برنت يحوم قرب مستويات 72 دولاراً
فتح مضيق هرمز يظل المحرك الأبرز

صعدت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي، خلال تعاملات اليوم الجمعة، بعدما نزلت هذا الأسبوع دون مستويات ما قبل اندلاع حرب إيران، في إشارة إلى تداول البرميل دون أي علاوة مخاطر، وسط تقييم المتداولين لمفاوضات السلام بين واشنطن وطهران.
وارتفعت أسعار النفط، مدعومة بتفاؤل حذر بشأن الجهود الرامية إلى إرساء السلام بين الولايات المتحدة وإيران، تزامناً مع تراجع الدولار الأميركي، إضافة إلى تنامي المخاوف من نقص المخزونات.
هوى سعر خام برنت بنحو 45 دولاراً للبرميل في الربع الثاني من هذا العام، مسجلاً أكبر خسارة فصلية له منذ عام 2008 خلال الأزمة المالية العالمية.
وانخفضت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي بنحو 31 دولاراً، في أكبر خسارة ربع سنوية لها منذ عام 2020.
وجاءت هذه الانخفاضات في أعقاب التقدم المحرز نحو إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، مما أدى إلى تراجع المكاسب الحادة التي أثارتها الأعمال القتالية في وقت سابق.
وخفّض المحللون توقعاتهم لأسعار النفط لعام 2026 للمرة الأولى منذ بدء الحرب مع إيران، بعد خمسة ارتفاعات شهرية متتالية، إذ هدأت إعادة فتح مضيق هرمز المخاوف بشأن انقطاعات طويلة الأمد في الإمدادات.
ويعكس هذا التراجع، في الأساس، تآكل علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت مدمجة في الأسعار خلال ذروة الحرب، مع تحول السوق تدريجياً إلى تسعير وفرة محتملة في المعروض بدلاً من انقطاع الإمدادات.
قال كبير محللي السوق لدى «كيه.سي.إم تريد» تيم ووترر: «إنها حالة من التفاؤل الحذر، إذ ترغب السوق في تصديق أن جهود السلام ستصمد، لكنها لا تزال تتحوط في التوقعات حتى ترى أدلة حقيقية على أرض الواقع».
وأضاف في مذكرة: «تعمل بعض الدول على زيادة الإنتاج مع إعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال».
بدوره، قال متحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، في منشور على موقع «إكس»: «إن المناقشات أسفرت عن تقدم إيجابي في القضايا المتعلقة بالمذكرة التي أوقفت الحرب في يونيو».
وقالت شركة «هايتونغ فيوتشرز»: «مع بقاء مضيق هرمز مفتوحاً وتدفق النفط الخام إلى الخارج، تتزايد التوقعات بوجود فائض في المعروض، وتؤدي المنافسة على الحصة السوقية إلى انخفاض أسعار النفط».
من جديد، خفض «بنك يو.بي.إس» اليوم توقعاته لمتوسط سعر خام برنت في الربع الثالث بمقدار 25 دولاراً إلى 80 دولاراً للبرميل، ويتوقع استقرار الأسعار خلال الربع الرابع.
وخفض البنك توقعاته لمتوسط سعر خام برنت في عام 2027 بمقدار 10 دولارات إلى 75 دولاراً للبرميل، مشيراً إلى أن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تؤدي إلى زيادة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
وقال البنك في مذكرة: «تعافت شحنات النفط العابرة عبر مضيق هرمز بنحو 50% منذ توقيع مذكرة التفاهم، مقارنة بمستوياتها قبل اندلاع الحرب، في وقت يستعيد فيه النفط الخام الإيراني زخمه مع تخفيف الولايات المتحدة قيودها».
وأضاف أنه يتوقع عودة الأوضاع إلى طبيعتها تدريجياً، مشيراً إلى أن عدد ناقلات النفط المتجهة إلى الخليج كان، في الآونة الأخيرة، أقل من عدد الناقلات المغادرة، بواقع ناقلة واردة لكل ناقلتين مغادرتين.
وأشار البنك إلى أن التراجع في الآونة الأخيرة في العلاوة المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط بدأ ينعكس أيضاً على أسعار الغاز الطبيعي المسال.
قال المحلل لدى «يو.بي.إس» جيوفاني ستانوفو: «لن أقول إن السوق استبعدت علاوة المخاطرة، لكن السفن التي كانت عالقة في السابق أصبحت متاحة مع زيادة عدد الناقلات التي تغادر الخليج، مما أدى إلى موجة مؤقتة من المعروض الجديد».
وأضاف: «أدى عدم تحرك الأسعار اليوم إلى بقاء مؤشري النفط الخام في منطقة ذروة البيع من الناحية الفنية، إذ ظل مؤشر برنت في هذه المنطقة لمدة 13 يوماً متتالياً، في حين ظل مؤشر خام غرب تكساس فيها لمدة 11 يوماً متتالياً».
وقال بنك «مورغان ستانلي» في مذكرة للعملاء إنه يتوقع الآن فائضاً ضمنياً في سوق النفط العالمية يبلغ 4.8 مليون برميل يومياً في عام 2027.