
تجاوزت أسعار الذهب مستوى 4000 دولار للأوقية هذا الأسبوع، الأمر الذي يعكس تزايد القلق بشأن سياسات البنوك المركزية واستقرار العملات الورقية في جميع أنحاء العالم.
وفقاً لتقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» تزامن هذا الارتفاع مع انتخاب سانا تكايشي زعيمة للحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم في اليابان، وهو حدث عزز التكهنات بشأن السياسة النقدية المستقبلية في البلاد.
وتعد تكايشي من الداعمين للسياسات المالية والنقدية التوسعية، حيث دعت إلى زيادة التحفيز الاقتصادي واتباع سياسة نقدية أكثر مرونة من قبل «بنك اليابان»، معارضةً بذلك زيادة أسعار الفائدة بشكل سريع.
كما أدى انتخابها إلى انخفاض الين الياباني، بينما ارتفعت الأسهم اليابانية وعوائد السندات، ما يشير إلى توقعات الأسواق بتمديد الدعم النقدي في المستقبل القريب.
وبحسب التقرير، تعكس هذه الزيادة في الذهب تراجعاً في الثقة بالبنوك المركزية الكبرى، ففي الولايات المتحدة، دفع الرئيس دونالد ترامب باستمرار إلى خفض أسعار الفائدة، بما في ذلك محاولاته المثيرة للجدل للتأثير على تعيينات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما أثار المخاوف بشأن ما يسمّى بـ«الهيمنة المالية» – حيث تُعطى الأولوية لإدارة الديون الحكومية على حساب مكافحة التضخم.
وفي أوروبا، تتزايد الضغوط الشعبوية، حيث انتقد زعيم حزب «إصلاح المملكة المتحدة» نايجل فاراج، «بنك إنجلترا» بسبب مبيعات السندات التي رفعت أسعار الفائدة وأثقلت كاهل دافعي الضرائب.
بينما في فرنسا، شهدت الحكومة تغييرات سريعة في ظل مناقشات حول كيفية إدارة الديون، في حين تتصدر الأحزاب الشعبوية في ألمانيا وفرنسا استطلاعات الرأي، مما يثير تساؤلات حول استقرار اليورو على المدى البعيد.
وبدأت موجة صعود الذهب في عدة مراحل؛المرحلة الأولى كانت بعد فرض العقوبات الغربية على روسيا في 2022، حيث بدأ المستثمرون في البحث عن أصول غير قابلة للمصادرة.
وفي أبريل الماضي، أدت التوترات التجارية الأميركية إلى تراجع الثقة في الدولار كعصب للنظام الاقتصادي العالمي.
وأخيراً، عززت إشارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض أسعار الفائدة رغم التضخم المرتفع، من جاذبية الذهب كملاذ آمن.
بدورهم، يشير خبراء المال إلى أن الارتفاع الكبير في الذهب يعكس تراجع الثقة ليس فقط في الدولار ولكن في العملات الورقية بشكل عام.
وأشار تقرير من «مورغان ستانلي» إلى أن الاقتصادات المتقدمة تواجه «ضربة ثلاثية» بسبب تباطؤ النمو الاسمي، وارتفاع تكاليف الديون، وتوسع العجز المالي، ما يعقد استدامة الديون.
وبحلول عام 2030، قد تتساوى تكاليف خدمة الديون مع النمو الاقتصادي، ما يستدعي تعديلات مالية صعبة على المستوى السياسي.
وترى الأسواق هذه التطورات على أنها إشارة إلى أن الحكومات قد تسمح للتضخم بتخفيض الأعباء الحقيقية للديون في المستقبل.
الذهب، الذي كان يُنظر إليه تاريخياً كأداة تأمينية ضد الاضطرابات الاقتصادية، أصبح، الآن، ملاذاً عالمياً ضد مخاطر العملات الورقية، ما يعكس حالة من الشك المتزايد بشأن قدرة البنوك المركزية على الحفاظ على الثقة والاستقرار.