اليورو يهبط إلى أدنى مستوى في أكثر من عام
الإسترليني عند قاع نوفمبر والين يفاقم سقوطه

تستمر صحوة الدولار الأميركي لليوم الخامس على التوالي، مع وصوله إلى أعلى مستوياته منذ أبريل 2025، وذلك رغم انخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ الـ27 من فبراير الماضي، أي قبل اندلاع حرب إيران.
يشهد الدولار ارتفاعاً قوياً ويتجه نحو تحقيق أكبر مكاسب شهرية له منذ ما يقرب من عام، إذ يراهن المتعاملون على أن قوة الاقتصاد الأميركي ستدعم أسعار الفائدة قصيرة الأجل، في انتظار صدور بيانات تضخم رئيسية في وقت لاحق اليوم.
ودفعت قوة الدولار سعر الذهب إلى ما دون 4000 دولار للأونصة للمرة الأولى منذ أكثر من سبعة أشهر، ولفترة وجيزة دفعت سعر «بيتكوين» إلى ما دون 60 ألف دولار للمرة الأولى منذ عام 2024.
قال رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون» كريس ويستون: «لا يزال السوق الفعلي يعاني ضغوطاً. والتدفقات في أسواق العملات الأجنبية والسلع، ولا سيما الذهب، ستظل تتأثر بشدة بالتطورات في قطاع الطاقة».
وأدت الحرب مع إيران والارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى تحول توقعات السوق من خفض أسعار الفائدة الأميركية مرتين العام الجاري إلى توقعات باستمرار التشديد النقدي لفترة أطول ورفع الفائدة.
كما أن النبرة المائلة للتشديد النقدي التي تبناها رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الجديد كيفن وارش الأسبوع الماضي دفعت المتداولين إلى توقع رفع أسعار الفائدة بحلول أكتوبر وربما قبل ذلك.
ينتظر المستثمرون صدور بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في الولايات المتحدة، وهي المعيار المفضل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، والمقرر صدورها في وقت لاحق اليوم، للحصول على مؤشرات إضافية بشأن السياسة النقدية.
من المتوقع أن تسجل ارتفاعاً، رغم أن التوقعات تشير إلى تباطؤ التضخم مع تراجع أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب.
وتكتسب بيانات التضخم أهمية استثنائية هذه المرة؛ لأنها قد تحدد ما إذا كانت رهانات رفع الفائدة ستترسخ أم ستتراجع، خصوصاً بعد تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الاجتماع الأخير.
قال أوستان غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في شيكاغو، إنه مع استقرار سوق العمل، يركز على تحديد ما إذا كان التضخم المرتفع للغاية سيستمر على هذا النحو أم سيتراجع مع تلاشي تأثير الرسوم الجمركية المرتفعة، وإذا تم حل الصراع في الشرق الأوسط.
انقلبت توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي من خفض ضمني لسعر الفائدة إلى رفع ضمني له، وارتفع متوسط سعر الفائدة المتوقع لعام 2026 إلى 3.8%، بعد أن كان 3.4% في مارس، إذ يتوقع تسعة من أصل 18 مشاركاً في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الآن زيادة واحدة على الأقل في سعر الفائدة هذا العام.
يتوقع خبراء الاقتصاد في «دويتشه بنك» الآن زيادتين في سعر الفائدة خلال عام 2026؛ ما يعكس التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى تخفيف السياسة النقدية.
وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، ترى الأسواق أن هناك احتمالاً بـ37% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع يوليو، مقابل 8.5% قبل أسبوع.
كما ارتفعت توقعات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى 70%، مقابل 29.1% في التقديرات قبل أسبوع، ويرى المتعاملون الآن احتمالاً بـ88% لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر، مقابل 61% قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الأسبوع الماضي.
قال رئيس أبحاث العملات الأجنبية في «بنك أستراليا الوطني» راي أتريل: «لا يزال الدولار الأميركي الملاذ الآمن المفضل».
وأضاف: «من الواضح أن الزخم في صالحه في الوقت الحالي... نحتاج إلى رؤية تصحيح في معنويات المخاطرة، وتصحيح أوسع نطاقاً لا يقتصر على قطاع التكنولوجيا فقط، أو أن ترفع السوق توقعاتها بشأن رفع أسعار الفائدة بشكل أكبر قبل أن يتمكن الدولار من الارتفاع أكثر من هذا المستوى».
كما تابع: «كما اعتبر مشاركون في السوق اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأسبوع الماضي، وهو الأول للمحافظ الجديد كيفن وارش، متشدداً إلى حد كبير؛ ما أدى إلى تحول أكبر نحو توقعات بزيادة أسعار الفائدة هذا العام، رغم تراجع أسعار النفط وانحسار بعض المخاوف إزاء التضخم».
قال رئيس قسم التداول لدى شركة «ماني كورب» يوجين إبستين: «قوة الدولار في الوقت الراهن تعود إلى التوترات الجيوسياسية ونبرة السياسة النقدية».
وأضاف: «استمرار النبرة المتشددة يدعم الدولار، وإذا نظرنا إلى توقعات مجلس الاحتياطي الاتحادي من خلال عقود الفائدة الآجلة، نجد أنها بين أعلى الاحتمالات التي شهدناها منذ فترة».