logo
أسواق

البيانات والتوقعات.. هل تفرط الأسواق في حسابات رفع الفائدة؟

توقعات رفع الفائدة الشهر الجاري تصل إلى 29%

أغلب المتداولين يتوقعون رفع الفائدة في ديسمبر

«الفيدرالي» في معادلة معقدة بين الحرب والبيانات

البيانات والتوقعات.. هل تفرط الأسواق في حسابات رفع الفائدة؟
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، في ختام مؤتمره الصحفي، واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، يوم 17 يونيو 2026.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

ازداد ارتباك الأسواق بعد بيانات العجز التجاري الأميركي الأخيرة، التي جاءت قرب التوقعات، مع اتساع الواردات وتراجع الصادرات، وهو ما قد يُفسَّر على أنه مؤشر على تباطؤ اقتصادي، ويقود إلى تعديلات جديدة في توقعات أسعار الفائدة.

واتسع العجز التجاري الأميركي بشكل حاد في مايو، إذ أسهم ازدهار الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي في دفع واردات السلع الرأسمالية إلى مستوى غير مسبوق، في مؤشر إلى أن التجارة لا تزال تشكل عبئاً على الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني.  

أخبار ذات صلة

أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي في صورة توضيحية ملتقطة يوم 15 يونيو 2022.

الين يتقهقر والدولار يتصدر.. هل ضاعت مليارات اليابان؟

ماذا يعني؟

تعني أحدث البيانات الخاصة بصحة الاقتصاد الأميركي أن فرص رفع أسعار الفائدة أمام صناع السياسة النقدية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» باتت أكثر ضيقاً من ذي قبل.

فالفائدة المرتفعة تُبطئ حركة الشركات والنشاط الاقتصادي، وترفع تكلفة التوسعات مع زيادة تكاليف الاقتراض؛ ما يدفع صانع السياسة النقدية إلى التفكير ملياً قبل الإقدام على رفع أسعار الفائدة.

لكن تبقى المعادلة الأكثر تعقيداً هي تداعيات حرب إيران، التي رفعت أسعار الوقود والطاقة، ومعها ارتفعت تكاليف ومدخلات الإنتاج، وزادت الضغوط التضخمية؛ ما قد يجبر صانع السياسة النقدية على رفع أسعار الفائدة لكبح ارتفاع الأسعار.

ورغم أن اتساع العجز التجاري يُعد عاملاً سلبياً للنمو الاقتصادي لأنه يخصم من الناتج المحلي الإجمالي، فإن الأسواق لا تنظر إليه بمعزل عن مكونات الواردات، إذ إن جزءاً كبيراً من الزيادة جاء نتيجة استثمارات الشركات في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يحد من النظرة السلبية للبيانات على المدى المتوسط. 

أخبار ذات صلة

العقود الآجلة الأميركية تشير إلى جلسة مليئة بالأرقام القياسية في «وول ستريت» مع الإعلان عن توقيع اتفاق سلام يوم الجمعة.

العقود الآجلة تفتح على تقلبات واسعة.. هل تنكسر طفرة وول ستريت؟

ماذا حدث؟

أسهمت الجهود التي بذلتها الشركات لتجنب حدوث نقص في السلع وارتفاع الأسعار المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط في اتساع العجز التجاري، إذ أظهر التقرير الصادر عن وزارة التجارة الأميركية ارتفاع إجمالي الواردات إلى أعلى مستوى لها في 14 شهراً.

كما أسهمت حرب إيران في رفع صادرات النفط إلى مستوى غير مسبوق، وأظهرت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي ومكتب الإحصاء بوزارة التجارة أن العجز التجاري قفز 42.2% ليصل إلى 77.6 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ مارس 2025.

وارتفعت الواردات 3.3% إلى 395.3 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ مارس 2025، عندما أدى الاستعداد المسبق قبل فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوماً جمركية مرتفعة إلى زيادة الواردات بشكل حاد.

أخبار ذات صلة

موظف يختم سبائك الذهب في مصنع بريوكسكي للمعادن غير الحديدية في كاسيموف - روسيا يوم 14 فبراير 2017.

المضاربون يترقبون بيانات مهمة.. هل بات الذهب عالي المخاطر؟

الحرب والرقائق

ارتفعت واردات السلع 4% إلى 317 مليار دولار، كما ازدادت واردات السلع الرأسمالية بمقدار 1.1 مليار دولار لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 128 مليار دولار، مدفوعة بارتفاع واردات ملحقات الحواسيب وأشباه الموصلات.

وأسهم ازدهار الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي في دفع واردات السلع الرأسمالية إلى هذا المستوى غير المسبوق، بما يعكس استمرار الضغط الذي تمثله التجارة على الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني.

كما عززت الجهود التي بذلتها الشركات لتجنب اضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط اتساع العجز التجاري، بينما دعمت حرب إيران صادرات النفط إلى مستويات قياسية.

متداولون في بورصة نيويورك، الولايات المتحدة، 27 مايو 2026.
متداولون في بورصة نيويورك، الولايات المتحدة، 27 مايو 2026.المصدر: (أ ف ب)

توقعات الفائدة

بعد صدور بيانات العجز التجاري، بلغت احتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماع الـ29 من يوليو نحو 29%، فيما ارتفعت احتمالات الرفع في اجتماع الـ16 من سبتمبر إلى 65%، في ظل تجدد المخاوف المرتبطة بحرب إيران.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي» إلى أن المتعاملين خفضوا احتمالات رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر إلى 72%، مقارنة بـ75% سابقاً.

أما في اجتماع ديسمبر، فتشير الأداة إلى أن احتمالات رفع أسعار الفائدة تبلغ نحو 83%.، وتعكس هذه التسعيرات تغيراً سريعاً في مزاج المستثمرين، إذ تنتقل الأسواق باستمرار بين التركيز على مخاطر التضخم الناتجة عن الحرب، ومراقبة مؤشرات تباطؤ الاقتصاد؛ ما يجعل توقعات الفائدة أكثر حساسية لأي بيانات جديدة خلال الأسابيع المقبلة. 

أخبار ذات صلة

براميل ومضخة نفط أمام رسم بياني للأسعار في صورة توضيحية ملتقطة يوم 24 فبراير 2022.

النفط يتجاهل مفاوضات السلام مؤقتاً ويتحول إلى التركيز على العرض والطلب

رد فعل السندات

صعد عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً بأكثر من نقطة أساس واحدة ليتجاوز المستوى النفسي البالغ 5%، مسجلاً 5.006%.

كما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات نقطة أساس واحدة إلى 4.489%، بينما استقر عائد سندات العامين عند 4.125%.

ويشير ارتفاع عوائد السندات عادةً إلى أن المستثمرين يطالبون بعائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالدين الحكومي، وهو ما يعكس توقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، كما يدعم الدولار ويضغط على الذهب والأسهم الحساسة لتكاليف التمويل. 

أخبار ذات صلة

يتابع شاشة تعرض أداء «نيكاي» وسعر صرف الين مقابل الدولار الأميركي في العاصمة اليابانية طوكيو يوم 26 إبريل 2024.

مفارقة «سامسونغ» تهز أسواق آسيا.. ماذا حدث لـ«كوسبي» و«نيكاي»؟

السوق يترقب

يترقب المستثمرون الآن صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، وهو أول اجتماع يُعقد برئاسة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش، إذ يُنتظر أن يوفر مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية.

وأكد عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، في تصريحات معدة للنشر، التزام البنك المركزي بتحقيق هدف التضخم البالغ 2%، مع استعراضه مزايا وعيوب استخدام التوجيه المستقبلي للسياسة النقدية.

كما قال والر: «يمكن للتوجيه المستقبلي أن يسرّع انتقال أثر السياسة النقدية، لكن إذا لم يكن مرناً بالقدر الكافي فقد يعرقل هذا الانتقال، وفي بعض الحالات قد يكون من الأفضل عدم استخدامه على الإطلاق».

توقعات البنوك

يرى بنك «يو بي إس» أن الأسواق تبالغ في تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية، مرجحاً أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال الفترة المقبلة، رغم رهانات الأسواق الحالية على زيادتين بمقدار 25 نقطة أساس خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.

وأشار البنك إلى أن تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش حملت نبرة أقل تشدداً تجاه التضخم، إذ أكد التزام البنك المركزي بهدف التضخم عند 2%، مع الإشارة إلى تراجع المخاطر التضخمية وانخفاض توقعات التضخم خلال الأسابيع الأخيرة.

كما قال محللو «باركليز»، ومن بينهم جوناثان ميلار ومارك جيانوني، في مذكرة بحثية: «لم تقدم تصريحات وارش في سينترا أي مؤشرات بشأن كيفية استجابة السياسة النقدية للبيانات الاقتصادية، في وقت يقترب فيه الاقتصاد من منعطف بالغ الأهمية».

أضافوا: «يبقى سيناريو الأساس لدينا قائماً على تثبيت أسعار الفائدة لفترة مطولة، مشروطاً بتراجع التضخم وتباطؤ النشاط الاقتصادي وضعف أوضاع سوق العمل خلال فصل الصيف».

أما الخطر الرئيسي، فيكمن في تسارع نمو التوظيف والإنفاق مجدداً، في ظل استمرار ضيق المعروض من العمالة، بما يُبقي الضغوط التضخمية مرتفعة ويعيد خيار رفع أسعار الفائدة إلى الواجهة، بحسب محللي «باركليز».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف