بيانات التضخم هدّأت قليلاً من مخاوف الفائدة

انخفضت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الجمعة، في وقت تكافح فيه الأونصة للبقاء قرب مستويات 4000 دولار، تزامناً مع تسعير متغير ومتقلب لأسعار الفائدة، قد يدفعها للهبوط صوب مستوى الدعم القادم عند 3400 دولار.
ويتجه الذهب اليوم نحو تكبد خسارة للأسبوع الرابع على التوالي، مع صمود الدولار واستمرار التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية بوتيرة أسرع لكبح التضخم، حتى بعد بيانات الإنفاق الاستهلاكي التي صدرت مؤخراً.
في غضون ذلك، يترقب السوق مجموعة من البيانات المهمة عن الوظائف في الولايات المتحدة في الأسبوع المقبل، من شأنها حسم بعض الجدل حول مسار أسعار الفائدة.
في ختام تعاملات أمس، ارتفعت أسعار العقود الآجلة لمعدن الذهب تسليم أغسطس 1%، أو 38.8 دولار، لتصل إلى 4047.6 دولار للأونصة.
جاء صعود أمس بعد أن جاءت قراءة التضخم في الولايات المتحدة متوافقة إلى حد كبير مع التوقعات، ما هدّأ مخاوف رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» الوشيك لأسعار الفائدة، وانخفض الدولار وعوائد سندات الخزانة.
ويعكس هذا التراجع تحولاً جذرياً في سلوك المستثمرين، إذ انتقلت الأسواق من شراء الذهب كملاذ آمن خلال الحرب إلى بيعه مع انحسار المخاطر الجيوسياسية وارتفاع العائد الحقيقي على الدولار والسندات الأميركية.
وانخفض الذهب، الذي بلغ ذروة قياسية عند 5594.82 دولار في السعر الفوري و5626.8 دولار في العقود الآجلة في أواخر يناير، بأكثر من 1500 دولار للأونصة منذ ذلك الحين.
قال مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدغ فيوتشرز» ديفيد ميجر: «يبدو أن بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي جاءت متوافقة في الغالب مع التوقعات، وفي هذه المرحلة يعد ذلك أحد الأسباب التي تجعل الذهب مستقراً نسبياً».
وأظهرت بيانات أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة ارتفع 4.1% على أساس سنوي في مايو، مسجلاً أكبر زيادة منذ أبريل 2023، ومتوافقاً مع توقعات الأسواق.
على الرغم من أن الذهب يُنظر إليه عادة على أنه وسيلة للتحوط ضد التضخم، فإنه يميل إلى فقدان جاذبيته حين تكون أسعار الفائدة مرتفعة، كونه من الأصول التي لا تدر عائداً.
قال كبير محللي السوق لدى «أواندا» كلفن وانغ: «أدى التغيير السريع في توقعات السياسة النقدية الأميركية المائلة للتشديد إلى خلق زخم صعودي قوي للدولار، مما أدى في النهاية إلى هذا الانخفاض الكبير في أسعار الذهب».
واستقر مؤشر الدولار بالقرب من أقوى مستوياته منذ أبريل 2025، في طريقه لتحقيق مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، مما زاد من تكلفة الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
ويتوقع وانغ أن التصحيح الذي يشهده الذهب على مدى عدة أشهر، منذ بلوغه أعلى مستوياته على الإطلاق في أواخر يناير، سيستمر نحو مستوى 3400 دولار على الأمد الطويل.
وبين مفاوضات سلام دائرة وبيانات اقتصادية تتدفق وتوقعات فائدة تتغير، تبقى أونصة الذهب رهناً بعناوين الأخبار ضمن معادلة ثلاثية معقدة.