
تجاوز الذهب، وللمرة الأولى في تاريخه، حاجز 4,000 دولار للأونصة اليوم الأربعاء، مواصلاً موجة صعود غير مسبوقة مدفوعة بتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي العالمي، وبالتوقعات المتنامية بخفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، ما عزز الإقبال على الأصول الآمنة.
وفي الاتجاه نفسه، سجّلت الفضة مستوى قياسياً جديداً، مستفيدة من الزخم الصعودي في أسواق المعادن الثمينة مع تزايد توجه المستثمرين نحو هذا المعدن.
عند الساعة 18 بتوقيت غرينيتش، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.8% إلى 4,053.13 دولاراً للأونصة، بينما زادت العقود الآجلة لتسليم ديسمبر بنسبة مماثلة إلى 4,075 دولاراً. أما الفضة فصعدت بنسبة 3.4% إلى 49.42 دولاراً للأونصة، بعدما لامست أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 49.57 دولار.
وقال ماثيو بيغوت، مدير قسم الذهب والفضة في شركة «ميتالس فوكس» لـ«رويترز»: «إن قوة الذهب تعكس بيئة كلية وجيوسياسية شديدة الداعمة للأصول الآمنة، إلى جانب تنامي الشكوك حول أداء فئات الأصول التقليدية الأخرى».
الذهب، الذي يُنظر إليه تاريخياً بوصفه ملاذاً آمناً في أوقات الاضطراب، قفز منذ بداية العام بنسبة 52% بعد ارتفاعه 27% في عام 2024، ليصبح أحد أفضل الأصول أداءً في عام 2025، متفوقاً على الأسهم العالمية و«البيتكوين» والنفط الخام، بينما تراجع الدولار الأميركي.
أما الفضة فقد ارتفعت بأكثر من 66% منذ مطلع العام، مدعومة بالعوامل ذاتها التي قادت صعود الذهب، إضافة إلى شح الإمدادات في السوق الفورية.
وقالت سوكي كوبر، رئيسة أبحاث السلع في «ستاندرد تشارترد بنك»، إن «الاقبال على سوق الفضة يزداد، مع ارتفاع تكاليف الإقراض وتراجع مخزونات «كومكس» إلى أدنى مستوياتها التاريخية، إلى جانب الطلب الموسمي القوي في الهند، ما أدى إلى تدفقات كبيرة نحو صناديق المؤشرات المتداولة».
وتعزى الطفرة في أسعار المعادن الثمينة إلى مجموعة من العوامل، أبرزها توقعات خفض الفائدة الأميركية، وتصاعد التوترات السياسية والاقتصادية، والمشتريات الكبيرة من قبل البنوك المركزية، والتدفقات القياسية نحو صناديق الاستثمار المتداولة، وضعف الدولار.
وأضاف بيغوت: «في ظل استمرار هذه العوامل خلال عام 2026، لا نرى ما يمكن أن يؤدي إلى تصحيح حاد في أسعار الذهب، ونتوقع استمرار الارتفاع وربما محاولة لاختبار مستوى 5,000 دولار للأونصة».
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية لليوم الثامن على التوالي، ما أدى إلى تأخير صدور البيانات الاقتصادية، ودفع المستثمرين للاعتماد على مصادر غير حكومية لتقدير توقيت وحجم خفض الفائدة المقبلة من الاحتياطي الفيدرالي.
ويتوقع المتعاملون خفضًا بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي، مع احتمال تكرار الخفض نفسه في ديسمبر.
كما ساهمت الأزمات العالمية، من بينها الصراع في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا، في تعزيز الطلب على الذهب، بينما زادت الاضطرابات السياسية في فرنسا واليابان من تدفقات المستثمرين نحو المعدن الأصفر.
وبحسب بيانات «مجلس الذهب العالمي»، بلغت التدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب 64 مليار دولار منذ بداية العام، من بينها 17.3 مليار دولار خلال سبتمبر وحده، في رقم قياسي جديد.
ويرى محللون أن «الخوف من تفويت الفرصة» أصبح بدوره أحد المحركات الأساسية وراء هذا الصعود القوي. من الناحية الفنية، وصل مؤشر القوة النسبية للذهب إلى مستوى 88، مما يشير إلى حالة «تشبع شرائي» للمعدن النفيس.
وفي سوق المعادن الأخرى، ارتفع البلاتين بنسبة 2.5% إلى 1,659.04 دولار للأونصة، وقفز البلاديوم بنسبة 7.3% إلى 1,435.18 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 2023.