الزيادة المتوقعة لـ«أوبك+» تضغط الأسعار
السوق تراقب المفاوضات ومضيق هرمز

انسحب قرار «أوبك+» بشأن الزيادة الجديدة في الإمدادات على أسعار النفط اليوم الاثنين؛ ما خفف من وطأة تأثير التهديدات الجديدة على تدفقات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط عبر مضيق باب المندب.
وتراجعت الأسعار قليلاً، بعد أن اتفقت تحالف «أوبك+» على زيادة أهداف إنتاجها اعتباراً من أغسطس، في وقت تشهد فيه الصادرات من كبار المنتجين عبر مضيق هرمز انتعاشاً؛ ما قد يسهم في زيادة الإمدادات العالمية.
يأتي ذلك في وقت أفاد فيه مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة بأن سفينة شحن في البحر الأحمر أبلغت عن تعرضها لهجوم، وبحسب ما ورد وقع الحادث جنوب غربي ميناء الحديدة اليمني، وتقع المنطقة بالقرب من إحدى أهم نقاط الاختناق التجاري في العالم.
يرى محللون أن أثر زيادة إنتاج «أوبك+» قد يبقى محدوداً في المدى القصير، لأن جزءاً كبيراً من هذه الزيادات سبق أن أخذته الأسواق في الحسبان، بينما سيظل اتجاه الأسعار مرهوناً بسرعة تعافي الصادرات عبر مضيق هرمز، وقوة الطلب العالمي، ولا سيما من الصين، أكثر من ارتباطه بالزيادة الاسمية في الحصص الإنتاجية.
جاء التداول ضعيفاً يوم الجمعة نظراً لإغلاق الأسواق قبيل عطلة عيد الاستقلال السبت، وخلال جلسة الخميس سجل الخامان أدنى مستوياتهما منذ ما قبل اندلاع حرب إيران في أواخر فبراير.
ويرى محللون أن السوق بدأت تفصل تدريجياً بين المخاطر الجيوسياسية الفورية والعوامل الأساسية، إذ عاد تركيز المستثمرين إلى مستويات المعروض والطلب الفعلية، بعد انحسار مخاوف تعطل الإمدادات بصورة واسعة؛ وهو ما يفسر تراجع علاوة المخاطر التي دعمت الأسعار خلال ذروة التوترات.
قال تحالف «أوبك+» في بيان أمس الأحد إنه اتفق على زيادة جديدة في إنتاج النفط اعتباراً من أغسطس، ومن شأن القرار ضخ مزيد من الإمدادات في السوق العالمية، في وقت تتراجع فيه أسعار النفط مع الاستئناف التدريجي لصادرات الخام عبر مضيق هرمز.
واتفق التحالف، خلال اجتماع عبر الإنترنت، على زيادة حصص الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من أغسطس، بخلاف زيادات مماثلة أقرت لشهري يونيو ويوليو، ورفعت سبع دول رئيسة في التحالف حصص إنتاجها بين أبريل ويوليو بنحو 800 ألف برميل يومياً.
لكن هذه الزيادة ظلت، إلى حد كبير، مجرد قرارات بسبب حرب إيران، التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز أمام الناقلات المبحرة من بعض أبرز أعضاء تحالف «أوبك+»، مثل السعودية والكويت والعراق.
بحسب بيانات «أوبك»، تراجع إنتاج التحالف إلى 33.13 مليون برميل يومياً في مايو، مقارنة مع 42.77 مليون برميل يومياً في فبراير، وبدأ الإنتاج يتعافى خلال يونيو بفضل الجهود الأميركية لمساعدة الإمارات ودول في «أوبك+» على تصدير الخام، لكن الشحنات لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب.
ورغم استمرار اضطراب الإمدادات، عادت أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب تحت ضغط عوامل، من بينها تراجع الواردات الصينية، وزيادة الصادرات من منتجين خارج الشرق الأوسط، إضافة إلى أكبر عملية سحب من الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية، جرى تنسيقها مع وكالة الطاقة الدولية.
كما قال المحلل لدى «يو بي إس» جيوفاني ستونوفو: «واصلت الدول السبع إلغاء تخفيضات الإنتاج كما كان مرجحاً».
وأضاف: «التركيز في الأمد القريب سينصب على عدد ناقلات النفط التي ستتمكن من عبور مضيق هرمز، ومدى سرعة تعافي الطلب وواردات الصين من الخام».
تعمل سبع دول منتجة، هي السعودية، روسيا، العراق، الكويت، الجزائر، كازاخستان وسلطنة عمان، على زيادة إنتاجها في إطار الإلغاء التدريجي لشريحة تخفيضات في الإمدادات تبلغ 1.65 مليون برميل يومياً، والمتفق عليها في عام 2023، عندما كانت الإمارات لا تزال عضواً في التحالف.
ويتبقى أمام الدول السبع نحو 379 ألف برميل يومياً من الشريحة الأصلية لإعادة ضخها في السوق، مع الأخذ في الاعتبار انسحاب الإمارات اعتباراً من أول مايو.
مع إقرار زيادة أغسطس، تكون الدول قد ألغت بالكامل تقريباً التخفيضات المعلنة في 2023، إذا ما وافقت على زيادة إضافية بكمية مماثلة تقريباً لشهر سبتمبر خلال الاجتماع المقبل المقرر في الثاني من أغسطس.
قال محلل السوق في «آي جي» توني سيكامور: «كان رقم زيادة (أوبك+) متوقعاً، وجاء متوافقاً إلى حد كبير مع التوقعات».
أضاف سيكامور في مذكرة: «مع انسحاب الإمارات، وفي ظل احتمال عدم الوفاء بالحصص حتى الآن بسبب استمرار زيادة الإنتاج بعد الصراع، لست متأكداً من أن هذه الأرقام تعني الكثير في الوقت الحالي».
ارتفع إنتاج «أوبك» من النفط في يونيو بمقدار 3.3 مليون برميل يومياً مقارنة بالشهر السابق، ليصل إلى 19.43 مليون برميل يومياً، متعافياً من أدنى مستوى له منذ أكثر من عقدين.
كما أظهرت البيانات أن صادرات النفط الخليجية في يونيو قفزت بأكثر من 3 ملايين برميل مقارنة بشهر مايو، لتتجاوز 10 ملايين برميل يومياً، على الرغم من أن الحجم ظل أقل بـ40% عن مستويات ما قبل الحرب.
قال محللون في «كومرتس بنك»: «آمال المستثمرين في فتح مضيق هرمز بالكامل تصاعدت نتيجة المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران».
كما كتب محللون في مجموعة «سيتي» المصرفية: «لا تزال عملية التفاوض لإبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران هشة، لكنها مستمرة في الوقت الحالي، بينما تظل مسألة رسوم عبور مضيق هرمز وإدارته موضع خلاف».
وأضاف محللو «سيتي»: «نتوقع أن تصمد مذكرة التفاهم، ليس لأن الثقة ظهرت فجأة، بل لأن دوافع نقضها ضعيفة بالنسبة للطرفين».
استؤنفت بعض عمليات الشحن عبر مضيق هرمز، بموجب الاتفاق الأولي بين إيران والولايات المتحدة، لكن مستويات الضبابية لا تزال مرتفعة بعد تبادل البلدين ضربات في مطلع الأسبوع عقب هجوم إيراني على سفينة شحن.
وقال مؤسس نشرة «كوموديتي كونتكست» روري جونستون: «في المجمل، يتجاوز تعافي الإمدادات في الشرق الأوسط توقعاتنا الأولية، في حين لا يزال الطلب على الواردات ضعيفاً بسبب تباطؤ الاقتصاد الصيني».