السوق يترقب بيانات التوظيف الأسبوع الجاري
توقعات رفع الفائدة تستمر في دعم الدولار

ارتفع الدولار الأميركي في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، متخلصاً من الضعف الذي أصابه عقب بارقة الأمل التي انطوت عليها بيانات التضخم في الأسبوع الماضي، متجهاً نحو أكبر مكاسبه الشهرية منذ ما يقرب من عام.
وسجل الدولار زيادة اليوم، على خلفية التوترات في منطقة الشرق الأوسط، والتي أدت إلى عودة ارتفاع النفط فوق مستويات ما قبل حرب إيران، ما جدد مخاوف التضخم، وبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
يأتي هذا الارتفاع قبل صدور بيانات الوظائف المهمة هذا الأسبوع، والتي قد تحدد مسار مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» بشأن أسعار الفائدة.
تبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات مجدداً مطلع الأسبوع، قبل أن تتفقا على وقف الهجمات والاجتماع في قطر يوم الثلاثاء، ما ترك المستثمرين في حالة قلق بشأن هشاشة وقف إطلاق النار.
وارتفعت أسعار النفط اليوم الاثنين في أعقاب الهجمات، التي أبطأت مرة أخرى تدفق شحنات الطاقة في مضيق هرمز، ما دعم الطلب على الدولار بصفته ملاذاً آمناً.
يوم الجمعة الماضي، تراجع الدولار للجلسة الثانية على التوالي بعد أن هدأت بيانات اقتصادية حديثة وانخفاض أسعار النفط التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية.
حقق الدولار مكاسب أسبوعية في الأسبوع الماضي، بعدما بلغ أعلى مستوى في 13 شهراً في وقت سابق من الأسبوع.
وبدأ الدولار الأسبوع الماضي بمكاسب لثلاثة أيام متتالية، مواصلاً اتجاهاً صعودياً بدأ في الأسبوع قبل الماضي، عقب صدور بيان السياسة النقدية، وهو الأول تحت رئاسة كيفن وارش، والذي يعده متعاملون في السوق ميالاً لتشديد السياسة النقدية.
في حين أظهرت بيانات أميركية أن مقياساً رئيسياً للتضخم في الولايات المتحدة جاء متوافقاً مع توقعات الاقتصاديين، فيما أسهم تراجع أسعار النفط بنحو 4% يوم الجمعة في تقليص توقعات رفع الفائدة قليلاً.
قال كبير المحللين في «إف إكس ستريت» جوزيف تريفيساني: «لم يكن الأمر مقتصراً على وارش وبعض البيانات الجديدة، بل أيضاً حالة أشبه بسوق صاعد للدولار منذ يناير، لذلك فإن بعض التراجع ليس أمراً مفاجئاً».
تشير أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي» إلى أن المتعاملين يتوقعون 3 زيادات في أسعار الفائدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» هذا العام.
كما يتبنى المتعاملون احتمالات بـ77% لحدوث رفع في أسعار الفائدة من جانب «الفيدرالي» الأميركي في اجتماع ديسمبر، نزولاً من 80%.
وتشير أداة «فيد ووتش» إلى أن السوق يتوقع احتمالاً بـ60% لرفع أسعار الفائدة الأميركية في سبتمبر، انخفاضاً من 64% قبل صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة.
في حين يتوقع المتداولون حالياً احتمالاً بـ30% لرفع سعر الفائدة في اجتماع يوليو المقبل، نزولاً من 34% قبل بيانات التضخم.
قال كبير محللي السوق لدى «أواندا» كلفن وانغ: «أدى التغيير السريع في توقعات السياسة النقدية الأميركية المائلة للتشديد إلى خلق زخم صعودي قوي للدولار».
وكتب محللو «آي جي»: «تعكس تحركات الذهب في هذه المرحلة أن السوق لم يعد يتعامل مع التوترات الجيوسياسية كعامل كافٍ لدفع موجات صعود مستدامة، بل كعنصر مؤقت داخل معادلة أكبر تحكمها السياسة النقدية الأميركية وقوة الدولار».
كما أضافوا: «كل موجة تصعيد تعيد ضخ جزء من علاوة المخاطر، لكن سرعان ما تتراجع الأسعار تحت ضغط العائد الحقيقي المرتفع وتوقعات الفائدة، ما يجعل الذهب يتحرك في نطاق دفاعي أكثر من كونه في مسار صعودي واضح».
ومع ترقب بيانات التوظيف الأميركية هذا الأسبوع، يقف الدولار الأميركي مدعوماً بتوقعات رفع أسعار الفائدة، وتوترات جيوسياسية تعيد تسعير برميل النفط وتحيي مخاوف التضخم.