واشنطن تشهد أكبر سحب من المخزونات على الإطلاق
«سيتي»: النفط قد يصل إلى 200 دولار مع إغلاق هرمز

ارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس في التعاملات المبكرة، ململمة بعض ما تبعثر منها في جلسة أمس، التي فقد فيها البرميل أكثر من 6 دولارات على وقع سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.
بعد يومين من التراجع، ترتفع الأسعار بسبب المخاوف المستمرة بشأن الإمدادات، في ظل التوقعات غير المؤكدة بانتهاء حرب إيران، ووسط مخاوف بشأن نضوب المخزونات العالمية، أثارها تراجع المخزونات الأميركية.
ارتفعت الأسعار اليوم في وقت يوازن فيه المتداولون بين الشد والجذب بين واشنطن وطهران، إذ قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن المفاوضات مع إيران دخلت مراحلها النهائية، مع توعده في الوقت نفسه بشن المزيد من الهجمات إذا لم توافق إيران على اتفاق سلام.
في حين حذّرت إيران من شن المزيد من الهجمات، وأعلنت عن خطوات تعزز سيطرتها على مضيق هرمز الحيوي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب شحنات من النفط والغاز الطبيعي المسال تعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي، لكنه أصبح في حكم المغلق تقريباً.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الأربعاء: إن الولايات المتحدة مستعدة للمضي قدماً في شن مزيد من الهجمات على إيران إذا لم توافق طهران على اتفاق سلام، لكنه أشار إلى أن واشنطن ربما تنتظر بضعة أيام للحصول على الإجابات الصحيحة حول الأمر.
وقال ترامب في قاعدة آندروز المشتركة: «صدقوني، إذا لم نحصل على الإجابات الصحيحة، فإن الأمور ستتحرك بسرعة كبيرة. نحن جميعاً مستعدون للتحرك، ربما تكون بضعة أيام، لكن الأمور قد تتحرك أسرع».
وشدد مجدداً على عزمه عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وقال: «نحن في المراحل النهائية مع إيران، سنرى ما سيحدث، إما أن نبرم اتفاقاً أو سنفعل بعض الأمور السيئة قليلاً، لكنني آمل ألا تحدث».
قال المحلل لدى «هايتونغ فيوتشرز» يانغ آن: «يبدو أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط يعكس توقع السوق لاحتمال حدوث انفراجة في المحادثات».
وأضاف: «لكن إذا أصر ترامب على عدم تقديم أي تنازلات لإيران، فإن التوصل إلى اتفاق يبدو غير مرجح، وربما تنقلب نتيجة المفاوضات النهائية بصورة كبيرة».
أعلنت إيران أمس الأربعاء إنشاء كيان جديد أطلقت عليه اسم «هيئة إدارة الممرات المائية في الخليج»، قائلة إنها ستفرض منطقة بحرية خاضعة للسيطرة في مضيق هرمز.
وأغلقت إيران المضيق فعلياً رداً على الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي أشعلت الحرب في الـ28 من فبراير، وتوقفت معظم الأعمال القتالية منذ سريان وقف إطلاق النار في أبريل، لكن بينما تحد إيران من حركة عبور مضيق هرمز، تفرض الولايات المتحدة حصاراً على سواحلها.
وأجبرت الإمدادات المفقودة من منطقة الشرق الأوسط، بسبب الحرب، الدول على السحب من مخزوناتها التجارية والإستراتيجية بوتيرة سريعة؛ ما أثار مخاوف بشأن استنزافها.
كما قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أمس الأربعاء إن البلاد سحبت ما يقرب من 10 ملايين برميل من النفط من احتياطيها الإستراتيجي الأسبوع الماضي، في أكبر عملية سحب مسجلة على الإطلاق.
كذلك ارتفعت تكاليف التأمين على السفن المارة قرب الخليج بشكل حاد خلال الأسابيع الأخيرة؛ ما زاد كلفة نقل الخام وأعاد علاوات المخاطر الجيوسياسية إلى أسعار الطاقة العالمية.
قال كبير الباحثين في مجال الطاقة والكيماويات لدى «تشاينا فيوتشرز» مينغيو غاو: «سيجعل تراجع مخزونات النفط من الصعب بقاء أسعار النفط منخفضة».
وقالت إدارة معلومات الطاقة إن مخزونات النفط الخام التجارية انخفضت بمقدار 7.9 مليون برميل إلى 445 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم الـ15 من مايو، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 2.9 مليون برميل.
أضاف غاو: «في ظل إغلاق مضيق هرمز، من المتوقع أن تهبط المخزونات العالمية من المنتجات المكررة والنفط الخام المخزن على اليابسة إلى ما دون أدنى مستوياتها المعتادة لهذا الوقت من العام خلال السنوات الخمس الماضية، وذلك بحلول أواخر مايو وأواخر يونيو».
وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أزمة تآكل مخزونات الطوارئ العالمية بعدما أعلنت عن أكبر عملية سحب من المخزون بواقع 400 مليون برميل لمواجهة نقص الإمدادات، فيما وصفتها بأنها أكبر أزمة طاقة في التاريخ.
يرى محللون أن استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار لفترة طويلة قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الاقتصادات الكبرى، ويعقد مهمة البنوك المركزية التي كانت تراهن على بدء دورة خفض الفائدة خلال النصف الثاني من العام.
رغم ظهور علامات على إحراز تقدم، ظل بعض المتداولين والمحللين قلقين من نتيجة المفاوضات وشح المعروض العالمي، المرجح أن يستمرا حتى إذا توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق.
قال الشريك في «أجين كابيتال» جون كيلدوف: «يجب أن نأخذ كل هذه التصريحات بحذر هذه الأيام، لكن السوق سارع أيضاً إلى مكافأة ذلك وتسعير الأمل في التوصل إلى حل».
كما قال محللون في «سيتي بنك» أول من أمس إنهم يتوقعون ارتفاع خام برنت إلى 120 دولاراً للبرميل على المدى القريب، مشيرين إلى أن أسواق النفط لا تقدر مخاطر انقطاع الإمدادات لفترة طويلة كما ينبغي، فيما قدرت «وود ماكينزي» أن الأسعار قد تقترب من 200 دولار إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد بعيد حتى نهاية العام.
يبلغ الفارق بين عقود برنت تسليم الشهر المقبل وعقود التسليم بعد ستة أشهر نحو 20 دولاراً للبرميل، وهو أقل بكثير من أعلى مستوياته الشهر الماضي التي تجاوزت 35 دولاراً.
ويرى محللون أنه بينما تراهن الأسواق على انفراجة دبلوماسية، لا تزال أي إشارة إلى تعثر المفاوضات كفيلة بإعادة تسعير سيناريوهات الصدمة في سوق الطاقة خلال ساعات.
بين سلام لم يحدث، ومضيق لا يزال مغلقاً، تظل الأسعار عالقة عند مفترق طرق ونقطة شد وجذب حساسة لأي تلميحات تشير إلى انفراج الأزمة التي اقتربت من نهاية شهرها الثالث، ودفعت البرميل فوق 100 دولار.