
بدأت أسواق الأسهم تستعيد دورها كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي في الهند، مع موجة قوية من الاكتتابات العامة الأولية (IPOs) تعكس ثقة المستثمرين وتفتح آفاقاً واسعة لتعزيز الاستثمار الخاص.
وتعود جذور القوة المالية لمومباي إلى الحرب الأهلية الأميركية، حين تدفق رأس المال إلى بومباي، بحثاً عن مصادر بديلة للقطن بعد الحصار على الولايات الجنوبية.
ووفق تقرير لمجلة «الإيكونوميست»، ساهم هذا الازدهار في تمويل مشاريع السكك الحديدية واستصلاح الأراضي وتطوير المدينة، وما زالت بعض الشركات التي تأسست آنذاك قائمة حتى اليوم.
وسجلت الهند 298 اكتتاباً عاماً أولياً هذا العام، متجاوزة إجمالي 2023، وفق بيانات (Dealogic)، الشركة العالمية المتخصصة في بيانات وتحليلات الأسواق المالية.
ويتوقع أن يستمر الزخم خلال 2026 مع إدراج شركات كبرى مثل «جيو»، عملاق الاتصالات المدعوم من موكيش أمباني، أغنى رجل في آسيا.
واستعادت أسواق الأسهم الهندية عافيتها بعد تقلبات العام الماضي، حيث يتداول مؤشر «Nifty 50» قرب مستويات قياسية وبمضاعف أرباح 24، أعلى من متوسطه على مدى عشرين عاماً.
كما ارتفعت حصة المستثمرين الأفراد من مدخراتهم الموجهة للأسهم وصناديق الاستثمار إلى نحو 5% مقارنة مع 2.5% في 2020، وساهم تبسيط الإجراءات الرقمية في تسريع المشاركة، حيث أصبح ملء الاستمارات يتطلب ثلاث نقرات فقط.
توفر الطفرة في الاكتتابات رأس المال للنمو، خصوصاً في القطاعات الاستراتيجية. فشركات الطاقة المتجددة مثل «وارِي إنرجيز» و«NTPC جرين إنرجي» جمعت مليارات الدولارات للتوسع، بينما تهدف «آفادا إلكترو» إلى زيادة إنتاج الألواح الشمسية، وتبقى الهند من أكبر المستثمرين عالمياً في الطاقة المتجددة.
كما تستفيد الشركات الناشئة في التكنولوجيا والخدمات الاستهلاكية من الاكتتابات لتمويل توسعها؛ إذ أدرجت «سويجي» منصة توصيل الطعام في أواخر 2024 بتقييم 12.7 مليار دولار رغم عدم تحقيق أرباح، فيما استخدمت «آذر إنرجي» الاكتتاب لتمويل مصنع للدراجات الكهربائية.
ويشير محللون إلى أن بعض التقييمات قد تبدو مبالغاً فيها لكنها لا تشكل خطراً على الاقتصاد ككل.
وتجدر الإشارة إلى أن نحو ثلثي الاكتتابات هذا العام كانت عروض «بيع» تتيح للملاك الانسحاب دون زيادة رأس المال، لكنها تدعم النظام البيئي عبر تمكين صناديق رأس المال المخاطر والاستثمار الخاص من إعادة ضخ الأموال في الشركات الناشئة.
من جهتها، تقول شيلاندرا سينغ من (Peak XV) : «سوق الاكتتابات القوي يمنح الثقة للاستثمار في الشركات التكنولوجية الناشئة التي قد تحتاج لعقد من الزمن لتحقيق العائد».
ويستغل المستثمرون الأجانب التقييمات المرتفعة لتحقيق أرباح طويلة الأمد؛ فقد أدرجت «LG إلكترونيكس» و«هيونداي» أذرعها الهندية، بينما باع المستثمرون الأجانب نحو 18 مليار دولار من الأسهم هذا العام، وتوقف البيع في نهاية أكتوبر مع حديث عن اتفاق تجاري محتمل مع الولايات المتحدة.
وأكد التقرير أن موجة الاكتتابات الحالية تعزز قدرة الهند على توسيع استثماراتها وابتكارها وخلق فرص عمل في قطاعات متعددة.