العقود الآجلة تهبط نحو 4100 دولار للأونصة
السوق يراقب محضر «الفيدرالي» والمفاوضات

في جلسة متقلبة وأسعار مرتبكة، ارتفعت أونصة الذهب في أحدث التداولات اليوم الأربعاء، بعد بداية متذبذبة، وسط تباين في تسعير الذهب الفوري والآجل، في وقت يقيّم فيه المتداولون مسار أسعار الفائدة وسط تجدد المخاوف بشأن حرب إيران.
ويعكس التباين بين الذهب الفوري والعقود الآجلة اختلاف رهانات المستثمرين بين المخاطر الجيوسياسية قصيرة الأجل وتوقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة خلال الأشهر المقبلة.
ارتفعت أسعار الذهب من أدنى مستوياتها في نحو أسبوع، مع ترقب المستثمرين لمحضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» لشهر يونيو.
بالتزامن مع ذلك، تتجدد المخاوف المرتبطة بعودة علاوة المخاطر إلى سوق النفط وارتفاع الضغوط التضخمية، في ظل الضربات الأميركية والإيرانية الجديدة، وهو ما حد كذلك من مكاسب المعدن النفيس.
في غضون ذلك، تحاول الأسواق الموازنة بين الطلب على الملاذات الآمنة الناتج عن التوترات الجيوسياسية، وضغوط العوائد المرتفعة التي تقلل جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.
قال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف مواقع عسكرية أميركية، بعدما شنت الولايات المتحدة موجة من الضربات على إيران، وألغت ترخيصاً كان يسمح لها ببيع النفط، بعد تعرض ثلاث ناقلات لهجمات بمقذوفات في مضيق هرمز.
قال رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي لدى «تاستي لايف»، إيليا سبيفاك: «خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، شهدنا مجدداً قدراً من المخاوف بشأن التضخم.»
وقفزت أسعار النفط الأميركي بنحو 3% في التعاملات المبكرة، مواصلةً المكاسب التي حققتها في الجلسة السابقة، بينما تمسك الدولار بأعلى مستوياته هذا الأسبوع أمام معظم العملات الأخرى.
رغم أن ارتفاع أسعار النفط يدعم الذهب عبر زيادة المخاوف التضخمية، فإنه في الوقت نفسه يعزز توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، وهو ما يحد من مكاسب المعدن النفيس.
قال سبيفاك في مذكرة للعملاء: «نتيجة لذلك، انخفضت أسعار السندات، وارتفع الدولار قليلاً، وتراجع الذهب، ويبدو الآن أنه يستقر بعد هذا التصحيح.»
ويترقب المستثمرون محضر اجتماع لجنة السوق المفتوح الاتحادي، الذي عقد يومي 16 و17 يونيو، والمقرر صدوره في وقت لاحق اليوم الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة.
كما وعلى الرغم من أن الذهب يعد وسيلة للتحوط في أوقات ارتفاع التضخم، وعادةً ما يستفيد من الضبابية الجيوسياسية، فإن أسعار الفائدة المرتفعة تضغط على هذا الأصل الذي لا يدر عائداً.
قال نائب رئيس «زانر ميتال» وكبير خبراء الاقتصاد المعنيين بالمعادن، بيتر غرانت: «على الرغم من التوترات الجيوسياسية، أعتقد أن الواقع بدأ يتضح، وهو أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يزال يركز بشدة على كبح التضخم.»
وأضاف غرانت في مذكرة للعملاء: «لذا فإن الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول يبدو المسار الأرجح.»
في إشارة إلى تقلب تسعير المتداولين لمسار الفائدة، سجل المعدن النفيس أعلى مستوياته في أسبوعين أول من أمس الاثنين، إذ دفعت بيانات التوظيف الأميركية، التي جاءت أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي، الأسواق إلى خفض توقعاتها بشأن رفع أسعار الفائدة على المدى القريب.
تعكس هذه التسعيرات تغيراً سريعاً في مزاج المستثمرين، إذ تنتقل الأسواق باستمرار بين التركيز على مخاطر التضخم الناتجة عن الحرب، ومراقبة مؤشرات تباطؤ الاقتصاد، ما يجعل توقعات الفائدة أكثر حساسية لأي بيانات جديدة خلال الأسابيع المقبلة.
في غضون ذلك، باتت الأونصة أمام معادلة صعبة، إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع التضخم إلى الصعود مجدداً، لكنه في الوقت نفسه قد يضغط على الإنفاق والنمو، ما يجعل مسار السياسة النقدية أكثر تعقيداً أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
بذلك تبقى حركة الذهب خلال الفترة المقبلة رهينة توازن دقيق بين تصاعد المخاطر الجيوسياسية ومسار الفائدة الأميركية، إذ قد تؤدي أي إشارة إلى تشدد «الفيدرالي» إلى تقليص مكاسب الأونصة، بينما يعيد أي تصعيد جديد دعم الطلب على الملاذات الآمنة.