمينة، إلى جانب تغيير كبير في العوائد».
وأضاف برايان لان في مذكرة: «مسار أسعار الذهب التصاعدي سيتحدد بناءً على ما سيقرر الاحتياطي الفيدرالي فعله لاحقاً، وكيف ستؤثر تلك السياسات على توقعات أسعار السوق».
يتوقع المتداولون الآن احتمالاً 63% أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير الشهر المقبل، واحتمالاً بـ37% لرفعها، وفقاً لأداة تتبع الفائدة فيد ووتش.
بين ضعف الدولار، وتحركات السندات، وتوقعات الفائدة، والطلب على خيارات الشراء والمشتريات الرسمية، يدخل الذهب أسبوعاً جديداً عند أعلى مستوياته في أكثر من 3 أشهر، مع ترقب الأسواق ما إذا كان الزخم الحالي سيدفعه نحو مستويات جديدة.