logo
حمزة القعود، نائب مدير منطقة الشرق الأوسط لدى «BMI» التابعة لفيتش سوليوشنز خلال مقابلة مع إرم بزنس في دبي بتاريخ 8 أكتوبر 2026.
لقاءات خاصة

BMI لـ«إرم بزنس»: ارتفاع النفط لا يضمن مكاسب صافية للمصدرين

تاريخ النشر:

قال حمزة القعود، نائب مدير منطقة الشرق الأوسط لدى «BMI» التابعة لـ"فيتش سوليوشنز"، إن أمن الملاحة في مضيق هرمز يمثل عاملاً حاسماً في توقعات المنطقة، فيما سيؤدي الإنفاق الحكومي وبرامج التحول الاقتصادي دوراً مهماً في تحديد أداء العام المقبل.

وبحسب القعود، تتوقع المؤسسة نمواً بمتوسط يقارب 3% لدول مجلس التعاون الخليجي في 2026، بينما قد يتراوح النمو بين 6.5% و7% في 2027 في أفضل الأحوال، مع تصدّر السعودية والإمارات مسار التعافي.

وفي مقابلة مع «إرم بزنس»، ربط القعود هذه التوقعات بانحسار الاضطرابات الجيوسياسية وتحسن حركة التجارة والإمدادات، موضحاً أن السيناريو الأساسي لدى المؤسسة يفترض استمرار الاضطرابات حتى نهاية الربع الأول من 2027، قبل التوصل إلى اتفاق مبدئي لتأمين الشحن عبر المضيق.

وعلى مستوى المنطقة، أشار إلى أن استمرار الاضطرابات قد يبقي النمو بين 1.5% و2%، مقابل إمكانية بلوغه نحو 6% إلى 6.5% في السيناريو الإيجابي، بما يعكس اتساع الفجوة بين مساري التصعيد والانفراج.

أخبار ذات صلة

لقطة من مبنى المقر الرئيسي لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في العاصمة النمساوية فيينا، 28 مايو 2024.

رويترز: «أوبك+» يتوصل لاتفاق مبدئي لتثبيت أهداف إنتاج النفط في نوفمبر

أزمة وصول البراميل إلى الأسواق

ويرى القعود أن أزمة النفط تتجاوز حجم الإنتاج المتاح إلى القدرة على إيصال الشحنات إلى المصافي والأسواق، في ظل اضطراب الممرات البحرية وارتفاع تكاليف التأمين والنقل.

وأوضح أن تحسن تدفقات الخليج لا يكفي بالضرورة لكبح الأسعار، إذ تصاحبه تغييرات في مسارات الشحن وتكاليف إضافية تحدّ من أثر التعافي. كما أن خطوط الأنابيب البديلة، ومنها خط شرق–غرب في السعودية وخط التصدير إلى الفجيرة، تخفف الضغوط، لكنها لا تعوّض بالكامل التدفقات التي كانت تمر عبر مضيق هرمز.

ولفت إلى أن الضغوط في أسواق الوقود والمنتجات المكررة أشد من نظيرتها في سوق الخام، ما يجعل وصول الإمدادات إلى المصافي وتوافر المخزونات عنصرين أساسيين في حركة الأسعار.

لقطة من مبنى المقر الرئيسي لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في العاصمة النمساوية فيينا، 28 مايو 2024.
لقطة من مبنى المقر الرئيسي لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في العاصمة النمساوية فيينا، 28 مايو 2024.المصدر: رويترز

نفط مرتفع.. ومكاسب تتآكل

واعتبر القعود أن بقاء برنت فوق 100 دولار لا يمثل مكسباً صافياً للدول المصدرة، إذ تتآكل بعض العوائد بفعل ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والتضخم العالمي.

وأوضح أن النفط المرتفع يتحول إلى عبء اقتصادي عندما تتجاوز الضغوط التضخمية الناتجة عن نقص الوقود المكاسب المتحققة من بيع الخام، فيما تستمر اضطرابات سلاسل الإمداد في تقييد استفادة اقتصادات المنطقة من ارتفاع الأسعار.

وبشأن قدرة «أوبك» على ضخ إمدادات إضافية، رأى أن اختناقات الممرات البحرية تحدّ من أثر قرارات الإنتاج في ضبط السوق، مع احتفاظ المجموعة بتأثير مهم بحكم حصتها من الإمدادات العالمية.

التمويل يعيد ترتيب الأولويات

وقال القعود إن ارتفاع تكلفة التمويل دفع إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق والاستثمار، مع اهتمام أكبر بالبنية التحتية التي تعزز مرونة الاقتصاد، ومنها السكك الحديدية والأنابيب والموانئ وتوطين سلاسل الإمداد.

وأضاف أن الإنفاق الحكومي وبرامج التحول الاقتصادي سيكونان من أبرز محددات الأداء في 2027، في ظل ارتفاع تكلفة الدين ورأس المال.

أما الاقتصادات المستوردة للطاقة، فتتركز الضغوط عليها، بحسب القعود، في المالية العامة وميزان المدفوعات. وقدّر نمو مصر بنحو 5% في السيناريو الإيجابي، مقابل 2.5% إلى 3% إذا استمرت اضطرابات الإمدادات وإغلاق الممرات. وفي الأردن، وضع النمو عند نحو 2% في السيناريو الإيجابي، مقابل 1.1% إلى 1.5% في السيناريو السلبي، فيما ربط آفاق لبنان بالإصلاحات المالية والتطورات الأمنية في الجنوب.

أخبار ذات صلة

متداولون في سوق دبي المالي، الإمارات، 5 يونيو 2017.

تراجع معظم أسواق الخليج وسط مخاوف الإمدادات وارتفاع أسعار النفط

أسعار النفط.. إلى أين؟

وفي حال حدوث انفراج جيوسياسي خلال الربع الأول من 2027، توقع القعود تراجع برنت إلى نطاق 80–85 دولاراً في الشهر الأول، ثم انخفاضه تدريجياً إلى نحو 70 دولاراً بحلول الربع الثالث أو الرابع من العام.

وعزا تدرّج الانخفاض إلى حاجة الأسواق لإعادة بناء المخزونات، بما يعني أن زوال علاوة المخاطر لن ينهي فوراً آثار اضطرابات الإمداد.

وأشار إلى أن نتائج الانتخابات النصفية الأميركية في نوفمبر ستكون من العوامل الرئيسية التي ستراقبها المؤسسة عند تحديث توقعاتها، لما قد تحمله من انعكاسات على مسار التصعيد أو الحلول الدبلوماسية في المنطقة.

الانتخابات الأميركية وحسابات التهدئة

ورأى القعود أن الانتخابات النصفية الأميركية تمثل عاملاً رئيسياً في حسابات الإدارة الأميركية تجاه المنطقة، في ظل مخاوف ترامب من خسارة الأغلبية في مجلسَي النواب والشيوخ، وما قد يترتب على ذلك من تقييد قدرته على تمرير أجندته خلال بقية ولايته.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الوقود يؤثر على توجهات الناخبين، ما يمنح الإدارة حافزاً لتخفيف التصعيد وإبداء مرونة أكبر تجاه الحلول الدبلوماسية. وبحسب تقديره، قد تدفع الرغبة في تجنّب خسارة انتخابية إلى فترة أقل تصعيداً، مع البحث عن مخارج للتوترات القائمة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف