logo
أسواق

«بيع أم شراء أميركا»؟.. العقود الآجلة للأسهم تجيب قبل بيانات حاسمة

وول ستريت تراهن على استمرار المفاوضات

الأرقام تظهر خطأ المشككين بالأصول الأميركية

الدولار يظل الأقوى والأسهم تظل أكثر جاذبية

«بيع أم شراء أميركا»؟.. العقود الآجلة للأسهم تجيب قبل بيانات حاسمة
متداول يتابع حركة مجموعة من الأصول داخل بورصة نيويورك في الولايات المتحدة، يوم 27 فبراير 2026.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية الخلال تعاملات اليوم الاثنين، بعد أنباء إيجابية عن احتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك على عكس التراجعات التي منيت بها «وول ستريت» في نهاية الأسبوع الماضي.

جاء ذلك في وقت زادت فيه المخاوف بشأن الاحتفاظ بالأصول الأميركية في ظل حرب إيران التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، وأزمة شركات التكنولوجيا التي باتت صداعاً في رأس المتداولين.

ويبدو أن المقولة الشائعة في أسواق المال بشأن التخلص من الأصول الأميركية، والمعروفة بـ«بيع أميركا»، قد يتم دحضها، وتُثبت الأسواق الأميركية خطأ المشككين، إذ لا يزال المستثمرون الأجانب يضخون الأموال في الأصول الأميركية، ولا يزال الدولار العملة الاحتياطية العالمية بلا منازع. 

أخبار ذات صلة

متداولون أمام لوحات إلكترونية تعرض أسعار الأسهم والمؤشرات الاقتصادية في بورصة طوكيو للأوراق المالية، وسط العاصمة اليابانية، يوم 1 يونيو 2026.

تقلبات عنيفة في الأسواق.. هل تراهن الأسهم على الحرب أم السلام؟

العقود الآجلة

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الاثنين، في أعقاب تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على وقف الهجمات المتبادلة التي اندلعت خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما مهد لاستمرار محادثات السلام.

  • ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بنسبة 1.2%، بينما انخفض المؤشر حوالي 4.5% خلال الأسبوع الماضي.
  • ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.8%، بعدما تراجع المؤشر 2% في الأسبوع الماضي.
  • ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.4%، في حين كان المؤشر قد ارتفع 0.6% خلال الأسبوع الماضي. 

أخبار ذات صلة

الدولار يعود للارتفاع مع تجدد التصعيد بين واشنطن وطهران منتظراً بيانات الوظائف.

الدولار يتصدر المشهد.. هل يتخلص من عقدة التضخم؟

بداية مضطربة

دخلت الأسواق أسبوعاً قصيراً بسبب يوم الاستقلال في الولايات المتحدة، وهي متوترة بعد أن شنت الولايات المتحدة ضربات على أهداف عسكرية إيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما أدى إلى تصعيد التوترات في الشرق الأوسط وتجدد المخاوف بشأن تعرض إمدادات الطاقة العالمية للخطر.

جاءت الضربات بعد أن أعلنت واشنطن أن طهران شنت هجمات على طول مضيق هرمز. وحذر الرئيس دونالد ترامب لاحقاً من مزيد من العمل العسكري، وكتب على موقع «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة قد تُكمل عسكرياً المهمة التي بدأناها بنجاح كبير، وإذا حدث ذلك، فلن تبقى إيران قائمة.

ارتفعت أسعار النفط مع تقييم المستثمرين لمخاطر حدوث المزيد من الاضطرابات في إمدادات الخام، وزادت العقود الآجلة لخام برنت 1.1% لتتجاوز 73 دولاراً للبرميل، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس 1.4% لتتجاوز 70 دولاراً.

وسيكون أبرز ما في الأسبوع هو تقرير الوظائف لشهر يونيو، ومن المقرر إصدار التحديث الشهري للوظائف غير الزراعية، الذي يُعد مؤشراً حاسماً لمسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، يوم الخميس، إذ تغلق الأسواق أبوابها يوم الجمعة احتفالاً بعيد الاستقلال في الرابع من يوليو، الذي يوافق يوم السبت. 

أخبار ذات صلة

أسعار الذهب تنخفض قرب مستويات 4000 دولار مع تجدد التصعيد بين واشنطن وطهران

الذهب يترنح قرب 4000 دولار مع تصاعد رهانات الفائدة

مبالغ فيه للغاية

قال محللو «يارديني للأبحاث» إن الحديث عن تراجع الهيمنة المالية والاقتصادية لأميركا مبالغ فيه للغاية، ولذلك، ورغم تصاعد المخاطر، لا تزال السيولة العالمية تتجه نحو الدولار والأسهم الأميركية، ما يضعف رواية «بيع أميركا» التي سادت خلال الأشهر الماضية.

وأضافوا في مذكرة حديثة: «مع اقتراب الذكرى الـ250 ليوم الاستقلال الأصلي، أصبحت الأسواق الأميركية مهيمنة على الساحة العالمية كما لم تكن من قبل، ولم تعد تقيّم الأصول الأميركية من زاوية التوترات الجيوسياسية فقط، بل من خلال قدرتها على تحقيق عوائد تفوق الأسواق المنافسة».

وتابع المحللون: «ضجّت وول ستريت بالحديث عن تجارة بيع أميركا، وكان الخوف الأكبر هو أن الزيادات الجمركية الحادة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب وهجماته العلنية على رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق جيروم باول ستشجع المستثمرين الأجانب المحبطين على بيع الدولار الأميركي».

متداولون في بورصة نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية، 1 يونيو 2026
متداولون في بورصة نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية، 1 يونيو 2026المصدر: «رويترز»

لفترة وجيزة

تجسد سيناريو تجارة «بيع أميركا» لفترة وجيزة في أعقاب إعلان ترامب عن تعريفاته الجمركية يوم التحرير في 2 أبريل 2025.

لكن يبدو أن جاذبية سباق الذكاء الاصطناعي، والسيولة الكبيرة للأسواق المقومة بالدولار الأميركي، قد أثبتت أنها مغرية للغاية بحيث لا يمكن تجاهلها، وفقاً للمحللين في «يارديني للأبحاث».

وقال إد يارديني، رئيس شركة «يارديني للأبحاث»: «لقد كنا محقين في تشككنا بشأن ما يسمى بتجارة بيع أميركا، ومع انحسار المخاوف المتعلقة بالتعريفات الجمركية وتراجع المخاوف من الركود، فقدت رواية انخفاض قيمة العملة زخمها». 

أخبار ذات صلة

صورة توضيحية لعدد من براميل النفط

النفط يرتفع على وقع التصعيد.. ويعيد تسعير «السلام» الهش

1.4 تريليون دولار

قام يارديني وفريقه بتحليل البيانات الرسمية التي تصدر شهرياً عن وزارة الخزانة، ووجدوا أن المستثمرين الأجانب ضخوا أكثر من 1.4 تريليون دولار في الأصول الأميركية خلال 12 شهراً حتى أبريل 2026.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي في رسالة بريد إلكتروني: «كان الخبراء مخطئين بينما كان الرئيس ترامب على صواب، وهناك العديد من هذه الحالات!».

وحتى شهر يونيو، ظل سوق الأسهم الأميركية هو الأكثر قيمة في العالم بفارق كبير، حيث يمثل ما يقرب من نصف القيمة السوقية العالمية للأسهم، وفقاً لتحليل أجراه «دويتشه بنك».

متداولون في بورصة نيويورك للأوراق المالية، 24 مارس 2026
متداولون في بورصة نيويورك للأوراق المالية، 24 مارس 2026المصدر: «رويترز»

اتجاه السيولة

كتب محللو «دويتشه بنك» في مذكرة: «فاقت عوائد المستثمرين في الأسهم الأميركية عوائد الأسهم المتداولة في بقية أنحاء العالم خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، لكن هذا الاتجاه بدأ يتغير خلال العام الماضي، حيث شهدت الأسهم في كوريا الجنوبية وأوروبا واليابان وغيرها أداءً قوياً».

ويرى رئيس قسم استراتيجية السوق والاستثمار في شركة «جيه بي مورغان لإدارة الأصول» مايكل سيمباليست أن العوامل الدافعة وراء الأداء الجيد للأسهم الأميركية لفترة طويلة ظلت سليمة تماماً.

قال سيمباليست: «تتمتع الشركات الأميركية بعائد أعلى على الأصول، وعائد أعلى على حقوق الملكية، مقارنة بالشركات في أوروبا أو اليابان أو الصين».

وبحسب تقديرات أرباح مجموعة بورصة لندن (LSEG)، فقد نمت أرباح الشركات الأميركية المدرجة في البورصة بوتيرة أسرع بكثير من أرباح منافسيها الأجانب. 

أخبار ذات صلة

متداول يتابع حركة مجموعة من الأصول داخل بورصة نيويورك في الولايات المتحدة، يوم 27 فبراير 2026.

الأسواق تعيد تسعر الحرب.. كيف تحول المزاج بعد التصعيد الأخير؟

الدولار لا يزال قوياً

ومن بين الأفكار الشائعة الأخرى بين المتشائمين بشأن الولايات المتحدة، فكرة أن مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية باتت مهددة.

ويقول المشككون في الدولار إن استمرار عجز الموازنة الأميركية، وارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، وتزايد استعداد واشنطن لفرض عقوبات مالية على الحكومات والشركات والأفراد الأجانب، كلها عوامل ساهمت في إضعاف هيمنة الدولار على الاقتصاد العالمي.

في المقابل، فإن العديد من هذه القضايا، وخاصة أعباء الديون الثقيلة، تنطبق أيضاً على الصين واليابان والعديد من الدول الأوروبية.

متداول يراقب أداء الأسهم في بورصة نيويورك للأوراق المالية، الولايات المتحدة، يوم 6 نوفمبر 2024
متداول يراقب أداء الأسهم في بورصة نيويورك للأوراق المالية، الولايات المتحدة، يوم 6 نوفمبر 2024المصدر: رويترز

6 مؤشرات

يتتبع سيمباليست ستة مقاييس قال إنها يمكن أن تساعد المستثمرين على فهم وضع الدولار كعملة احتياطية، وفقاً لبنك التسويات الدولية، والبنك المركزي الأوروبي، وصندوق النقد الدولي، وسويفت، و«جيه بي مورغان لإدارة الأصول»:

  1. حصة الدولار من القروض عبر الحدود بين 54% و51% خلال السنوات الخمس الماضية 
  2. حصة سندات الدين الدولية بين 53% و51% في الفترة من 2020 وحتى 2025.
  3. أحجام تداول العملات الأجنبية بين 88% و89%، في الفترة من 2020 وحتى 2025.
  4. احتياطيات الصرف الأجنبي الرسمية تراجعت من 60% في 2020 إلى 57% في 2025 
  5.  فواتير التصدير قرب 42% خلال السنوات الخمس الأخيرة.
  6. المدفوعات عبر نظام «سويفت» ارتفعت من 39% في 2020 إلى 51% في أبريل 2026

رؤية السوق

وتوحي تحركات الأسواق بأن رواية «بيع أميركا» فقدت كثيراً من زخمها، إذ لا تزال الأسهم الأميركية تجذب التدفقات، ويحتفظ الدولار بمكانته كأهم ملاذ عالمي بحسب تقرير «دويتشه بنك».

كتب محللو البنك: «استمرار هذه المعادلة سيظل مرهوناً ببيانات الاقتصاد الأميركي، وخصوصاً سوق العمل، إلى جانب قدرة واشنطن على احتواء التوترات الجيوسياسية دون الإضرار بالنمو العالمي»

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف