
تُعدّ أسواق الصين الصاخبة مرآةً جيدة لقياس حرارة المعادن النفيسة. ففي الأسبوع الأخير من عام 2025، عندما اخترقت أسعار الفضة حاجز 80 دولاراً للأونصة، ازدادت طوابير المتسوقين في سوق شويبي الشهيرة بمدينة شِنْجِن بدلاً من أن تتراجع.
تقول بائعة السبائك فيني زِنغ لوكالة «بلومبيرغ»: «حتى السيدات الكبيرات في السن بدأن بالمجيء»، في إشارة إلى فئة لا تُعرف تقليدياً بالاستثمار، لكنها ظهرت في موجات سابقة. ففي عام 2013، كشفت صور نساء في منتصف العمر وهنّ يُفرغن رفوف المجوهرات في أنحاء البلاد عن شهية قوية للذهب، دفعت الصين آنذاك لتجاوز الهند كأكبر مستهلك عالمي للمعدن الأصفر.
هذه المرة، تتجه الأنظار إلى الفضة.
فالذهب بات باهظ الثمن، بينما قفزت الفضة لكنها لا تزال في متناول شريحة أوسع، كما أن تقلباتها المرتفعة تضفي عليها قدراً من «الإثارة» الاستثمارية — مزيج مغرٍ لمن يشعرون بأنهم فاتهم قطار الذهب. ومع بقاء ذكرى الضغط القصير التاريخي في لندن خلال أكتوبر حاضرة، يمتلك المتفائلون بالفضة أسباباً إضافية للرهان، من تراجع المخزونات في الصين إلى شبح رسوم الاستيراد الأميركية المحتملة، الذي أبقى كميات كبيرة من المعروض محتجزة في نيويورك.
وقد قفزت أسعار الفضة في الصين فوق المؤشر الدولي، إذ تداول المعدن في شنغهاي بعلاوة نادرة بنهاية العام، وفق بيانات «بلومبيرغ»، بعد احتساب ضريبة القيمة المضافة البالغة 13%.
وتُعدّ الصين أكبر مستهلك للفضة في العالم، ومع تحوّل النظرة إليها من مجرد مدخل صناعي إلى معدن نفيس بحد ذاته، تصدّر المشترون الأفراد مشهد الهوس في نهاية العام. وعلى مدى أيام قليلة في أواخر ديسمبر، تحولت الموجة الصعودية إلى حلقة ذاتية التعزيز: الطلب الصيني دفع الأسعار الفورية العالمية إلى الأعلى، ما استقطب مزيداً من المشترين المحليين، مدفوعين بسيل من المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي حول «فرصة الاستثمار الساخنة» التالية.
حتى إن صندوق الفضة الوحيد المتخصص في البلاد اضطر إلى إغلاق باب الاكتتاب أمام مستثمرين جدد؛ خشية ارتفاع علاوات المخاطر إلى مستويات تفوق قيمة أصوله الأساسية.
ومع ذلك، خفّت وتيرة الحماس قليلاً لاحقاً. ويجدر التذكير بأن الطلب الاستهلاكي، رغم قدرته الكبيرة على دفع الأسعار، يبقى هشّاً للغاية. فالنساء اللواتي اشترين الذهب في 2013 انتظرن أكثر من سبع سنوات لتحقيق عائد مستدام على استثماراتهن.
لكن، وعلى الرغم من قابلية الفضة لتقلبات حادة، فإن العوامل الأساسية لم تتغير. فمع استمرار ارتفاع التذبذب — وبلوغ قيمة «المعدن الأبيض» زيادة بنحو 150% مقارنة بالعام الماضي — لا يزال المشترون الأفراد في الصين حاضرين بقوة في السوق.
وستكون مدة بقائهم عاملاً حاسماً في رسم مسار أسعار الفضة خلال العام المقبل.