التوترات تعيد القلق إلى المتداولين
السوق تترقب جولة مفاوضات جديدة

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، وعاد البرميل فوق مستويات ما قبل الحرب، مستفيداً من أحدث جولة من التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل اتفاق سلام يعيد إلى الأذهان الهدنة الهشة بين البلدين.
ازداد سعر البرميل اليوم بعد تبادل الضربات لأيام بين الولايات المتحدة وإيران، مع تباطؤ تدفق شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز، وذلك على الرغم من إعلان واشنطن العودة إلى المفاوضات غداً في قطر، بعد إلغاء جولة كان من المقرر لها أن تكون أمس.
قال الجيش الأميركي إنه استهدف إيران مجدداً بعد ساعات من استهداف ناقلة نفط في مضيق هرمز، وذلك في أسوأ تصعيد منذ توقيع الطرفين اتفاق سلام مؤقت.
وتبادل البلدان الاتهامات بانتهاك الاتفاق الذي توصلا إليه قبل نحو أسبوعين لإنهاء الصراع المستمر منذ أربعة أشهر.
كما قالت القيادة المركزية الأميركية، يوم السبت، إن قواتها شنت ضربات جديدة بعد أن تعرضت ناقلة ترفع علم بنما لهجوم بطائرة مسيّرة إيرانية في وقت مبكر من يوم السبت.
يعني ذلك أن السوق أعادت بالفعل تسعير جانب من علاوة المخاطر التي أضافتها الحرب، مع عودة التركيز على انتظام حركة الملاحة في المضيق واستمرار تدفق الناقلات من الجانبين.
قال محللون من «آي إن جي» في مذكرة صدرت يوم الاثنين: «لا تزال هناك مخاطر كثيرة تواجه سوق النفط، ومع ذلك يبدو أن الأطراف في السوق تركز على ما قد يعنيه استمرار انتعاش تدفقات النفط بالنسبة للتوازن العالمي».
وانخفض خام برنت 10.6% الأسبوع الماضي، في ثالث انخفاض أسبوعي له، بعد أن ارتفعت شحنات النفط عبر المضيق الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى لها منذ بدء حرب إيران في أواخر فبراير.
غير أن حركة المرور تباطأت منذ ذلك الحين عقب تجدد الهجمات على السفن في المضيق اعتباراً من يوم الخميس؛ ما أدى إلى شن ضربات من جانب الولايات المتحدة وإيران في أسوأ تصعيد منذ توقيع اتفاق مؤقت بينهما لإنهاء الحرب.
قال البيت الأبيض في وقت متأخر أمس الأحد إن إيران والولايات المتحدة اتفقتا على وقف أحدث موجة من الأعمال القتالية في الخليج، واستئناف المحادثات غداً في قطر.
قال المحلل لدى «برايس فيوتشرز غروب» فيل فلين: «هناك شعور متزايد بأن النفط سيستمر في التدفق عبر مضيق هرمز».
أضاف فلين في مذكرة للعملاء: «قبل الاتفاق على وقف إطلاق النار 60 يوماً، كانت الأسواق قلقة من أن الإمدادات قد لا تلبي الطلب، لكن هذه المخاوف تتلاشى على ما يبدو».
وقال فلين: «إذا نجح الاتفاق واستمر تدفق النفط، سنشهد فيضاً من الإمدادات، أعتقد أننا سنشهد فيضاً هائلاً من المنتجات».
كما أشار المحلل من شركة «بي في إم» تاماس فارجا: «يبدو أن التوقع السائد لا يزال يشير إلى فائض وشيك في المعروض».
قالت كبيرة محللي أسواق النفط لدى «سبارتا كوموديتيز» جون جوه: «كان هناك موجة بيع عامة في السوق مع تفاعلها مع زيادة التدفقات الخارجة من مضيق هرمز، في وقت لم تبدأ فيه الصين بعد في زيادة الطلب على الخام».
أضافت جوه في مذكرة: «الأسواق عادت للشراء بعد فترة من الاستسلام؛ إذ إن حركة الناقلات عادت كما كانت ولن تتوقف بشكل كبير، لكن تجدد التصعيد أفسد تلك الرواية».
المحلل لدى «آي.جي» توني سيكامور قال في مذكرة: «فاجأت سرعة الانخفاض الكثيرين، إذ تتوقع الأسواق عودة نفط الشرق الأوسط بوتيرة أسرع بكثير مما توقعه كثيرون قبل أسبوعين فقط».
أضاف سيكامور: «مع تسلل علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى الأسعار مرة أخرى، ستراقب الأسواق عن كثب لترى ما إذا كانت حركة ناقلات النفط ستستأنف، أم أن هذه العقبات الأخيرة ستجبر المنتجين على التريث في الزيادات المخطط لها في الإنتاج».
قالت شركة «ألايد شيب بروكينغ» في اليونان في تقرير: «لا تزال مستويات حركة الملاحة أقل من المعدلات المعتادة تاريخياً، ويواصل المشاركون في السوق تقييم مدى استدامة الإطار الحالي».
وأضافت: «قلل الاتفاق، ومدته 60 يوماً، من المخاطر المباشرة على الملاحة، لكنه لم يؤدِ إلى إزالة الضبابية الجيوسياسية على النطاق الأوسع في المنطقة».
كما أكدت شركة تتبع حركة السفن «كبلر» في تقرير: «يعكس هذا الانتعاش قدرة أنظمة التصدير في الخليج على التكيف، وليس عودة تامة إلى مستويات التجارة قبل الصراع».