تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة بعد أرقام التضخم
السوق تنتظر بيانات التوظيف في الأسبوع المقبل

يرتفع الدولار، اليوم الجمعة، ولكن قليلاً، ويظل متماسكاً بالقرب من أعلى مستوياته في أكثر من عام، بعد أن قطع موجة صعود قوية على مدار ثلاث جلسات متتالية، بفعل هزة طارئة أحدثتها تفاصيل بيانات التضخم في الولايات المتحدة.
يأتي ذلك في وقت قلص فيه المتعاملون توقعاتهم برفع أسعار الفائدة الأميركية بعدما جاءت بيانات التضخم الأميركية متوافقة مع التوقعات، وسط إشارات متباينة من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» بشأن مسار السياسة النقدية.
وكان الدولار ارتفع خلال الجلسات الثلاث الأولى من الأسبوع، وخمس من الجلسات الست السابقة، مع تزايد التوقعات برفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، ووصل إلى أعلى مستوى له في 14 شهراً أول أمس الأربعاء.
وأظهرت بيانات التضخم الأميركية الصادرة أمس الخميس، أن ضغوط تكاليف المعيشة زادت بشكل أكبر في مايو، مع ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي.
وسجل مقياس التضخم المفضل للبنك المركزي الأميركي 4.1% على أساس سنوي؛ إذ أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الطاقة، بما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين.
وأشار مسؤولون من البنك المركزي الأميركي إلى مؤشرات متباينة في الأرقام؛ إذ قال أوستان غولسبي رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في شيكاغو: «هناك بصيص أمل فيما يتعلق بتضخم الخدمات، لكن ضغوط الأسعار الأساسية لا تزال مرتفعة للغاية وتسير في الاتجاه الخاطئ».
في حين قال جون وليامز رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك: «على الرغم من احتمال تراجع ضغوط التضخم هذا العام، فإنها لا تزال مرتفعة للغاية؛ ما يجعل استمرار السياسة الحذرة أمراً مطلوباً».
أدت تصريحات مسؤولي الفيدرالي الأميركي إلى تراجع آمال السوق في رفع أسعار الفائدة في وقت مبكر، حتى بعد أن سجل المؤشر أكبر زيادة وأول قراءة تتجاوز 4% منذ أبريل 2023.
قال كبير الاقتصاديين لدى «أنيكس ويلث مانجمنت» براين جاكوبسن: «رغم ارتفاع التضخم، لم يتأثر الإنفاق الاستهلاكي، إذ صعد 0.7% في مايو مقارنة بنحو 0.45% في أبريل، متجاوزاً التقديرات التي بلغت 0.6%».
وكتب جاكوبسن في مذكرة للعملاء: «ربما يكون الأسوأ فيما يتعلق بالتضخم وقلق المستهلكين قد انقضى في الغالب، خاصة مع تسجيل تضخم الخدمات مستويات 3.4%».
ورغم أن قراءة مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي عند 4.1% تعد الأعلى منذ أبريل 2023، فإن رد فعل الأسواق جاء أكثر هدوءاً مما كان متوقعاً، لأن المستثمرين ركزوا على مكونات التضخم أكثر من الرقم الرئيس نفسه.
وأظهرت البيانات تباطؤاً نسبياً في بعض بنود الخدمات، إلى جانب استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي دون تسارع حاد في الأسعار الأساسية؛ ما عزز الرهان على أن التضخم المرتفع يرتبط جزئياً بعوامل الطاقة والتوترات الجيوسياسية، وليس بعودة موجة تضخمية واسعة النطاق داخل الاقتصاد الأميركي
لم تشهد العملة اليابانية تغيراً يذكر مقابل الدولار، لتستقر عند 161.82 ين، متراجعة قليلاً عن أدنى مستوى لها في عامين عند 161.95 ين الذي سجلته أمس الخميس.
وصعد الدولار مقابل الين حوالي 0.09% ليصل إلى 161.79، وإذا تجاوز مستوى 161.96، فسيهبط الين إلى أدنى مستوى له منذ عام 1986.
ولم تنعكس البيانات على سعر صرف الين، حتى بعد أن أظهرت بيانات، اليوم الجمعة، أن التضخم الأساسي في طوكيو تسارع في يونيو بما يتماشى مع التوقعات.
3
في غضون ذلك، تترقب السوق مجموعة من البيانات المهمة عن الوظائف في الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، والتي من شأنها حسم بعض الجدل حول مسار أسعار الفائدة.
وبين سياسة نقدية تتغير وفقاً للبيانات، ومفاوضات سلام تحركها المناوشات حول المضيق، يقف الدولار الأميركي مدعوماً على المدى القريب بقوة استثنائية تدفعه لمواصلة مكاسبه حتى إشعار جديد.