
تتزايد في سوق السندات الأميركية الطلبات على عقود الخيارات التحوطية ضد احتمال هبوط حاد في عوائد السندات لأجل 10 سنوات إلى ما دون 4%، وهو مستوى قد يؤدي تجاوزه إلى انطلاق موجة صعود قوية في أسواق الديون.
تشير بيانات السوق إلى ارتفاع كبير في حجم المراكز القائمة على خيارات سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، والمصممة للتحوّط من تراجع العائد إلى نحو 3.85% مقارنة بمستواه الحالي البالغ نحو 4%.
ويحذّر محللون من أن هبوطاً مستداماً دون هذا المستوى قد يدفع العديد من المتعاملين إلى شراء كميات إضافية من السندات لتعويض خسائرهم، ما يعزز موجة الشراء في السوق.
وسجلت عوائد السندات لأجل 10 سنوات انخفاضاً طفيفاً اليوم الخميس لتتداول حول 3.98%، بعد أن زادت مخاوف المستثمرين من الضغوط الائتمانية على المصارف الأميركية الصغيرة، ما رفع الإقبال على الأصول الآمنة.
ظل مستوى 4% يمثل نقطة مقاومة أساسية لعوائد سندات الخزانة معظم هذا العام، باعتباره معياراً لأسعار التمويل من السندات إلى الرهون العقارية.
ولم تهبط العوائد دون هذا المستوى إلا لفترة وجيزة في أبريل الماضي عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية واسعة النطاق، قبل أن تعود مجدداً فوق 4%.
أما هذا الأسبوع، فقد شهدت الأسواق عدة محاولات ناجحة لاختراق هذا المستوى نزولاً، ما أعاد إشعال الرهانات على استمرار الانخفاض.
تُظهر بيانات «سي إم إي» و«بلومبرغ» أن الاهتمام المفتوح ارتفع بوضوح عبر خيارات السندات لأجل عشر سنوات المستهدفة لمستويات بين 3.85% و4.05%، خاصة لعقود نوفمبر (TYX) وديسمبر (TYZ).
وفي حال تراجع العائد أكثر تحت 4%، ستدخل هذه الخيارات في نطاق الربحية المباشرة، ما سيدفع المتعاملين الذين باعوا هذه الخيارات إلى التحوط من خسائرهم عبر شراء العقود الآجلة للسندات، في عملية تُعرف بـ«التحوط الدلتا» (Delta Hedging).
هذا النوع من التحركات قد يؤدي إلى زيادة حادة في أحجام التداول داخل سوق العقود الآجلة على سندات الخزانة، إذ يسعى المتعاملون إلى الحفاظ على توازن مراكزهم.
شهدت جلسة الأربعاء صفقات ضخمة على خيارات ديسمبر، يبدو أنها تضمنت عمليات جني أرباح لبعض المتداولين في المراكز القائمة، إلا أن الاهتمام المرتفع بالمراكز المفتوحة يشير إلى استمرار الرهانات النشطة في السوق.
وكانت موجة صعود قوية في سوق السندات الأسبوع الماضي قد دفعت العائدات إلى الهبوط من نحو 4.15% بعد تهديد الرئيس ترامب بزيادة الرسوم الجمركية على الواردات الصينية.
وفي الوقت نفسه، يراهن المستثمرون على أن مجلس الاحتياطي الفدرالي قد يُقدم على خفض الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية في أحد الاجتماعين المتبقيين لهذا العام، ما يعزز التوقعات بمرحلة جديدة من التحفيز النقدي ودعم سوق السندات.