بنك اليابان يراقب الفيدرالي وسط ضغط الين
الأسهم ترتفع بفضل أسهم الذكاء الاصطناعي

يحوم الين الياباني، اليوم الخميس، قرب أدنى مستوياته منذ 4 عقود، في حين ارتفعت الأسهم في طوكيو لتقطع سلسلة من التراجعات، على الرغم من تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن انتهاء المفاوضات مع طهران.
جاءت تلك المفارقة بعد ساعات قليلة من صدور التقرير الفصلي عن الاقتصادات الإقليمية في اليابان، الذي حافظ فيه بنك اليابان على تقييمه لجميع المناطق التسع، قائلاً إنها تتعافى أو تشهد انتعاشاً معتدلاً.
وتشير حركة الأسواق إلى أن المستثمرين أعادوا تسعير احتمالات رفع الفائدة اليابانية، بعدما لم يقدم البنك المركزي إشارات أكثر تشدداً بشأن مسار التشديد النقدي.
قال البنك، اليوم الخميس، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران من المرجح أن تدفع المزيد من الشركات إلى رفع الأسعار في وقت لاحق من هذا العام، مما يشير إلى توخي الحذر بشأن الضغوط التضخمية المتزايدة التي قد تعزز الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة.
يأتي ذلك في وقت تجددت فيه المخاوف بشأن الشرق الأوسط، بعد قول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الاتفاق المؤقت مع إيران قد انتهى، في حين أعادت عناوين الأخبار الإيجابية التفاؤل بشأن مستقبل أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى حول العالم.
ارتفع مؤشر «نيكاي 225» الياباني بعد سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام، إذ حذت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي حذو مكاسب قطاع التكنولوجيا في الولايات المتحدة، لكن ارتفاع أسعار النفط عقب تجدد الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران حد من تفاؤل المستثمرين.
وارتفع مؤشر «ناسداك» الأميركي أمس، في أعقاب إبرام اتفاقية لتوريد الرقائق بقيمة تزيد على 30 مليار دولار بين «برودكوم» و«أبل»، وتقرير يفيد بأن الصين تخطط للسماح لأكبر شركات الذكاء الاصطناعي لديها بشراء عدد محدود من رقائق «إنفيديا».
وقال محلل استراتيجيات الأسهم في «نومورا للأوراق المالية»، واتارو أكياما: «يبدو أن الأخبار المتعلقة بالصين عززت التوقعات بتوسع الأعمال عبر سلسلة توريد شركة إنفيديا، بما في ذلك في اليابان».
سلط البنك المركزي الضوء على تراجع مخاطر النمو المرتبطة بالصراع، والتحسن الأوسع في أرباح الشركات نتيجة ازدهار الطلب على الذكاء الاصطناعي، مؤكداً الثقة في قدرة الاقتصاد على الحفاظ على انتعاش معتدل.
انخفض الين قرب أدنى مستوياته منذ 40 عاماً، بعدما خلا التقرير من إشارة واضحة من صناع السياسة النقدية بشأن رفع أسعار الفائدة، بحسب أكياما من «نومورا للأوراق المالية».
قال محللو «نومورا بنك»: «تظل تجارة المناقلة أحد أهم العوامل الضاغطة على الين، إذ يدفع ارتفاع العوائد الأميركية المستثمرين إلى الاحتفاظ بالدولار وتمويل استثماراتهم بالعملة اليابانية منخفضة التكلفة».
وأضافوا: «يعكس ضعف الين أن المستثمرين لم يجدوا في تقرير بنك اليابان ما يكفي لتغيير توقعاتهم بشأن وتيرة رفع الفائدة، خصوصاً مع استمرار الفارق الكبير بين العوائد الأميركية واليابانية».
أشار التقرير إلى أن خطر انخفاض الصادرات والإنتاج بشكل حاد يتراجع، مع إحراز الشركات تقدماً في إعادة توجيه الشحنات وإيجاد مصادر بديلة للتعامل مع اضطرابات الإمداد الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.
وفيما يتعلق بتوقعات الأسعار، ذكر التقرير أن العديد من المناطق أفادت بأن الشركات تخطط لرفع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية اعتباراً من الصيف فصاعداً، بسبب ارتفاع التكاليف الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.
وقال التقرير: «نقل تكاليف الطاقة والمواد الخام المتزايدة، الناجمة عن التطورات في الشرق الأوسط، إلى المستهلكين، يسير بوتيرة أسرع من ذي قبل، لا سيما فيما يتعلق بأسعار التعاملات بين الشركات».
قال محللو «ميزهو»: «بعد أن رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عاماً عند 1% الشهر الماضي، من المتوقع أن يبقي السياسة النقدية ثابتة، ولكنه قد يتحرك قبل نهاية العام إذا تحرك الفيدرالي ورفع الفائدة».
ويؤدي الفرق بين أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان إلى ازدهار ما يعرف بتجارة المناقلة أو «الكاري تريد»، حيث يقترض المتداولون الأموال منخفضة التكلفة من اليابان، ويستثمرونها في الأصول الأميركية ذات العائد المرتفع.
ويأتي ذلك في وقت أدى فيه الصراع في الشرق الأوسط إلى تعقيد مسار السياسة النقدية لبنك اليابان، مما أدى إلى تأجيج التضخم من خلال ارتفاع أسعار النفط، مع الضغط على اقتصاد يعتمد على الوقود المستورد.
وقال المحللون في بنك «ميزهو»: «في حين أن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران قد خفف من مخاوف السوق بشأن ضغوط الأسعار العالمية، إلا أن التضخم في أسعار الجملة ارتفع إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات بنسبة 6.3% في مايو، في إشارة إلى أن الشركات كانت بالفعل تنقل التكاليف المرتفعة الناجمة عن صدمة الطاقة».
وسيكون التقرير، الذي أعده مديرو الفروع الإقليمية لبنك اليابان، من بين العوامل التي سيدقق فيها المجلس في اجتماع السياسة الذي يستمر يومين وينتهي في 31 يوليو.
ويبقى اتجاه الين مرهوناً بقدرة بنك اليابان على تقليص فجوة العوائد مع الولايات المتحدة، في وقت قد تفرض ضغوط الطاقة والتضخم تسريع وتيرة رفع الفائدة، ويظل ضعف العملة اليابانية عاملاً حاسماً في تحديد كلفة الواردات ومسار التضخم، ما يجعل تحركات بنك اليابان المقبلة محور اهتمام الأسواق.