الأونصة تفقد نحو 1500 دولار من ذروتها
الحذر حاضر قبل صدور محضر «الفيدرالي»

تراجعت أسعار الذهب قليلاً، اليوم الاثنين، لكنها لا تزال قرب أعلى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، بعد تسجيل أول مكاسب أسبوعية في أكثر من شهر، مع تحول توقعات أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي».
أدّى تقرير الوظائف الأميركي، الذي صدر الأسبوع الماضي وجاء أضعف من المتوقع، إلى تراجع التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في وقت قريب؛ ما انعكس على الدولار الذي هبط إلى أدنى مستوى له في أسبوعين.
مع دخول مفاوضات السلام أسبوعها الثالث، وحالة الهدوء النسبي التي تشهدها حرب إيران، انخفضت أسعار النفط، بعدما كانت قفزت إلى قرب أعلى مستوياتها في 4 أعوام؛ ما دفع توقعات السياسة النقدية إلى التحوّل من خفضين للفائدة هذا العام إلى 3 زيادات، بحسب تقديرات بنوك عالمية.
ومع عودة أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب، وهدوء صعود الدولار، يبدو أن السوق عاد إلى تسعير الأساسيات، وفي مقدمتها قوة الدولار وتوقعات أسعار الفائدة، اللتان كانتا تاريخياً أبرز المحركات لأسعار الذهب.
يرى متعاملون أن انحسار علاوة المخاطر الجيوسياسية أعاد تركيز المستثمرين إلى المؤثرات التقليدية في سوق الذهب، وعلى رأسها الدولار وعوائد السندات وتوقعات السياسة النقدية، بعدما كانت تطورات الحرب هي المحرك الرئيسي للأسعار خلال الأسابيع الماضية.
أظهرت البيانات الصادرة يوم الخميس تباطؤاً حاداً بنمو الوظائف في الولايات المتحدة خلال يونيو، كما جرى تعديل بيانات التوظيف للشهرين السابقين بالخفض؛ ما يشير إلى تباطؤ سوق العمل، ودفع الأسواق المالية إلى تقليص توقعاتها بشأن رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي في المدى القريب.
ستتجه أنظار المستثمرين في وقت لاحق من الأسبوع الجاري إلى محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي عقد يومي 16 و17 يونيو، وهو أول اجتماع برئاسة رئيس البنك المركزي الأميركي كيفن وارش.
كما أسهم تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية، عقب بيانات التوظيف الضعيفة، في تقليص جاذبية الدولار، إذ عزز رهانات المستثمرين على تباطؤ وتيرة التشديد النقدي؛ ما انعكس على أداء العملة الأميركية أمام معظم العملات الرئيسية، وأعاد بريق الذهب.
وقال كبير محللي الأسواق لدى «أواندا» كلفن وونغ: «ما نشهده هو تراجع في احتساب أثر توقعات رفع أسعار الفائدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال ما تبقى من العام الجاري، وكذلك في الربع الأول من العام المقبل، ويرجع ذلك بالأساس إلى بيانات سوق العمل الأميركي الضعيفة».
قال محللو بنك «أو سي بي سي»: «تظل التوقعات العامة للدولار الأميركي إيجابية، ونحافظ على رؤيتنا بارتفاعه بصورة معتدلة تتراوح بين 2% و3% خلال النصف الثاني من عام 2026؛ ما يمثل رياحاً معاكسة للمعدن النفيس».
في المقابل، تشير توقعات مجلس الذهب العالمي إلى عودة مشتريات البنوك المركزية من الذهب، وبحسب خبراء المجلس، من المتوقع أن يوفر هذا الطلب دعماً إضافياً للأسعار خلال العام.
عادة ما تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلباً في الذهب، الذي لا يدر عائداً، لأنها تجعل الأصول المدرة للفائدة أكثر جاذبية. وكان المعدن النفيس تعرّض لموجة بيع واسعة مع اندلاع الحرب، التي رفعت أسعار الطاقة، وأججت مخاوف التضخم، وأعادت توقعات رفع أسعار الفائدة إلى واجهة الأسواق.
كما انخفضت أسعار الذهب حالياً بنحو 1500 دولار عن ذروتها التاريخية، وتراجعت بأكثر من 1000 دولار منذ بداية الحرب.
قال الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية لدى «إيه بي سي ريفنيري» نيكولاس فرابيل: «السوق حذر بشأن البيع على المكشوف؛ لأن محاولات التراجع الأخيرة قوبلت سريعاً بعمليات شراء».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «جاءت بيانات التوظيف في القطاع الخاص الأميركي أقل بقليل من التوقعات، وهو ما ربما يفسر ارتفاع أسعار الذهب، إذ يعتقد البعض أن هذا الضعف سينعكس أيضاً في بيانات الوظائف غير الزراعية».
يرى كبير محللي السوق لدى «أواندا» أن توقعات رفع أسعار الفائدة لم تختفِ تماماً، لافتاً إلى أن الذهب قد يواجه ضغوطاً في وقت لاحق من العام الجاري، مع احتمال تراجع الأسعار إلى 3500 دولار للأونصة.