logo
أسواق

الفيدرالي مجبر على إعادة حساباته.. لماذا اهتزت توقعات الفائدة؟

نزول حاد لتوقعات رفع الفائدة في الأجل القريب

توقعات الزيادة في ديسمبر تنخفض إلى 75%

تضاؤل حاد في فرص تحريك الفائدة خلال اجتماع يوليو

الفيدرالي مجبر على إعادة حساباته.. لماذا اهتزت توقعات الفائدة؟
كيفن وارش خلال مؤتمره الصحفي بعد اجتماع لجنة السوق المفتوح الفيدرالي، 17 يونيو 2026المصدر: «رويترز»
تاريخ النشر:

اهتزت رهانات أسواق الفائدة عقب أحدث دفعة من البيانات الاقتصادية الأميركية، التي يراقبها المستثمرون ومسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» عن كثب، بعدما جاءت أرقام سوق العمل أضعف من المتوقع، لتدفع المتعاملين إلى إعادة تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وتباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في يونيو، وجرى تعديل بيانات الشهرين السابقين بالخفض، ما يشير إلى تباطؤ التوظيف ويدفع الأسواق المالية إلى خفض توقعاتها بأن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة على المدى القريب.

ورغم أن تقرير الوظائف الصادر عن وزارة العمل، والذي يحظى بمتابعة وثيقة، أظهر انخفاض معدل البطالة إلى 4.2% الشهر الماضي، فإن ذلك يعود إلى خروج نحو 720 ألف شخص من سوق العمل، ما خفض معدل المشاركة إلى أدنى مستوى منذ أكثر من خمس سنوات.

ويرى بعض الاقتصاديين أن تباطؤ سوق العمل قد يمثل أثراً متأخراً لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، ما يزيد من ضبابية المشهد أمام الفيدرالي ويجعل قرار سبتمبر أكثر اعتماداً على البيانات المقبلة. 

أخبار ذات صلة

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وارش يدلي بشهادته أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في مبنى الكابيتول، واشنطن، يوم 21 أبريل 2026.

عطلة حاسمة وبيانات مرتقبة.. هل يوجّه «الفيدرالي» ضربة قاضية للدولار؟

توقعات متغيرة

يشير هذا التحول إلى أن السوق بات يمنح بيانات التوظيف وزناً أكبر من التصريحات الرسمية، بعدما أصبحت مؤشرات النشاط الاقتصادي العامل الأكثر تأثيراً في تسعير السياسة النقدية.

  • بعد تقرير الوظائف أمس، انخفضت توقعات رفع الفائدة في اجتماع يوليو المقبل من 30% إلى 17.6%.
  • تشير التوقعات حالياً إلى احتمال 53% أن يرفع المركزي الأميركي أسعار الفائدة في سبتمبر، نزولاً من 67% قبل البيانات.
  • تراجعت توقعات الرفع في اجتماع أكتوبر إلى 67%، نزولاً من 75% قبل صدور البيانات.
  • تشير أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي.إم.إي» إلى تخفيض المتعاملين احتمالات زيادة الفائدة إلى 75%، نزولاً من 85% في اجتماع ديسمبر.

يعكس هذا التراجع في رهانات رفع الفائدة تحولاً تدريجياً في مزاج السوق، إذ بدأ المستثمرون يمنحون بيانات سوق العمل وزناً أكبر من تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يزيد حساسية الدولار لأي مفاجآت في تقرير الوظائف. 

أخبار ذات صلة

لافتة إعلانية للذهب أمام محل مجوهرات وسط مانهاتن في مدينة نيويورك الأميركية يوم 8 سبتمبر 2025.

الذهب يخطف 100 دولار صعوداً.. كيف انتهزت الأونصة فرصة ارتباك الأسواق؟

رد الفعل

قال كبير الاقتصاديين في شركة «إف.دبليو.دي بوندز» كريستوفر روبكي: «لم يُفصح صانعو السياسات في مجلس الاحتياطي عن آلية رد فعلهم، لكن من الواضح أن هذا التقرير بشأن الوظائف لن يروق لهم».

وأضاف روبكي في مذكرة للعملاء: «من الصعب تتبع اتجاه التقلبات في سوق العمل، إذ تراجعت فجأة الصورة القوية للوظائف التي كانت سائدة قبل شهر واحد فقط، ربما بسبب تأخر رد الفعل على الحرب في الشرق الأوسط».

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، في تقريره عن الوظائف الذي يحظى بمتابعة وثيقة أمس، بأن الوظائف غير الزراعية زادت بمقدار 57 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات مايو بالخفض لتوضح أن الوظائف زادت في ذلك الوقت 129 ألف وظيفة.

وتوقع اقتصاديون زيادة قدرها 110 آلاف وظيفة في يونيو، ما يعني انخفاضاً عن التوقعات يقترب من 50%، بعد أن أفادت بيانات سابقة بأن الوظائف زادت 172 ألف وظيفة في مايو. 

أخبار ذات صلة

ورقتان نقديتان من اليورو والدولار الأميركي، 11 مايو 2026.

الدولار يعلق في الفخ.. حصار ثلاثي من وارش والين والبيانات

بيانات معدلة

  • تراوحت التقديرات بين 25 ألف وظيفة و200 ألف وظيفة كحد أقصى، وعُدلت تقديرات نمو الوظائف لشهر أبريل بالخفض أيضاً بمقدار 31 ألف وظيفة إلى 148 ألفاً.
  • صدر التقرير مبكراً عن موعده بيوم واحد بسبب عطلة اليوم الجمعة، بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، التي تحل غداً السبت.
  • انخفض معدل البطالة الشهر الماضي من 4.3% في مايو، ويشكل المستوى المنخفض تاريخياً لعمليات التسريح عاملاً رئيسياً وراء قوة بيانات التوظيف.
ورقتان نقديتان من الدولار الأميركي والين الياباني، في صورة توضيحية ملتقطة بتاريخ 2 يونيو 2017.
ورقتان نقديتان من الدولار الأميركي والين الياباني، في صورة توضيحية ملتقطة بتاريخ 2 يونيو 2017.المصدر: رويترز

تباطؤ اقتصادي

على صعيد تسعير تقدم الاقتصاد الأميركي، أظهرت بيانات انخفاض الطلبات الجديدة على السلع التي تنتجها المصانع الأميركية في مايو، وسط تراجع في طلبيات الطائرات التجارية، لكن الطلب في المجالات الأخرى ظل قوياً، مدفوعاً في جانب منه بالاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وتشير بيانات مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية إلى تراجع طلبيات المصانع 1.3% بعد قفزة 5.3% في أبريل، والتي جرى تعديلها بالزيادة.

توقع اقتصاديون انخفاض الطلبات 1.8% بعدما أظهرت بيانات سابقة ارتفاعها 4.8% في أبريل، وارتفعت الطلبات 5.1% على أساس سنوي في مايو.

ولا يزال قطاع التصنيع، الذي يمثل 9.4% من الاقتصاد، مدعوماً بطفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، مما حد من التأثير السلبي للحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران. 

أخبار ذات صلة

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، في ختام مؤتمره الصحفي، واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، يوم 17 يونيو 2026.

التاريخ يخيّب آمال ترامب.. ماذا حدث في سوق الفائدة العالمي؟

بيانات التضخم

سجل التضخم في الولايات المتحدة مزيداً من الارتفاع خلال شهر مايو الماضي، متجاوزاً حاجز 4% للمرة الأولى في ثلاث سنوات، مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الاقتراب أكثر من رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأميركية أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) قفز 4.1% على أساس سنوي خلال الـ12 شهراً المنتهية في مايو، وهي الزيادة الأكبر وأول قراءة تفوق مستويات 4% منذ أبريل 2023.

ورغم استمرار التضخم فوق مستهدف الفيدرالي، فإن ضعف سوق العمل أعاد فتح باب الجدل حول قدرة الاقتصاد على تحمل مزيد من التشديد النقدي، ما يفسر تراجع رهانات رفع الفائدة رغم بقاء الضغوط السعرية مرتفعة. 

أخبار ذات صلة

متداول يتابع حركة مجموعة من الأصول داخل بورصة نيويورك في الولايات المتحدة، يوم 27 فبراير 2026.

«بيع أم شراء أميركا»؟.. العقود الآجلة للأسهم تجيب قبل بيانات حاسمة

رؤية الفيدرالي


أكدت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو ماري دالي، أن الفيدرالي الأميركي لا يزال يرى مؤشرات على متانة الاقتصاد الأميركي.

وأشارت إلى أن النشاط الاقتصادي يحافظ على مرونته رغم استمرار الضغوط التضخمية، في وقت تتابع فيه الأسواق تصريحات مسؤولي البنك المركزي لاستشراف مسار السياسة النقدية.

بدوره، أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، استمرار التزام البنك المركزي باستقلالية السياسة النقدية وتحقيق استقرار الأسعار، في رسالة طمأنة للأسواق العالمية وسط تزايد الترقب لمسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وقال إن البنك المركزي لا يعتزم إجراء أي تغييرات تمس استقلاليته، مشدداً على أن هدف التضخم البالغ 2% سيظل ركيزة أساسية في قراراته المستقبلية.

كيفن وارش يلقي كلمة في معهد هوفر التابع لجامعة ستانفورد في بالو ألتو، كاليفورنيا، في 9 مايو 2025.
كيفن وارش يلقي كلمة في معهد هوفر التابع لجامعة ستانفورد في بالو ألتو، كاليفورنيا، في 9 مايو 2025.المصدر: «رويترز»

تراجع التضخم

وأشار رئيس الفيدرالي الأميركي إلى أن توقعات التضخم على المدى القصير شهدت تراجعاً خلال الفترة الأخيرة، كما انخفضت المخاطر المرتبطة بارتفاع الأسعار.

إلا أنه شدد على أن البنك المركزي لن يستبق التطورات الاقتصادية أو يتخذ قرارات متسرعة بشأن أسعار الفائدة، مؤكداً أن السياسة النقدية ستظل معتمدة على البيانات الاقتصادية الواردة.

وأضاف وارش أن أي اعتقاد بإمكانية قبول البنك المركزي معدل تضخم يتجاوز 2% بشكل دائم هو اعتقاد غير صحيح، مؤكداً أن استقرار الأسعار يظل الهدف الرئيسي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وأن جميع قراراته ستستند إلى تحقيق هذا الهدف مع الحفاظ على استقرار الاقتصاد الأميركي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف