
تزايد إقبال المستثمرين على أسهم شركة «أبل» في الفترة الأخيرة لترتفع قيمتها السوقية بنحو 650 مليار دولار منذ 25 يونيو، في ظلّ المخاوف بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي التي تُلقي بظلالها على أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية وعمالقة الحوسبة السحابية، كما أوردت وكالة «بلومبرغ».
وانخفضت أسهم الشركة المصنّعة لهواتف «آيفون» الشهر الماضي عقب عرضٍ مخيبٍ للآمال لميزات الذكاء الاصطناعي القادمة، لكنها انتعشت بنسبة 16% منذ بلوغها أدنى مستوياتها في 25 يونيو، مضيفةً نحو 650 مليار دولار إلى قيمتها السوقية. وارتفع السهم بنسبة 1.4% اليوم الاثنين، مسجلاً رقماً قياسياً.
في المقابل، انخفض مؤشر بورصة فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنحو 10%، بينما ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 3%، ولم يحقق مؤشر ناسداك 100، الذي يضمّ شركات التكنولوجيا، سوى مكاسب طفيفة بلغت 0.3%.
ويعكس هذا التراجع في سعر السهم تزايد القلق بشأن جدوى الإنفاق الكبير على الذكاء الاصطناعي، حيث يُنظر إلى قرار «أبل» بعدم المشاركة في سباق مراكز البيانات على أنه ميزة، وليس عبئاً، على الرغم من أن عروضها في مجال الذكاء الاصطناعي قد أثارت جدلاً واسعاً بين المستثمرين.
ويقول مارك برونزو، كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة «راي ستراتيجيك بارتنرز»: «هناك منافسة محتدمة في السوق، وتستفيد أبل حالياً لأنها ليست في خضمّ العاصفة التي تعصف ببقية قطاع الذكاء الاصطناعي. يشعر المستثمرون بالقلق حيال العائد الذي قد تحققه شركات الحوسبة السحابية العملاقة من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، وهناك أيضاً آراء تُشير إلى أن شركات أشباه الموصلات قد بالغت في تقدير إمكانياتها. ونتيجةً لذلك، عاد المستثمرون إلى أبل كخيار استثماري مستقر وآمن خالٍ من هذه المخاطر».
على الرغم من التراجع الأخير بسبب المخاوف بشأن استدامة الإنفاق على الحوسبة القائمة على الذكاء الاصطناعي، لا يزال مؤشر أشباه الموصلات مرتفعاً بنسبة 78% في عام 2026، مما يجعله على المسار الصحيح لتحقيق أفضل أداء سنوي له منذ عام 1999.
لكن تقدم شركة «أبل» بنسبة 17% هذا العام جعلها الأفضل أداءً بين عمالقة التكنولوجيا السبعة، والتي تضم أيضاً شركات «إنفيديا»، «ألفابت»، «مايكروسوفت»، «أمازون»، «ميتا بلاتفورمز»، و«تسلا». وقد انخفضت أسهم «ألفابت» و«أمازون» بأكثر من 10% عن ذروتها في مايو، بينما يشير انخفاض أسهم «مايكروسوفت» بنسبة 20% في عام 2026 إلى أنها على المسار الصحيح لتحقيق أسوأ أداء سنوي لها منذ عام 2022.
وتزداد قوة «أبل» إثارةً للإعجاب بالنظر إلى التحديات التي تواجهها جراء الارتفاع السريع في أسعار رقائق الذاكرة، والذي يهدد هوامش ربح الشركة. رداً على ذلك، رفعت «أبل» أسعار جميع أجهزة «ماك» و«آيباد» والأجهزة المنزلية في 25 يونيو، مما أدى إلى أسوأ انخفاض يومي لسهمها منذ أبريل 2025.
وبينما لم تشمل الزيادات جهاز «آيفون»، أشارت الشركة إلى إمكانية رفع الأسعار مجدداً في المستقبل. وتفيد التقارير بأن «أبل» تجري مفاوضات لشراء رقائق من شركتين صينيتين لأشباه الموصلات مدرجتين على القائمة السوداء لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، وذلك في محاولة للحصول على رقائق ذاكرة أرخص.