
تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، فيما ارتفعت أسعار النفط وعوائد السندات، مع ترقب المستثمرين لما إذا كانت الآمال بالتوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران ستتحول إلى تقدم فعلي على الأرض.
وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.3%، بعدما فشلت نتائج شركة «إنفيديا» في منح دفعة جديدة لأسهم الذكاء الاصطناعي. في المقابل، صعد خام «برنت» بنسبة 1.9% إلى نحو 107 دولارات للبرميل.
جاءت الضغوط على الأسواق بعد تصريحات للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، أكد فيها ضرورة احتفاظ إيران باليورانيوم عالي التخصيب القريب من درجة الاستخدام العسكري، بحسب «رويترز»، ما خفف من التفاؤل بشأن اقتراب الطرفين من اتفاق.
وشهدت أسواق الأسهم تقلبات حادة بين الصعود والهبوط خلال الأيام الأخيرة، مع تراجع تأثير نتائج الشركات القوية، بالتزامن مع صعود عوائد السندات العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات بحسب «بلومبرغ».
وتزايدت المخاوف من أن يؤدي أي اضطراب طويل الأمد في إمدادات النفط إلى دفع البنوك المركزية نحو مزيد من رفع أسعار الفائدة، ما جعل تحركات الأسهم مرتبطة بشكل وثيق بآفاق التوصل إلى اتفاق دائم في الشرق الأوسط.
وقال رئيس الاستراتيجية في «بانمور ليبروم»، يواكيم كليمنت: «المستثمرون يتعرضون لتقلبات مستمرة مثل كرة داخل آلة بينبول»، مضيفاً أن «الأخبار المتغيرة باستمرار بشأن إيران تمنع أسواق الأسهم من إيجاد اتجاه واضح، لكنها تدفع أسواق السندات إلى تسعير مستويات تضخم أعلى».
وفي سوق السندات، تراجعت سندات الخزانة الأميركية على مختلف الآجال، بينما ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساس إلى 4.61%.
وحذر الرئيس التنفيذي لـ«جيه بي مورغان»، جيمي دايمون، من أن أسعار الفائدة قد ترتفع إلى مستويات أعلى بكثير من المستويات الحالية.
في المقابل، بدت المعنويات أكثر إيجابية في آسيا، حيث سجل مؤشر رئيسي لأسهم التكنولوجيا أكبر مكاسب له في ستة أسابيع.
وقفزت أسهم «إل جي إلكترونيكس» و«هيونداي موبيس» في سيول، بعدما تحدث الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا»، جنسن هوانغ، عن فرص جديدة في مجالات الروبوتات والمركبات الذاتية القيادة.
كما ارتفعت أسهم «سوفت بنك» بنسبة 20%، بعد تقارير أفادت بأن شركتين مدعومتين من المجموعة اليابانية، هما «أوبن إيه آي» و«إس بي إنرجي»، تستعدان لطرح عام أولي.
وقال فرانسيسكو سيمون، رئيس الاستراتيجية الأوروبية في «سانتاندير لإدارة الأصول»، إن «ارتفاع الأسواق الآسيوية مدعوم بزخم قوي في قطاع التكنولوجيا، خصوصاً مع استمرار الطلب القوي على تقنيات الذكاء الاصطناعي».
وأضاف أن المستثمرين لا يزالون يرون فرص نمو هيكلية مرتبطة بالتطور المستقبلي للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الشركات التي قد تتحول إلى قادة في هذا المجال.
واستقرت أسهم «إنفيديا» في تداولات ما قبل الافتتاح، بينما هبط سهم «إنتويت» بنسبة 13% بعد إعلان شركة البرمجيات خططاً لتقليص قوتها العاملة بنحو 17%.
في المقابل، ارتفعت أسهم «تسلا» بنسبة 0.9%، بعدما تقدمت شركة «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك رسمياً بطلب طرح عام أولي.ويتابع المستثمرون أيضاً بيانات النشاط الاقتصادي في الاقتصادات الكبرى، وسط ارتفاع تكاليف الطاقة.
وفي بريطانيا، سجلت الشركات أول تراجع في الإنتاج منذ أكثر من عام، متأثرة بتداعيات الحرب الإيرانية وتصاعد الضغوط السياسية على رئيس الوزراء كير ستارمر.
أما في منطقة اليورو، فقد انكمش النشاط الاقتصادي بأسرع وتيرة في عامين ونصف العام.