
سجّل الدولار أعلى مستوياته في أسبوعين اليوم الخميس، مع عودة التقلبات إلى أسواق الأسهم واندفاع العملة الأميركية صعوداً أمام الجنيه الإسترليني، الذي هبط بعد أن أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير في تصويت حاسم بفارق ضئيل.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.15% إلى 97.82، محققاً مكاسب لليوم الثاني على التوالي.
وقال سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي» في سنغافورة لوكالة «رويترز»: «نرى قدراً من العزوف عن المخاطر في الأسواق. وعندما يسود هذا المزاج، يميل الدولار عادةً إلى الارتفاع».
واستعاد الدولار بعض قوته هذا الأسبوع، في وقت تحولت فيه الأسهم إلى وضعية تجنب المخاطر، مع تقييم الأسواق المالية لموسم نتائج الشركات الأميركية، الذي بلغ منتصفه.
وتعرّض الذهب والفضة، اللذان شهدا تقلبات متزايدة بفعل الشراء بالرافعة المالية والتدفقات المضاربية، لموجة بيع جديدة الخميس، إذ هوت الفضة بما يصل إلى 16.6% مسجلة أدنى مستوى عند 73.41 دولارًا.
وتراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 2.9% خلال اليومين الماضيين، في أكبر هبوط له منذ أكتوبر، وسط تقلبات أثارتها شركات قيادية في السوق، من بينها «ألفابت» المالكة لـ«غوغل»، التي أعلنت الأربعاء خطط إنفاق قوية، إلى جانب موجة بيع حادة في أسهم شركات البرمجيات مع تكيّفها مع عصر جديد من الذكاء الاصطناعي التوليدي.
هبط الجنيه الإسترليني بما يصل إلى 0.7% خلال اليوم أمام كل من الدولار واليورو، بعدما قرر بنك إنجلترا الإبقاء على تكاليف الاقتراض دون تغيير، في تصويت انقسم فيه صانعو السياسات التسعة إلى خمسة مقابل أربعة.
وسجّل الجنيه في أحدث التعاملات تراجعًا بنسبة 0.6% إلى 1.3574 دولار، بعدما ظل تحت ضغوط قوية طوال اليوم، في ظل مخاوف بشأن استقرار الحكومة البريطانية، والتساؤلات حول قدرة رئيس الوزراء كير ستارمر على تجاوز تداعيات قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيرًا لدى الولايات المتحدة، رغم علمه بعلاقاته بجيفري إبستين.
وقال جيريمي سترتش، رئيس استراتيجية عملات «جي 10» في بنك «سي آي بي سي»: «لدينا مشكلتان تضغطان على الجنيه اليوم: تسعير مزيد من خفض الفائدة، إلى جانب المخاطر السياسية». وأضاف: «عادةً ما يتم التعامل مع المخاطر السياسية عبر زوج الجنيه/الدولار، لكنني أعتقد أن زوج اليورو/الجنيه هو الرهان الأفضل في ما يتعلق بتوقعات أسعار الفائدة».
وأوضح أنه يفضل الاحتفاظ بمراكز شراء في اليورو مقابل الجنيه، مشيراً إلى أن العملة الأوروبية عادت فوق متوسطها المتحرك لـ200 يوم، وهو مستوى يتوقع أن تتجاوزه بشكل مريح. وقد اخترق اليورو مستوى 86.52 بنساً، مسجلاً ارتفاعاً بنحو 0.5% إلى 86.95 بنساً مقابل الجنيه.
وتراجع اليورو بنسبة 0.2% إلى 1.1790 دولار، قبيل قرار البنك المركزي الأوروبي المنتظر، حيث سيركّز المستثمرون على المؤتمر الصحفي الذي يعقب الاجتماع لاستشراف مسار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وتُظهر الأسواق حالياً أن المتعاملين يمنحون احتمالًا ضعيفًا جداً لخفض أسعار الفائدة هذا العام. وحتى مع التقلبات التي سيطرت على الأسواق منذ بداية العام، لا يزال اليورو أعلى بنحو 0.4% فقط من مستواه عند آخر اجتماع للمركزي الأوروبي في ديسمبر.
غير أن اليورو ارتفع بنحو 13% مقابل الدولار مقارنة بالعام الماضي، ما أثار بعض القلق لدى صناع السياسات بشأن تأثير ذلك على الضغوط السعرية في المنطقة، في وقت تراجع فيه التضخم في منطقة اليورو إلى نحو 1.7%، دون هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.