
أبقى بنك «سيتي» على توصيته بزيادة الوزن النسبي للأسهم الأميركية، داعياً المستثمرين إلى استغلال أي تراجع محتمل في السوق قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي لزيادة مراكزهم الاستثمارية.
وقال البنك، في مذكرة بحثية صدرت اليوم الجمعة، إنه كان قد رأى قبل نحو شهر أن وصول الأسهم الأميركية إلى قمة مستدامة أمر غير مرجح، في ظل عدم وصول معنويات المستثمرين إلى مستويات مفرطة، وتحسن ظروف السيولة مع تراجع احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» أسعار الفائدة، فضلاً عن عدم تفعيل مؤشرات التحذير الخاصة بالبنك.
وأضاف «سيتي» أن تدفق الأخبار ظل إيجابياً في المجمل منذ ذلك الحين، مشيراً إلى أن مؤشرات مراجعة توقعات الأرباح في الولايات المتحدة والأسواق العالمية واصلت التحسن، ما دفع البنك إلى الإبقاء على توصيته بزيادة الوزن النسبي للأسهم.
وقال البنك إن المخاوف المتعلقة بالسيولة أصبحت أكثر احتواءً، مشيراً إلى تحرك وزارة الخزانة الأميركية هذا الأسبوع لدعم الجزء طويل الأجل من منحنى عوائد السندات.
ورغم عدم وضوح مدى كفاية هذه الخطوة لتحقيق استقرار دائم في السوق، يرى «سيتي» أنها قد تساعد على الأقل في خفض تقلبات سوق الدخل الثابت، وهو عامل يعتبره البنك أكثر أهمية بالنسبة إلى الأسهم من المستوى المطلق لعوائد السندات.
ويأتي ذلك في وقت تراقب فيه الأسواق ارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، في ظل تزايد إصدارات الدين واحتياجات التمويل الحكومية والشركات. ولا يزال «سيتي» يفضل الأسهم الأميركية مقارنةً بالأسواق الأخرى، بعدما خفض البنك في أوائل يوليو توصيته بزيادة الوزن النسبي لأسهم الأسواق الناشئة في آسيا، في ظل تزايد حالة عدم اليقين بشأن الشركات المستفيدة من الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، أو ما يعرف باستراتيجية «المجارف والعتاد».
وبالنسبة إلى قطاع أشباه الموصلات، يرى محللو البنك أنه حتى إذا كان مؤشر «إس أو إكس» يعيش مجرد ارتداد داخل سوق هابطة، فإن تحوّل المستثمرين بين القطاعات يمكن أن يحد بصورة ملموسة من مخاطر الهبوط.
ورغم استمرار «سيتي» في تبني موقف إيجابي تجاه الأسهم، فإنه يفضّل زيادة المخاطر عند حدوث تراجع في السوق، معتبراً أن حالة التردد الأخيرة بين المستثمرين ترتبط بما وصفه بـ«التخمة من الذكاء الاصطناعي» أكثر من ارتباطها بأسعار الفائدة.
وأشار البنك إلى أن الأسهم عادةً ما تشهد تراجعاً قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، لكنه يرى أن هذا التراجع قد يمثل فرصة للشراء، نظراً إلى أن أداء الأسهم يميل إلى التحسن بقوة في نهاية العام.
وبناءً على ذلك، يرى «سيتي» أن أي هبوط في الأسهم قبل انتخابات التجديد النصفي قد يوفر للمستثمرين نقطة دخول أكثر جاذبية، بدلاً من اعتباره إشارة إلى نهاية الاتجاه الصعودي.
ويأتي موقف البنك في وقت لا تزال فيه المؤشرات الأميركية قريبة من مستوياتها المرتفعة، مدعومةً بنمو الأرباح وتوقعات استمرار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، رغم المخاوف المرتبطة بارتفاع عوائد السندات وتقييمات أسهم التكنولوجيا.
وبذلك، يراهن «سيتي» على أن أي تصحيح محتمل قبل الانتخابات سيكون تراجعاً مؤقتاً وليس بداية لسوق هابطة جديدة، ما يجعل استراتيجية «الشراء عند الهبوط» الخيار المفضل للبنك في المرحلة المقبلة.