الين يرتفع بقوة وسط تزايد تكهنات التدخل
ارتفاعات قوية للجنيه الإسترليني واليورو

هبط الدولار الأميركي اليوم الجمعة، إلى أدنى مستوى له في نحو أسبوعين، متجهاً إلى تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي منذ نحو ثلاثة أشهر، بعد بيانات الوظائف الصادمة، رغم ارتفاع أسعار النفط، وعدم وجود مستجدات في مفاوضات السلام بين واشنطن وطهران.
وكانت حرب إيران فرضت معادلة جديدة على الأسواق قبل التوصل إلى اتفاق سلام مبدئي، إذ أدت إلى ارتفاع أسعار النفط مع تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، ما أجج مخاوف التضخم، وانعكس على توقعات السياسة النقدية التي كانت تتجه نحو الخفض، قبل أن تتحول إلى توقعات برفع أسعار الفائدة.
وقبل اندلاع الحرب مباشرة، هبط الدولار قرب أدنى مستوياته في نحو عام، وسط توقعات آنذاك بخفض أسعار الفائدة مرتين إلى ثلاث مرات خلال العام، وهي التوقعات التي انقلبت لاحقاً إلى رهانات على رفع الفائدة مرتين إلى ثلاث مرات، بحسب أداة «فيد ووتش».
قالت محللة الاستثمار لدى شركة «كويلتر» ليندسي جيمس: «دفعت القوة الأساسية للاقتصاد الأميركي مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني نبرة أكثر تشدداً خلال الأسابيع القليلة الماضية».
وأضافت في مذكرة للعملاء: «مع تراجع ضغوط الأسعار، واستمرار الضبابية بشأن السياسة النقدية، وصدور بيانات وظائف صادمة، فإن احتمالات تنفيذ تلك الزيادات في أسعار الفائدة أصبحت أقل».
وتباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بصورة حادة خلال يونيو، إذ ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 57 ألف وظيفة فقط، مقارنة بتوقعات بلغت 110 آلاف وظيفة.
وقالت رئيسة قطاع العملات الأجنبية في «سي.آي.بي.سي كابيتال ماركتس» سارة يينغ: «البيانات جاءت أضعف من المتوقع، لكن الجزء الأكبر من الوظائف المضافة كان في قطاعي الترفيه والضيافة».
وأضافت: «من المرجح أن يعكس ذلك عوامل موسمية أكثر من كونه مؤشراً على ضعف جوهري في سوق العمل، لذا لا أرى في الأرقام ما يدعو إلى قلق كبير».
وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي.إم.إي» إلى أن المتعاملين خفضوا احتمالات رفع الفائدة في اجتماع ديسمبر إلى 75%، مقارنة بـ85% سابقاً.
تراجع العائد على السندات الأميركية بعد بيانات سوق العمل الضعيفة، ما عزز الضغوط على الدولار، إذ دفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
ويؤدي انخفاض العوائد عادة إلى تقليل جاذبية الأصول المقومة بالدولار أمام المستثمرين العالميين، ما يضعف الطلب على العملة الأميركية، خاصة في ظل تحول تدريجي نحو تسعير سياسة نقدية أقل تشدداً خلال الأشهر المقبلة.
قالت يينغ: «قفز الين بقوة أمام الدولار مع تقييم المتعاملين احتمال حدوث تحول في استراتيجية تدخل وزارة المالية اليابانية في سوق الصرف، وسط تكهنات بشأن ما إذا كانت طوكيو بدأت بالفعل اتخاذ إجراءات لدعم العملة».
وأضافت: «تخلى اليابانيون عن نهجهم السابق القائم على التلميح المسبق إلى مخاطر التدخل، وفضلوا بدلاً من ذلك إرسال إشارات تهدف إلى الضغط على المضاربين وزيادة كلفة المراهنة ضد الين».
وتابعت: «باتوا يتجنبون أيضاً الإشارة إلى مستوى محدد لسعر الصرف يمثل خطاً أحمر يستدعي التدخل، في إطار نهج أكثر تشدداً يهدف إلى إبقاء المتعاملين في حالة ترقب وعدم يقين».