
واصلت أسعار الذهب تراجعها، الأربعاء، تحت ضغط ارتفاع الدولار، فيما يترقب المستثمرون صدور محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بحثاً عن إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية خلال الفترة المقبلة.
وبحلول الساعة 13:10 بتوقيت غرينتش، هبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.8% إلى 4,087.43 دولار للأوقية، فيما تراجعت العقود الآجلة للمعدن الأصفر بالنسبة نفسها إلى 4,113.76 دولار للأوقية.
في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.4% إلى 102.26 نقطة.
وعادة ما يشكل ارتفاع الدولار ضغطاً على أسعار الذهب، إذ يجعل المعدن المقوم بالعملة الأميركية أكثر تكلفة بالنسبة إلى المشترين من حائزي العملات الأخرى.
وقال ديفيد موريسون، كبير محللي الأسواق لدى «تريد نيشن» في مذكرة، إن التراجع الأخير للذهب يمثل ضربة جديدة للمراهنين على ارتفاع الأسعار، ويزيد الضغوط التي واجهوها خلال الأسابيع الستة الماضية.
وكان الذهب قد سجل موجة صعود قوية بلغت نحو 17% خلال شهر واحد انطلاقاً من مستوى 4,000 دولار في نهاية يوليو، إلا أن جزءاً كبيراً من قوة هذه الموجة بدأ يتلاشى مع تجدد الضغوط على المعدن النفيس.
يترقب المتعاملون صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر، عندما رفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ 2023.
وأشارت توقعات مسؤولي الفيدرالي إلى إمكانية تنفيذ زيادات إضافية في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، في ظل مساعي البنك المركزي لإعادة التضخم نحو مستهدفه البالغ 2%.
وظل التضخم أعلى بكثير من هدف الفيدرالي خلال الأشهر الماضية، مدفوعاً بصورة كبيرة بارتفاع أسعار الطاقة على خلفية الحرب مع إيران. لكن توقعات رفع الفائدة مجدداً خلال اجتماع الفيدرالي المقرر هذا الشهر تراجعت في الآونة الأخيرة.
وجاء ذلك بعد تصريحات لعدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي قللت من الحاجة الملحة إلى رفع الفائدة في أكتوبر، بالتزامن مع صدور بيانات توظيف أضعف من المتوقع.
وقد تدفع مؤشرات تباطؤ سوق العمل صنّاع السياسة إلى توخي الحذر من تشديد السياسة النقدية بوتيرة سريعة قد تؤثر سلباً في النشاط الاقتصادي.
ويشكل مسار أسعار الفائدة عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه الذهب، إذ يؤدي ارتفاع تكاليف الاقتراض عادة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الأصفر الذي لا يقدم عائداً دورياً.
رغم الضغوط المرتبطة بأسعار الفائدة والدولار، يرى محللو «آي إن جي» أن استمرار مشتريات البنوك المركزية يوفر دعماً لأسعار الذهب.
وأظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي، التي استشهد بها البنك، أن البنوك المركزية ظلت مشترياً صافياً للذهب خلال أغسطس، إذ أضافت 39 طناً إلى احتياطياتها.
وبذلك، ارتفع إجمالي مشتريات البنوك المركزية منذ بداية العام إلى 170 طناً، ما يوفر مصدراً مستمراً للطلب على المعدن النفيس رغم الضغوط التي يفرضها ارتفاع الدولار وعوائد السندات الأميركية.