السوق تترقب تدخل السلطات اليابانية
بيانات الوظائف قد تعمق جراح الدولار

تراجع الدولار الأميركي خلال تعاملات، اليوم الخميس، إذ لا يزال متأثراً ببيانات وظائف أولية جاءت صادمة، تزامناً مع تزايد التكهنات بشأن تدخل السلطات النقدية في اليابان لإنقاذ الين الذي سقط إلى أدنى مستوياته في نحو 40 عاماً.
يأتي ذلك في وقت يقيم فيه المتداولون أحدث تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» الجديد كيفن وارش، في أول ظهور بعد مؤتمره الصحفي المثير للجدل عقب اجتماع يونيو الماضي.
وفي غضون ذلك، تترقب الأسواق بيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، بحثاً عن إشارات جديدة تحدد مسار أسعار الفائدة في اجتماع الفيدرالي نهاية هذا الشهر، كما أبقى هبوط الين إلى أدنى مستوياته منذ 40 عاماً مقابل الدولار، وتراجع التداولات قبيل عطلة رسمية في الولايات المتحدة، المتداولين في حالة تأهب لاحتمالات التدخل لدعم العملة اليابانية.
تلقى الدولار دعماً من تزايد التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال العام الجاري، بعدما تجاوز التضخم هدف البنك المركزي السنوي البالغ 2%، لكن العديد من المحللين يرون أن وضع التضخم سيتحسن خلال الأشهر المقبلة.
وأشار رئيس الفيدرالي كيفن وارش إلى تراجع توقعات التضخم ومخاطره خلال الأسابيع القليلة الماضية، وذلك قبيل تقرير الوظائف الذي يحظى بمتابعة دقيقة والمقرر صدوره اليوم الخميس.
وفي الوقت ذاته، وجّه وارش رسالة صريحة إلى «وول ستريت» قائلاً: «توقفوا عن البحث عن أدلة حول أسعار الفائدة»، متحدياً حتى توقعات من راهنوا على خفض أسعار الفائدة إرضاءً للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأضاف: «إذا اعتقد الناس أن هذا البنك المركزي سيكون مرتاحاً لمعدل تضخم مستهدف أعلى، فسوف تصيبهم خيبة الأمل، وستخيّب السياسة النقدية آمال أي شخص يتوقع توجهاً تيسيرياً، حتى رغم دعوة الرئيس دونالد ترامب إلى خفض أسعار الفائدة».
قال كبير المحللين لدى بنك «ميتسوبيشي يو.إف.جي» أكيهيكو يوكو في مذكرة: «إذا تجاوزت بيانات الوظائف توقعات السوق، فربما يرتفع الدولار بوتيرة أسرع».
ومن المتوقع أن تظهر البيانات التي ستنشر اليوم الخميس أن أرباب الأعمال في الولايات المتحدة أضافوا 110 آلاف وظيفة في يونيو، مع بقاء معدل البطالة ثابتاً عند 4.3%.
وأظهرت البيانات التي صدرت أمس عن «إيه.دي.بي» ارتفاع التوظيف في القطاع الخاص الأميركي بمقدار 98 ألف وظيفة في يونيو، وهو ما يقل عن توقعات الاقتصاديين البالغة 118 ألف وظيفة.
ويعكس هذا التراجع في رهانات رفع الفائدة تحولاً تدريجياً في مزاج السوق، إذ بدأ المستثمرون يمنحون بيانات سوق العمل وزناً أكبر من تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يزيد حساسية الدولار لأي مفاجآت في تقرير الوظائف.
سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات، من بينها الين واليورو، تراجعاً لليوم الثاني على التوالي، إلى مستويات قرب 101.31 نقطة، بحلول الساعة 07:30 بتوقيت غرينتش.
قال الرئيس العالمي لأبحاث أسعار صرف العملات في «ستاندرد تشارترد» ستيف إنجلاندر: «لا يوجد شيء يشير إلى أي خلل سريع سواء على صعيد النشاط الاقتصادي أو التضخم».
وأضاف إنجلاندر: «لكن مع عطلة رسمية غداً الجمعة في الولايات المتحدة، فإن ذلك يمثل فرصة محتملة لتدخل طوكيو، إذ من المرجح أن تؤدي السيولة المنخفضة إلى تضخيم تأثير أي إجراء يتم اتخاذه لدعم الين».
وقالت محللة استراتيجيات العملات في بنك «الكومنولث الأسترالي» كارول كونغ: «المسألة تتعلق بموعد تدخل وزارة المالية مرة أخرى لدعم الين، وليس بما إذا كانت ستفعل ذلك».
وقبل بيانات الوظائف التي صدرت أمس، هبط الين إلى 162.84 ين مقابل الدولار، مسجلاً أدنى مستوى له في 40 عاماً، وهو مستوى يبتعد كثيراً عن المستويات التي دفعت السلطات اليابانية إلى التدخل قبل بضعة أسابيع، حينما ضخت 72 مليار دولار.
ويشير محللو العملات إلى أن عدم تدخل السلطات اليابانية حتى الآن يُعد عاملاً رئيسياً في استمرار تراجع الين، ورغم أن المسؤولين أعربوا عن قلقهم إزاء وتيرة هذا التراجع، فإنهم امتنعوا عن التدخل المباشر بصورة كافية حتى الآن.
ويتوقع محللو «آي جي» أن الين قد يضعف أكثر، وربما يختبر مستوى 165، إذا ما استمر اتساع فجوة سعر الصرف، في وقت برز فيه الين الياباني كأحد أكبر المتضررين من قوة الدولار، مما وضع وزارة المالية اليابانية في موقف صعب بشأن ما إذا كان عليها التدخل لدعم العملة.
وارتفع سعر صرف الدولار مقابل الين بأكثر من 12% هذا العام وحده، مما يعكس استمرار قوة الاقتصاد الأميركي والضعف النسبي للاقتصاد الياباني، بحسب المحللين في بنك «آي إن جي».
ويعكس ذلك تحول السوق من تسعير الحدث إلى تسعير تداعياته، حيث أصبحت البيانات الاقتصادية هي المحرك الرئيسي لاتجاهات المستثمرين بعد انحسار أثر الصدمة الأولى.
ويبقى السؤال الأهم خلال الساعات المقبلة: هل ستفاجئ بيانات الوظائف الأسواق وتعيد الزخم إلى الدولار، أم تتدخل السلطات اليابانية ببيع الدولار وشراء الين لوقف تراجع عملتها؟ وبين هذين العاملين، قد يتحدد الاتجاه التالي لسوق العملات العالمية.