الدولار يرتفع إلى أعلى مستوى أكثر من أسبوع
السوق يترقب محضر اجتماع «الفيدرالي» اليوم

وسّع الين الياباني خسائره اليوم الأربعاء، كما ارتفع الدولار وارتبكت سوق العملات مع تجدد التوترات في منطقة الشرق وعودة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران وتعثر عبور ناقلات النفط من مضيق هرمز.
جاء الطلب على الدولار الذي تعتبر ملاذاً آمناً بعد أن شنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الهجمات على إيران أمس الثلاثاء، وألغت ترخيصاً كان يسمح لطهران ببيع النفط بعد تعرض ثلاث ناقلات لهجمات في مضيق هرمز.
وكانت حرب إيران فرضت معادلة جديدة على الأسواق قبل التوصل إلى اتفاق سلام مبدئي، إذ أدت إلى ارتفاع أسعار النفط مع تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، وهو ما أجج مخاوف التضخم.
تنعكس المخاوف سلباً على توقعات السياسة النقدية التي كانت تتجه نحو الخفض، قبل أن تتحول إلى توقعات برفع أسعار الفائدة، خصوصاً في آسيا وأوروبا لاعتمادهم الكبيرة على النفط القادم من الشرق الأوسط.
حافظ الدولار على أعلى مستوياته في أكثر من أسبوع أمام معظم العملات الأخرى في مستهل التعاملات الآسيوية اليوم الأربعاء، بعدما استأنفت الولايات المتحدة هجماتها على إيران؛ ما أعاد تصعيد التوتر الجيوسياسي ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع.
في حين حوّم الين قرب أدنى مستوياته منذ نحو أربعة عقود متجاوزاً عتبة الـ 162 يناً للدولار؛ ما أبقى المتعاملين في حالة حذر إزاء احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة، التي فقدت كثيراً من قوتها الشرائية.
جاء ذلك بعدما أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها بدأت سلسلة من الهجمات تهدف إلى تكبيد إيران تكلفة باهظة، وقالت في منشور على منصة «إكس» إن «العدوان الذي أظهرته إيران كان غير مبرر وخطيراً ويمثل انتهاكاً واضحاً لوقف إطلاق النار».
وقررت واشنطن سحب تنازل رئيسي كان يسمح لإيران ببيع النفط في الأسواق الدولية، ومنحت طهران مهلة حتى الـ17 من يوليو لإنهاء أيّ معاملات، في المقابل قالت إيران إنها ستتخذ أي إجراء تراه ضرورياً لحماية مصالحها وأمنها القومي.
ويستفيد الدولار عادةً من فترات عدم اليقين الجيوسياسي باعتباره أحد الأصول الآمنة، إلا أن استمرار صعوده يبقى مرتبطاً بقدرة الاقتصاد الأميركي على تحمل ارتفاع تكاليف الطاقة دون الدخول في مرحلة تباطؤ حاد.
تواجه الأسواق معادلة صعبة، إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع التضخم إلى الصعود مجدداً، لكنه في الوقت نفسه قد يضغط على الإنفاق والنمو، ما يجعل مسار السياسة النقدية أكثر تعقيداً أمام «الفيدرالي».
وتعكس هذه التسعيرات تغيراً سريعاً في مزاج المستثمرين، إذ تنتقل الأسواق باستمرار بين التركيز على مخاطر التضخم الناتجة عن الحرب، ومراقبة مؤشرات تباطؤ الاقتصاد؛ ما يجعل توقعات الفائدة أكثر حساسية لأيّ بيانات جديدة خلال الأسابيع المقبلة.
كتب محللون لدى «وستباك» في تقرير بحثي: «ارتفع الدولار مع تجدد المخاوف بشأن استقرار اتفاق إنهاء الحرب، التي عادت إلى الظهور بعد أن هاجمت إيران سفناً كانت تعبر مضيق هرمز».
وأضافوا: «كانت المخاوف بشأن آفاق التضخم في بؤرة الاهتمام؛ ما دفع العوائد إلى الارتفاع في أنحاء العالم، ودفع المتعاملين إلى إعادة تسعير توقعات الفائدة»
عن هبوط الين، قال كبير محللي العملات لدى إم.يو.إف.جي لي هاردمان: «زادت تكهنات بشأن احتمال تدخل اليابان مجدداً لدعم الين، إلا أن عدم اتخاذ أي إجراء أسهم في تبديد بعض مكاسب الين الأخيرة».
كما ستظل حركة الدولار خلال الفترة المقبلة مرتبطة بتطورات الشرق الأوسط وبيانات الاقتصاد الأميركي، إذ إن أي تصعيد جديد قد يدعم الطلب على العملة كملاذ آمن، بينما قد تعيد مؤشرات تباطؤ النمو تركيز الأسواق على توقيت خفض الفائدة.