
تواجه رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي ضغوطاً سياسية متزايدة مع تراجع شعبيتها إلى أدنى مستوى منذ توليها المنصب العام الماضي، وهو ما يزيد صعوبة التراجع عن وعودها بخفض الضرائب، ويحد من قدرة الحكومة على تهدئة اضطرابات أسواق الين والسندات.
بحسب وكالة رويترز، أظهرت استطلاعات الرأي خلال يوليو تراجع معدل تأييد تاكايتشي، في ظل استمرار ارتفاع التضخم، الذي عزاه كثيرون إلى زيادة تكلفة الواردات الناتجة عن ضعف الين، الأمر الذي انعكس سلباً على شعبيتها.
وأثارت دعوات رئيسة الوزراء إلى تبني سياسة مالية توسعية، إلى جانب انتقاداتها لرفع أسعار الفائدة، مخاوف المستثمرين بشأن تدهور أوضاع المالية العامة في اليابان، ما دفع عوائد السندات الحكومية إلى الارتفاع.
كما حدّت هذه المخاوف من فاعلية جهود المسؤولين الرامية إلى وقف المضاربات على الين، وفقاً لمصادر حكومية، أشارت إلى أن الأسواق باتت تمارس تأثيراً غير مسبوق على إدارة السياسة المالية في البلاد.
ومنذ وصولها إلى السلطة، حاولت تاكايتشي تحقيق توازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على ثقة المستثمرين في الانضباط المالي واستقلالية البنك المركزي، إلا أن الجمع بين هذين الهدفين تسبب في تقلبات متكررة بالأسواق، وفق رويترز.
وفي مؤتمر صحفي عقدته يوم الاثنين، أكدت رئيسة الوزراء أن الحكومة ستعمل على تعزيز ثقة الأسواق في أوضاع المالية العامة عبر التواصل بشفافية، كما شددت في الوقت ذاته على استمرارها في تبني سياسات تحفيزية والاستثمار بكثافة، معتبرة أن اليابان بحاجة إلى التخلص مما وصفته بـ«التشدد المالي المفرط».
ووسط التحفظات داخل الحزب الحاكم، تمضي الحكومة نحو تنفيذ خطة لخفض ضريبة الأغذية البالغة 8% لمدة عامين، وهو ما قد يزيد المخاوف في سوق السندات إذا لم يتم توضيح مصادر تمويل هذه الخطوة.
كما تعتزم الحكومة إلغاء سقوف الإنفاق على بعض القطاعات المرتبطة بالنمو ضمن إعداد الموازنة المقبلة، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الإنفاق العام وإصدارات الدين خلال العام المالي القادم.
وفي سوق العملات، أدى النهج المالي والنقدي التوسعي إلى استمرار الضغوط على الين، الذي سجل أدنى مستوياته منذ أربعة عقود، فيما لم تنجح تحذيرات وزارة المالية من التدخل في دعم العملة بشكل مستدام.
ويرى محللون أن الأسواق لا تزال غير مقتنعة بقدرة الحكومة على استعادة الانضباط المالي، مع توقعات باستمرار ارتفاع عوائد السندات في ظل احتمالات زيادة إصدار الديون.
وتترقب الأسواق هذا الأسبوع اجتماعي بنك اليابان والاحتياطي الفيدرالي الأميركي، حيث يتوقع الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إلا أن أي إشارات متشددة من الفيدرالي قد تزيد الضغوط على الين أمام الدولار.
وأكد تاكاهيدي كيوتشي، العضو السابق بمجلس إدارة بنك اليابان، أن استعادة ثقة الأسواق تتطلب من الحكومة تقديم أرقام وخطط واضحة تؤكد التزامها بالانضباط المالي، مشيراً إلى أن الإدارة الحالية لم تتمكن حتى الآن من احتواء تراجع شعبيتها أو تهدئة مخاوف المستثمرين.