
السوق تترقب بيانات توظيف مهمة هذا الأسبوع
المعدن النفيس يتعامل مع تحدي الحرب والفائدة
تراجعت أسعار الذهب اليوم الاثنين أكثر من 1%، وتقترب من مستويات حساسة لدى المتعاملين عند 4000 دولار للأونصة، على وقع أحدث تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، متجاهلة بيانات التضخم الإيجابية التي صدرت نهاية الأسبوع الماضي، ما يشير إلى إعادة تسعير سريعة للمخاطر الجيوسياسية والسياسة النقدية.
وكانت أسعار الذهب ارتفعت يوم الجمعة الماضي، مع تأثير بيانات التضخم الأميركية سلباً على الدولار، ما دفع الأسواق إلى تقليص توقعات رفع أسعار الفائدة قليلاً.
رغم التوترات في إيران، لم ينجح الذهب بتسجيل موجة صعود ممتدة، ما يشير إلى أن المستثمرين يتعاملون مع الأزمة كمرحلة قابلة للاحتواء، وليس كتصعيد مفتوح طويل الأمد كما في أزمات جيوسياسية كبرى سابقة.
مع تبادل الضربات لأيام بين الولايات المتحدة وإيران، ارتفعت أسعار النفط، ما سلط الضوء على هشاشة اتفاق إنهاء الحرب المؤقت بينهما، وأبطأ مرة أخرى تدفق شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز.
أدى ارتفاع النفط إلى إشعال المخاوف من التضخم وعودة توقعات رفع أسعار الفائدة، ما منح الدولار قوة استثنائية خلال الحرب، وأفقد الذهب والأصول الخطرة كثيراً من جاذبيتها.
قال محلل الأسواق في «أمريكان غولد إكستشينغ» جيم ويكوف، إن الذهب شهد تعافياً طفيفاً بفضل بيانات التضخم، بعد تعرضه لضغوط بيعية في وقت سابق خلال الأسبوع الماضي.
وحملت بيانات التضخم في الولايات المتحدة، والتي أظهرها مؤشر الإنفاق الاستهلاكي (المعيار المفضل للفيدرالي الأميركي لقياس التضخم)، بارقة أمل بأن احتواء التضخم يتحسن، إلا أنه لا يزال مرتفعاً تاريخياً.
في غضون ذلك، تترقب السوق مجموعة من البيانات المهمة عن الوظائف في الولايات المتحدة هذا الأسبوع، والتي من شأنها حسم بعض الجدل حول مسار أسعار الفائدة.
وأضاف ويكوف: «يعكس هذا التراجع تحولاً جذرياً في سلوك المستثمرين، إذ انتقلت الأسواق من شراء الذهب كملاذ آمن خلال الحرب إلى بيعه مع كل توتر، مع تسعير المخاطر الجيوسياسية وارتفاع العائد الحقيقي على الدولار والسندات الأميركية».
قال كبير محللي السوق لدى «أواندا» كلفن وانغ: «أدى التغيير السريع في توقعات السياسة النقدية الأميركية المائلة للتشديد إلى خلق زخم صعودي قوي للدولار، ما أدى في النهاية إلى هذا الانخفاض الكبير في أسعار الذهب».
واستقر مؤشر الدولار قرب أقوى مستوياته منذ أبريل 2025، في طريقه لتحقيق مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، ما زاد من تكلفة الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
وتوقع وانغ أن التصحيح الذي يشهده الذهب على مدى عدة أشهر منذ بلوغه أعلى مستوياته على الإطلاق في أواخر يناير، سيستمر نحو مستوى 3400 دولار على المدى الطويل.
كتب محللو «آي جي»: «تعكس تحركات الذهب في هذه المرحلة أن السوق لم تعد تتعامل مع التوترات الجيوسياسية كعامل كافٍ لدفع موجات صعود مستدامة، بل كعنصر مؤقت داخل معادلة أكبر تحكمها السياسة النقدية الأميركية وقوة الدولار».
وأضافوا: «كل موجة تصعيد تعيد ضخ جزء من علاوة المخاطر، لكن سرعان ما تتراجع الأسعار تحت ضغط العائد الحقيقي المرتفع وتوقعات الفائدة، ما يجعل الذهب يتحرك في نطاق دفاعي أكثر من كونه في مسار صعودي واضح».
ومع ترقب بيانات التوظيف الأميركية هذا الأسبوع، يبقى مسار المعدن النفيس مرهوناً بإشارات الاقتصاد الكلي بقدر ما هو مرتبط بتطورات الجغرافيا السياسية، في توازن دقيق بين «الملاذ الآمن» و«تكلفة الفرصة البديلة».