الذهب عند أعلى مستوى خلال أسبوعين
مكاسب أسبوعية تقترب من 2.3%

ارتفعت أسعار الذهب اليوم الجمعة، للجلسة الثالثة على التوالي، لتكسب الأونصة أكثر من 200 دولار، ومع انحسار التوترات الجيوسياسية، واستمرار مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، يبدو أن الأسواق بدأت تعود إلى تسعير أساسيات السوق وتوجهات السياسة النقدية.
وارتفع الذهب اليوم، مواصلاً الابتعاد عن أدنى سعر في نحو 8 أشهر، والذي سجله يوم الثلاثاء الماضي، قبل أن تتحول الأسعار في جلسة سادها التقلب، ويتجه المعدن النفيس إلى تسجيل أول مكاسب أسبوعية خلال 5 أسابيع، وصولاً إلى أعلى مستوى منذ جلسة 17 يونيو الماضي.
ويأتي اتساع مكاسب المعدن النفيس مع تراجع توقعات المستثمرين برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» أسعار الفائدة، في أعقاب صدور بيانات توظيف أميركية مفاجئة جاءت أضعف من التقديرات.
قال مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»، ديفيد ميجر: «تشير أرقام الوظائف التي جاءت أقل من المتوقع إلى انخفاض احتمالية رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وكما نعلم، يميل الذهب إلى الأداء بشكل أفضل في ظل أسعار الفائدة المنخفضة».
وأظهر تقرير لوزارة العمل أن الاقتصاد الأميركي أضاف 57 ألف وظيفة الشهر الماضي، مقارنة بتقديرات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى زيادة قدرها 110 آلاف وظيفة، فيما استقر معدل البطالة عند 4.2%.
وأضاف ميجر في مذكرة للعملاء: «لذلك شهدنا ارتفاعاً كبيراً في سوق الذهب نتيجة تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة في وقت قريب، وهو الأمر الذي انعكس أيضاً على قوة الدولار».
كما يتجه الدولار إلى تسجيل انخفاض أسبوعي في حدود 1%، مما يجعل الذهب المسعر به أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
ويضاف إلى ذلك أن تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد بيانات التوظيف الضعيفة زاد الضغوط على الدولار، إذ قلص رهانات المستثمرين على تشديد السياسة النقدية، وهو ما وفر دعماً إضافياً للذهب، الذي يستفيد عادةً من انخفاض العائد على الأصول المنافسة.
عادة ما تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلباً على الذهب، الذي لا يدر عائداً، لأنها تجعل الأصول المدرة للفائدة أكثر جاذبية.
قال الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية لدى «إيه بي سي ريفنيري»، نيكولاس فرابيل: «السوق حذرة بشأن البيع على المكشوف هنا، لأنك ترى بعض محاولات التراجع التي رُفضت بسرعة كبيرة».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «جاءت بيانات التوظيف في القطاع الخاص الأميركي أقل بقليل من التوقعات، وهذا ربما يفسر ارتفاع أسعار الذهب، إذ يعتقد البعض أن هذه البيانات ستنعكس في تقرير الوظائف غير الزراعية».
ويرى كبير محللي السوق لدى «أواندا»، كيلفن وونغ، أن ما نشهده هو انخفاض في توقعات رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي لبقية هذا العام، وكذلك خلال الربع الأول من العام المقبل، وكان ذلك مدفوعاً بصورة أساسية ببيانات سوق العمل الباهتة إلى حد ما.
وقال وونغ في مذكرة: «توقعات رفع أسعار الفائدة لم تختفِ تماماً»، لافتاً إلى أن الذهب قد يواجه ضغوطاً في وقت لاحق من هذا العام، مع احتمال انخفاض الأسعار إلى 3500 دولار للأونصة.