ترامب يعود لتهديد إيران بضرورة عقد الصفقة
السوق يراقب تدفق الناقلات عبر مضيق هرمز

في بداية تسودها التذبذبات، ارتفعت أسعار النفط اليوم الثلاثاء، لكن المكاسب جاءت محدودة مع تحول تركيز المتعاملين إلى نمو المعروض وآفاق الطلب، وتجاهلهم، مؤقتاً، انحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مع تراجع عمليات التصعيد بين واشنطن وطهران.
هبطت أسعار النفط قليلاً عند التسوية أمس الاثنين قرب المستويات التي سجلتها قبل اندلاع حرب إيران، في ظل خفض السعودية أسعار البيع الرسمية، وموافقة تحالف «أوبك+» على زيادة جديدة في أهداف الإنتاج اعتباراً من أغسطس، وزيادة الصادرات عبر مضيق هرمز، إضافة إلى تدفقات النفط الإيراني إلى الأسواق.
يرى محللون أن النفط بات يتحرك حالياً وفق معادلة جديدة، إذ أصبح نمو المعروض وسرعة تعافي الطلب أكثر تأثيراً في الأسعار من التطورات السياسية قصيرة الأجل، ما لم تتعرض الإمدادات لاضطراب مباشر.
يضع هذا الأداء خام برنت داخل نطاق تداول يتراوح بين 70 و75 دولاراً للبرميل، وهو مستوى يعكس توازناً مؤقتاً بين زيادة الإمدادات واستمرار الضبابية الجيوسياسية.
حالياً، يتداول خام برنت فوق المستويات التي كان يجري تداوله عندها في الـ27 من فبراير، وهو اليوم السابق لاندلاع الحرب، إذ سجل حينها عند التسوية 72.48 دولار، بينما سجل خام غرب تكساس 67.02 دولار.
في أواخر أبريل الماضي، وصل خام برنت إلى أعلى مستوياته في أربع سنوات، متجاوزاً 126 دولاراً للبرميل، قبل أن يبدد جانباً من مكاسبه ويظل أكثر من شهر قرب مستوى 100 دولار للبرميل.
ولم يشهد الخامان تغيراً يذكر الأسبوع الماضي، بعد أن سجلا انخفاضاً في معظم الأسابيع الأخيرة إلى مستويات ما قبل اندلاع الحرب، التي تسببت في اضطراب كبير في تدفقات الطاقة العالمية.
قال كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم تريد» تيم ووترر: «أسهمت خطوات تعافي الإمدادات في تخفيف علاوة المخاطر الفورية، لكن السوق لا يزال حذراً من المراهنة كثيراً على استقرار الهدنة الحالية، بالنظر إلى الطبيعة المتقلبة للعلاقات الأميركية الإيرانية».
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الاثنين: إن الولايات المتحدة إمّا أن تتوصل إلى اتفاق مع إيران وإمّا ستنهي المهمة، في تكرار لتهديده بشن عمل عسكري، في وقت تبدي فيه طهران تحدياً عقب مراسم تشييع الزعيم الإيراني الأعلى الراحل علي خامنئي.
كما أضاف ووترر: «يتابع المستثمرون عن كثب المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لمعرفة مصير حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب مراقبة تعافي صادرات النفط الخليجية».
قال المحلل في «يو بي إس» جيوفاني ستونوفو: «لا يزال هذا الاتجاه النزولي متأثراً بخروج ناقلات النفط من الخليج، حيث كانت عالقة؛ ما أدى إلى زيادة كمية النفط في المياه».
وأضاف ستونوفو في مذكرة: «يترقب المتداولون تداعيات قرار تحالف (أوبك+)، الذي يضم منظمة (أوبك) وحلفاء من بينهم روسيا، بزيادة أهداف الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من أغسطس، تضاف إلى زيادات مماثلة في شهري يونيو ويوليو».
لكن هذه الزيادة ظلت نظرية بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي أغلقت مضيق هرمز أمام حركة ناقلات النفط الخاصة بمنتجين رئيسيين في «أوبك»؛ ما حد من إنتاجهم.
كذلك أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة هبطت بمقدار 6.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الثالث من يوليو، لتسجل بذلك 319.5 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ أبريل 1983.
قال محللون في «كومرتس بنك»: «آمال المستثمرين في فتح مضيق هرمز بالكامل تصاعدت نتيجة المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران».
كما كتب محللون في مجموعة «سيتي» المصرفية: «لا تزال عملية التفاوض لإبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران هشة، لكنها مستمرة في الوقت الحالي، بينما تظل مسألة رسوم عبور مضيق هرمز وإدارته موضع خلاف».
أضاف محللو «سيتي»: «نتوقع أن تصمد مذكرة التفاهم، ليس لأن الثقة ظهرت فجأة، بل لأن دوافع نقضها ضعيفة بالنسبة للطرفين».
كما استؤنفت بعض عمليات الشحن عبر مضيق هرمز، بموجب الاتفاق الأولي بين إيران والولايات المتحدة، لكن مستويات الضبابية لا تزال مرتفعة بعد تبادل البلدين ضربات في مطلع الأسبوع الماضي عقب هجوم إيراني على سفينة شحن.
ويرى محللون أن استمرار تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز خلال الأسابيع المقبلة سيحدد ما إذا كان السوق سيبقى في حالة فائض معروض، أم ستعود علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة مجدداً؟.
بحسب بيانات «أوبك»، تراجع إنتاج التحالف إلى 33.13 مليون برميل يومياً في مايو، مقارنة مع 42.77 مليون برميل يومياً في فبراير.
وبدأ الإنتاج يتعافى خلال يونيو بفضل الجهود الأميركية لمساعدة الإمارات ودول في «أوبك+» على تصدير الخام، لكن الشحنات لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب.
كما قال المحلل لدى «يو بي إس» جيوفاني ستونوفو: «واصلت الدول السبع إلغاء تخفيضات الإنتاج كما كان مرجحاً».
وأضاف: «سينصب التركيز في الأمد القريب على عدد ناقلات النفط التي ستتمكن من عبور مضيق هرمز، ومدى سرعة تعافي الطلب وواردات الصين من الخام».
في الوقت الحالي، تبدو الأسواق أقل حساسية للتصريحات السياسية وأكثر ارتباطاً ببيانات الإنتاج والطلب، ما يعني أن اتجاه النفط خلال الأسابيع المقبلة سيعتمد بدرجة أكبر على استهلاك آسيا وسرعة تعافي الإمدادات، وليس على عناوين التوترات وحدها.