رد فعل أسهم شركات الدواء جاء مؤقتاً
لن يؤثر في الإيرادات على المدى الطويل

بعيداً عن صخب الحرب وتصريحات واشنطن وطهران، تواترت في الأيام القليلة الماضية أنباء عن انتشار فيروس قاتل ومعدٍ جديد يدعى «هانتا»، والذي تسبب في عدد من الإصابات وحالات الوفاة.
وعلى عكس فيروس «كوفيد-19»، يظل القلق من الفيروس الجديد محدوداً، حتى إن تحركات أسهم شركات الأدوية لم تكن كما حدث قبل نحو 6 سنوات تقريباً عند ظهور بوادر انتشار فيروس كورونا.
وتصدرت أخبار عملاق تطوير اللقاحات «مودرنا» المشهد، مع إعلان الشركة إجراء أبحاث بشأن الفيروس في محاولة لتطوير مصل مضاد للوقاية أو العلاج.
ويبدو الفرق هذه المرة أن الأسواق لا ترى جائحة جديدة، بل ترى حدثاً صحياً محدوداً قد يتحول إلى موجة مضاربات قصيرة على أسهم شركات اللقاحات، دون تغيير حقيقي في قواعد اللعبة.
ويرى محللو «إيفركور آي إس آي» أن الأسواق أصبحت تتفاعل مع أي أخبار وبائية بسرعة مبالغ فيها منذ جائحة «كوفيد-19»، حتى لو كان الخطر الصحي محدوداً، وهو ما يفسر القفزات السريعة في أسهم شركات اللقاحات بمجرد ظهور عناوين مرتبطة بفيروسات جديدة.
يقول محللون إن الارتفاعات الأخيرة في أسهم شركات اللقاحات لا تعكس تغيراً فعلياً في الإيرادات المتوقعة، بقدر ما تعكس عودة المضاربات قصيرة الأجل على أسهم التكنولوجيا الحيوية الحساسة للأخبار.
وارتفعت أسهم العديد من شركات الأدوية في أعقاب تفشي فيروس «هانتا»، حيث يقيم المستثمرون ما إذا كان بإمكانهم الاستفادة من تطوير اللقاحات، لفترة وجيزة، وهو ما فسره محللون بأنها ارتفاعات «عاطفية» كرد فعل سريع.
وزادت أسهم شركات «مودرنا» و«إينوفيو» و«نوفافاكس» بعد الإعلان عن 3 حالات وفاة جراء الإصابة بالفيروس هذا الأسبوع، لكنها لم تستطع الحفاظ على كافة مكاسبها، وتباين أداؤها اليوم الثلاثاء ما بين الاستقرار والتراجع.
وقال محللو شركة «إيفركور آي إس آي» في مذكرة: «فيما يتعلق بالعناوين الرئيسية الحالية، لا نرى أي فرصة حقيقية لتحقيق الإيرادات على المدى الطويل من هذا الفيروس».
تصدرت شركة «مودرنا» المشهد بعد أن قالت في بيان إنها أجرت أبحاثاً ما قبل سريرية على فيروسات «هانتا» بالتعاون مع معهد أبحاث الأمراض المعدية التابع للجيش الأميركي.
وقالت الشركة في بيانها مطلع الأسبوع: «هذه الجهود لا تزال في مراحلها المبكرة ومستمرة، وتعكس مسؤولية مودرنا الأوسع نطاقاً في تطوير تدابير مضادة للأمراض المعدية الناشئة».
وكتب محللو شركة «إيفركور آي إس آي» في مذكرة: «من غير المرجح أن تكون هناك فرصة لتحقيق الإيرادات لشركة مودرنا في حالة فيروس هانتا».
قال محللو «إيفركور» في المذكرة المنشورة: «باعتبارها شركة ذات تداول مرتفع في قطاع التجزئة، فإن أسهم مودرنا تميل إلى التداول بناءً على عناوين الأخبار المتعلقة بتفشي المرض، متجاوزةً بذلك الآثار التجارية الحقيقية».
وأضاف محللو «إيفركور»: «يُعد فيروس هانتا سوقاً صغيراً نسبياً ومنخفض الانتشار، ونحن نرى أن أي تحركات كبيرة محتملة مدفوعة بالانفعالات اللحظية العابرة، وليست حركة جوهرية».
وتابع المحللون: «وفي أحسن الأحوال، فإنها تعزز مرونة منصة mRNA الخاصة بشركة مودرنا، وهو أمر مفهوم جيداً بالفعل بعد جائحة كوفيد-19».
انخفض سهم «إينوفيو فارماسوتيكالز»، إحدى أكبر شركات التكنولوجيا الحيوية، 2.01% إلى 1.43 دولار، وفقاً لإغلاق يوم الاثنين، بينما ارتفع خلال فترة ما قبل التداولات اليوم 0.7%.
وفي خمسة أيام ارتفع السهم أكثر من 25%، وزاد بنسبة 312% خلال شهر، في حين يتراجع بنسبة 15.4% منذ بداية العام.
انخفض سهم «إيمرجنت بيوسوليوشنز» المطورة للقاحات لمكافحة الأمراض المعدية أمس الاثنين نحو 6%، وانخفض في تداولات ما قبل الافتتاح بنسبة 0.11%.
وارتفع السهم 17.5% خلال خمسة أيام عند مستويات 9.5 دولار، وبالنسبة ذاتها خلال شهر، كما ارتفع أكثر من 335% منذ بداية العام.
ارتفع سهم «فايزر» عملاق صناعة الدواء، الذي يعمل في مجال التكنولوجيا الحيوية، حوالي 0.5% عند إغلاق تعاملات أمس، في حين انخفض السهم في فترة ما قبل التداول نحو 0.12% عند 25.81 دولار.
وعلى النقيض من أداء أسهم القطاع، انخفض السهم في خمسة أيام 2.9%، وتراجع خلال شهر 6%، في المقابل ارتفع 2.5% منذ بداية العام، وجاء الأداء السلبي رغم تجاوز أرباح الشركة الفصلية للتوقعات.
انخفضت أسهم «أسترازينيكا» عند نهاية تعاملات أمس 0.54% عند مستويات 181.86 دولار، كما تراجعت في فترة ما قبل التداول 0.4%.
وفي خمسة أيام ارتفع السهم أقل من 1%، في حين انخفض 10% خلال شهر، وبنسبة 0.45% منذ بداية العام.
ظهرت أعراض حمى وإرهاق غامضة المصدر على بعض ركاب السفينة «إم في هونديوس» في الشهر الماضي، وبدأت يوم الأحد عملية إجلاء لنحو 94 من الركاب وأفراد الطاقم من السفينة، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الإسبانية.
وتوفي ثلاثة أشخاص، هولنديان وألماني، منذ تفشي سلالة فيروس الأنديز، إحدى سلالات فيروس «هانتا»، والتي تنتشر عادة عن طريق القوارض، وهي النوع الوحيد من فيروس هانتا القادر على الانتقال المحدود من شخص لآخر.
ولا تزال التقارير تشير إلى أن خطر انتشاره عالمياً لا يزال منخفضاً جداً، وأن العدوى غالباً ما ترتبط بالتعرض المباشر للقوارض أو بالمخالطة شديدة القرب لحالات مصابة بسلالة نادرة من الفيروس.
ويرى محللون أن السوق بات أكثر مرونة بعد تجربة «كوفيد-19»، إذ لم تعد أخبار الفيروسات وحدها كافية لإشعال موجات شراء ضخمة ما لم تظهر مؤشرات على سرعة الانتشار عالمياً.
وعلى عكس «كوفيد-19»، أكدت منظمة الصحة العالمية أن «هانتا» لا ينتقل بسهولة عبر الهواء، وهو ما يقلل احتمالات تحوله إلى جائحة عالمية واسعة النطاق.
وتم إجلاء ركاب سفينة «إم في هونديوس» وإعادتهم إلى نحو 20 دولة للدخول في فترة حجر صحي، ويأتي ذلك بعد 41 يوماً من الإبحار من جنوب الأرجنتين، وبعد تسعة أيام من ظهور أول نتيجة إيجابية لاختبار عدوى فيروسية تنفسية.
وبين ذاكرة عالم لم يتعافَ بالكامل من صدمة «كوفيد-19» وخطر صحي لا يزال محدوداً، يبدو أن «هانتا» أعاد للأسواق حساسية الخوف أكثر مما أعاد شبح الجائحة نفسها.