
سجلت مؤشرات وول ستريت ارتفاعات طفيفة اليوم الاثنين مدعومة بمكاسب أسهم شركات الرقائق والتكنولوجيا، رغم استمرار القلق في الأسواق عقب تعثر جديد في المحادثات بين واشنطن وطهران، وترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأميركية المرتقبة هذا الأسبوع.
وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3% ليصل إلى مستوى قياسي جديد عند 7422 نقطة، فيما صعد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.4% مسجلاً مستوى غير مسبوق عند 26343 نقطة، بدعم من أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. أما مؤشر «داو جونز» الصناعي فظل قريباً من مستويات الإغلاق السابقة.
وجاء التحسن المحدود في الأسواق رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرد الإيراني على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من شهرين.
وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أفادت بأن طهران قدمت رسمياً ردها على الخطة الأميركية، متضمناً وقف العمليات العسكرية، والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز، إضافة إلى تعويضات أميركية عن أضرار الحرب.
لكن ترامب وصف المقترح بأنه «غير مقبول تماماً» و«ضعيف بشكل لا يُصدق»، مؤكداً أن إيران لم تقدم أي التزام واضح بوقف برنامج تخصيب اليورانيوم. وأضاف أن وقف إطلاق النار الحالي بين الجانبين «يعيش على أجهزة الإنعاش».
ويظل مضيق هرمز نقطة الخلاف الرئيسية بين واشنطن وطهران، إذ أدى إغلاقه الفعلي منذ نهاية فبراير إلى أكبر اضطراب في إمدادات النفط العالمية، في وقت تحدثت تقارير غير مؤكدة عن نشر إيران غواصات في المنطقة. كما أشار ترامب إلى إمكانية إعادة إطلاق مشروع أميركي لتأمين عبور السفن التجارية عبر المضيق.
وارتفعت أسعار النفط عقب التطورات الأخيرة، إذ صعد خام برنت بنسبة 3% إلى أكثر من 104 دولارات للبرميل، بينما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 2.9% إلى نحو 98 دولاراً للبرميل.
وفي السياق ذاته، تتجه الأنظار إلى زيارة ترامب المرتقبة إلى الصين هذا الأسبوع، حيث من المتوقع أن يناقش مع الرئيس الصيني شي جين بينغ تطورات الحرب، خاصة مع استمرار بكين في شراء النفط الإيراني وتقديم دعم دبلوماسي لطهران، الأمر الذي يثير استياء واشنطن.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، يترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الثلاثاء، ومؤشر أسعار المنتجين الأربعاء، وسط توقعات بأن تظهر الأرقام تأثيراً واضحاً لارتفاع أسعار الطاقة على معدلات التضخم الأميركية.
ويرى محللون أن الأسواق ربما لا تسعر بالكامل مخاطر موجة تضخمية ثانية مرتبطة بصدمة الطاقة الحالية، محذرين من أن العوامل التي ساعدت الاقتصاد العالمي على امتصاص آثار ارتفاع الأسعار قد تتلاشى خلال الأشهر المقبلة.
ورغم استمرار الضبابية الجيوسياسية، واصلت الأسهم الأميركية تحقيق مستويات قياسية، مدعومة بموسم أرباح قوي، وانتعاش أسهم الذكاء الاصطناعي، وتوقعات المستثمرين بإمكانية التوصل إلى تسوية للأزمة في نهاية المطاف.