ترامب يمسك عصا المفاوضات من المنتصف
الأسعار تقفز 9% قبل أن تكبحها واشنطن

ارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس أكثر من 1%، إلا أنها قفزت خلال يومين فقط بما يزيد على 7 دولارات، بعد تجدد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت يقيّم فيه المتداولون انهياراً محتملاً لمفاوضات السلام وشبح عودة إغلاق المضيق.
كانت سوق النفط بددت كامل علاوة الحرب مع الإعلان عن اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وطهران في منتصف الشهر الماضي، يسمح بفتح مضيق هرمز، المسؤول عن عبور 20% من إمدادات الطاقة، دون رسوم لمدة 60 يوماً.
يرى محللون أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط لا يعكس تعطل الإمدادات الفعلي حتى الآن، بقدر ما يعكس عودة تسعير علاوة المخاطر الجيوسياسية.
قال محللو «آي جي»: «المتعاملون يدركون أن أي تصعيد جديد قد يحد من حركة الملاحة في مضيق هرمز أو يرفع تكاليف الشحن والتأمين، حتى من دون إغلاق كامل للمضيق».
لهذا تبقى الأسعار شديدة الحساسية للتصريحات السياسية والتطورات العسكرية، إذ إن مجرد اتساع احتمالات تعطل الإمدادات يكفي لدفع المتداولين إلى إعادة تقييم مراكزهم ورفع علاوة المخاطر في السوق.
قال الجيش الأميركي إنه نفّذ ضربات جديدة على إيران بهدف إبقاء مضيق هرمز الحيوي مفتوحاً أمام حركة الملاحة، وذلك بعد ساعات من قول ترامب إن الاتفاق المؤقت لإنهاء الحرب قد انتهى.
وقالت شركة «كبلر» إن شركات التأمين ضد مخاطر الحرب نصحت شركات الشحن بتعليق رحلاتها عبر مضيق هرمز، بينما يعكف آخرون على مراجعة شروط وثائق التأمين في أعقاب تجدد الهجمات الإيرانية على السفن.
لكن ترامب، بعدما قال: «بالنسبة لي، فإن التعامل معهم مجرد مضيعة للوقت»، استبعد لاحقاً استئناف حرب شاملة مع إيران؛ ما أدى إلى تراجع أسعار النفط من أعلى مكاسبها خلال جلسة أمس، التي بلغت نحو 9%، لتكتفي بارتفاع قدره 5% عند التسوية.
قال المحلل لدى «آي.جي»، توني سيكامور، في مذكرة: «تدفق النفط عبر المضيق في الأسابيع القليلة الماضية توقف في الوقت الحالي، ومن المتوقع أن يتخذ مالكو السفن موقفاً أكثر حذراً».
وقال محللون من «آر.بي.سي كابيتال ماركتس» في مذكرة، إن التصعيد الأحدث للتوتر وضع على الأرجح سقفاً لعدد السفن الراغبة في عبور مضيق هرمز.
وقال رئيس قسم التحليل الجيوسياسي لدى «ريستاد إنيرجي»، خورخي ليون: «من الناحية الجوهرية، فإن أحداث الأيام القليلة الماضية تضعف بشكل كبير أي ثقة في قدرة الهدنة الحالية، التي تمتد 60 يوماً، على التطور لتصبح اتفاق سلام دائماً».
قال مدير شؤون الطاقة والتكرير لدى «آي.سي.آي.إس»، أجاي بارمار: «يظهر هذا مدى هشاشة وقف إطلاق النار، وقد تظهر هجمات متفرقة أخرى في الأشهر المقبلة؛ ما سيزيد حدة تقلبات الأسعار».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «مجرد رسالة سلبية واحدة من أحد الطرفين كفيلة بإثارة غضب الطرف الآخر، ولا ننسى أنه إذا هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز مجدداً، فسترتفع الأسعار بشكل كبير، لذا فإننا على يقين من أن حالة عدم الاستقرار ستستمر».
وقال المحلل لدى «يو.بي.إس»، جيوفاني ستونوفو: «قد تتأثر صادرات النفط من الشرق الأوسط جراء تجدد التوتر في المنطقة والمخاوف بشأن الهجمات على السفن».
أفادت شركة «كبلر» المتخصصة في استخبارات التجارة بمرور أكثر من 100 سفينة عبر المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينما أظهرت بيانات شركة «ويندوارد» أن صادرات النفط عبر مضيق هرمز بلغت في المتوسط نحو 4.3 مليون برميل يومياً خلال يونيو.
وكانت أكثر من 120 سفينة تعبر المضيق يومياً قبل الحرب، في حين تجاوزت صادرات النفط الخام عبره 15 مليون برميل يومياً.
وقالت «بوكمان»: «لا يزال مضيق هرمز بعيداً عن استعادة عمله بصورة كاملة والسماح بتدفق أكثر من 20% من صادرات الطاقة العالمية».
أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت، بينما تراجعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير في الأسبوع المنتهي في الـ3 من يوليو.
وأوضحت الإدارة أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3 ملايين برميل إلى 411.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.4 مليون برميل.
وأظهرت البيانات أن مخزونات البنزين الأميركية تراجعت 1.9 مليون برميل خلال الأسبوع المذكور إلى 212.1 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.
ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير، انخفض إجمالي المخزونات الأميركية، بما في ذلك المخزونات التجارية ومخزونات احتياطي الطوارئ الحكومي، بمقدار 120.71 مليون برميل، ليصل إلى 734 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ مايو 1984.