نيكاي 225 يفلت من التراجع في اللحظات الأخيرة
كوسبي يقلص خسائره وعقود وول ستريت ترتفع

ارتفعت الأسهم اليابانية في نهاية تعاملات، اليوم الاثنين، في جلسة شديدة التقلب، كما قلصت أسهم مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية معظم خسائرها، في إشارة إلى أن الأسواق ربما غلبت التفاؤل بشأن حرب إيران، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.
وفي بداية التعاملات اليوم، انخفض مؤشر «نيكاي 225» بأكثر من 1%، وتراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بأكثر من 2.5%، مع تجدد المخاوف من فشل مفاوضات السلام بين واشنطن وطهران، وعودة ارتفاع أسعار النفط، التي أثرت على شهية المخاطرة لدى المتداولين.
ويوم الجمعة الماضي، انخفض مؤشر «نيكاي 225» 4%، وتراجع «كوسبي» أكثر من 8%، مع هبوط أسهم التكنولوجيا بقيادة سهم «مجموعة سوفت بنك» الاستثمارية بأكثر من 12%، بعد أنباء عن تأجيل الطرح العام الأولي لشركة «أوبن إيه آي».
ويرى محللو «آي جي» أن تحركات الأسواق باتت تعكس معادلة مزدوجة؛ فمن جهة، تعيد تطورات الحرب والسلام في الشرق الأوسط تسعير المخاطر الجيوسياسية، في وقت تراجع فيه الأسواق تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي، مع تنامي الشكوك بشأن سرعة تحول الاستثمارات الضخمة في القطاع إلى أرباح فعلية، وهو ما يزيد من حدة التقلبات في الأسهم
وكتب محللو «آي جي»: «كما أن تأجيل الطرح العام الأولي لـ«أوبن إيه آي» لا يقتصر تأثيره على الشركة وحدها، بل يعزز المخاوف من أن دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي قد تستغرق وقتاً أطول قبل أن تتحول إلى عوائد مالية ملموسة، وهو ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم أسهم القطاع العالمية.»
توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق جديد لوقف الأعمال العدائية، بعد تجدد القتال بين الجانبين خلال عطلة نهاية الأسبوع، وجولة جديدة من المفاوضات غداً في قطر.
جنباً إلى جنب مع بيانات الوظائف الأميركية التي تصدر هذا الأسبوع، تتصدر البنوك المركزية المشهد في سينترا بالبرتغال، حيث يستضيف «البنك المركزي الأوروبي» نسخته الخاصة من مؤتمر «جاكسون هول».
يأتي هذا الاجتماع في وقت يحذر فيه «بنك التسويات الدولية» من أن الضغوط الناجمة عن ارتفاع الدين العام، والهشاشة المالية، واستدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، تزيد من المخاطر العالمية، مما يؤكد الحاجة إلى تبني سياسات نقدية منضبطة.
محَت أسهم شركة «إس كيه هاينكس» الكورية جانباً من خسائرها الحادة، بعدما كشفت الشركة، إلى جانب «سامسونغ»، عن خطط استثمارية بمليارات الدولارات لبناء مصانع جديدة.
وفي غضون ذلك، يتصاعد التوتر بين «غوغل» و«ميتا» بعد تقارير أفادت بأن المجموعة التابعة لشركة «ألفابت» ستقيد استخدام عملاق التواصل الاجتماعي لأداة الذكاء الاصطناعي «جيميني».
وفي المقابل، أثرت تقارير تفيد بأن شركة «أوبن إيه آي» تدرس تأجيل طرحها العام الأولي حتى العام المقبل، سلباً على معنويات المستثمرين تجاه أسهم شركات الذكاء الاصطناعي.
قال محلل السوق في «مختبر توكاي طوكيو للمعلومات»، شوتارو ياسودا: «يمثل تأجيل طرح «أوبن إيه آي»خبراً سلبياً ل«"سوفت بنك» وللمستثمرين بشكل عام، لأن الذكاء الاصطناعي أصبح محور اهتمام الأسواق، التي بدأت تتساءل عما إذا كانت هناك إشارات سلبية بشأن آفاق القطاع».
وقالت الباحثة في معهد «إن.إل.آي» للأبحاث، تشيزورو موريشيتا: «شهدت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والرقائق تقلبات في الجلسات الأخيرة، لكن أسعارها ستظل مدعومة على المدى الطويل بفضل قوة الأرباح».
وأضافت موريشيتا في مذكرة للعملاء: «أحدثت طفرة الذكاء الاصطناعي ثورة صناعية، وليست مجرد اتجاه مؤقت».
وقالت كبيرة مسؤولي الاستثمار في «بي.إم.أو فاميلي أوفيس»، كارول شليف: «تسود حالة من الضبابية قطاع التكنولوجيا العالمي، إذ يركز المستثمرون على الارتفاع الحاد في تكاليف رقائق الذاكرة نتيجة الطلب القوي المدفوع بالذكاء الاصطناعي».
وقال كبير مسؤولي الاستثمار لدى «كويستار كابيتال بارتنرز»، ريتشارد رايل: «الحديث عن الذكاء الاصطناعي في الأسواق متباين للغاية، إذ يتراوح بين التساؤلات حول عائد الاستثمار من الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، وبين الحماس الشديد لهذا الإنفاق».
اختتمت مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية تعاملات نهاية الأسبوع على انخفاض، بعد موجة بيع حادة طالت أسهم شركات تصنيع الرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وهبط مؤشر «فيلادلفيا» لأشباه الموصلات، في أحدث إشارة إلى استمرار التقلبات في أسهم شركات الرقائق، التي كانت المحرك الرئيسي لمكاسب «وول ستريت» خلال السنوات القليلة الماضية.
في المقابل، ارتفعت العقود الآجلة الأميركية اليوم، مع الإعلان عن جولة جديدة من المفاوضات، إذ زادت عقود مؤشر «ناسداك» بأكثر من 1%، وارتفعت عقود «إس آند بي 500» 0.63%، فيما صعدت عقود «داو جونز» 0.33%.
قال كبير خبراء استراتيجيات الاستثمار لدى شركة «ألفا كور ويلث أدفايزوري»، ديفيد ستابس: «من السابق لأوانه استنتاج احتمال حدوث تصحيح كبير في قطاع التكنولوجيا، لكن التساؤلات بشأن الربحية والإنفاق الرأسمالي لن تختفي بالتأكيد».
وحذر ستابس في مذكرة للعملاء من أن «وول ستريت» قد تصبح أكثر عرضة للتقلبات إذا ظهرت مؤشرات على أن الشركات الأميركية لن تتمكن من تلبية توقعات المستثمرين المرتفعة بشأن الأرباح.
وانتعشت أسهم شركة «أبل» في نهاية الأسبوع، مخالفة الاتجاه العام، بعد موجة البيع التي شهدتها يوم الخميس، عندما رفعت أسعار أجهزة «آيباد» و«ماك بوك»، مبررة ذلك بارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة والتخزين.
ويرى محللون أن أداء الأسهم العالمية خلال المرحلة المقبلة سيظل مرهوناً بعاملين رئيسيين؛ أولهما تطورات الحرب والسلام في الشرق الأوسط وما يترتب عليها من تغيرات في أسعار الطاقة،
وثانيهما قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على تبرير تقييماتها المرتفعة عبر نمو الأرباح، وهو ما سيحدد اتجاه شهية المخاطرة في الأسواق خلال الأشهر المقبلة.