الدولار يقفز قرب أعلى مستوى في عام
السوق يترقب بيانات العجز التجاري اليوم

يتراجع الين مجدداً قرب أدنى مستوياته في 4 عقود رغم إنفاق اليابان أكثر من 72 مليار دولار للدفاع عن عملتها، بينما يحافظ الدولار على مكاسبه مدعوماً بترقب بيانات أميركية قد تعيد رسم مسار أسعار الفائدة.
في غضون ذلك، يترقب المستثمرون البيانات الاقتصادية المتعلقة بالعجز التجاري الأميركي، المقرر صدورها صباح الثلاثاء، ومن شأن هذه البيانات أن توضح قوة الاقتصاد الأميركي، بما يساعد مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» على اتخاذ قراره بشأن أسعار الفائدة.
منذ شهرين، أنفقت اليابان أكثر من 72 مليار دولار لدعم عملتها الوطنية، وهو ما انعكس على أداء الين، إلا أن أثره سرعان ما تبدد وعاد إلى استكمال مسيرة الهبوط السريع.
تراجع الين قرب أدنى مستوياته في أربعة عقود اليوم الاثنين، ما يزيد احتمال تدخل الحكومة اليابانية في سوق الصرف، في حين استقر الدولار بعد أن قلل تقرير الوظائف الضعيف الصادر الأسبوع الماضي من احتمالات رفع أسعار الفائدة.
بلغ سعر صرف العملة اليابانية نحو 162.3 ين للدولار، قريباً من أدنى مستوى له منذ عام 1986 عند 162.84 الذي سجله الأسبوع الماضي.
بحسب استراتيجيي بنك «أو سي بي سي»، فإن مخاطر التدخل من المرجح أن تؤدي إلى نوبات من التقلبات والتصحيحات المؤقتة، أكثر من حدوث انعكاس دائم في زوج الدولار الأميركي/الين الياباني.
ويرى محللون أن اتساع الفجوة بين أسعار الفائدة الأميركية واليابانية لا يزال العامل الأكثر تأثيراً في حركة الين، إذ إن التدخل المباشر قد يبطئ وتيرة الهبوط مؤقتاً، لكنه لا يغير الاتجاه ما لم يتغير مسار السياسة النقدية في البلدين.
قال اقتصاديو «بنك أوف أميركا» إن التباطؤ الأكبر من المتوقع في نمو الوظائف يرجح أنه استجابة متأخرة للصراع في الشرق الأوسط، الذي أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين وزيادة الضغوط التضخمية.
وحدت هذه البيانات، إلى جانب انخفاض أسعار النفط، من توقعات السوق برفع أسعار الفائدة الأميركية هذا الشهر، من 37% إلى 28%.
بحسب محللين استراتيجيين في بنك «الكومنولث الأسترالي»، أسهم انخفاض النفط في تخفيف بعض المخاوف التضخمية، بينما ينصب التركيز على محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في يونيو.
كما قال المحللون الاستراتيجيون في البنك، عبر مذكرة: «قد يكون محضر الاجتماع المقبل أقصر، أو يقدم معلومات أقل من المعتاد، نظراً لرأي رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بأن البنك المركزي قدم كثيراً من التوجيهات في السابق».
يتطلع المستثمرون الآن إلى محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المنعقد يومي 16 و17 يونيو، والمقرر صدوره في وقت لاحق اليوم، بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة.
ولم يكشف رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش كثيراً عن توجهاته حتى الآن، مكتفياً بالقول الأسبوع الماضي إن من يعتقد أن البنك المركزي الأميركي قد يتساهل مع التضخم، الذي أقر بأنه تراجع في الآونة الأخيرة، قد يخيب أمله.
يرى الخبير في «سيتي إندكس» ديفيد سكوت أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان مسؤولون آخرون في المجلس يتبنون الرأي نفسه.
كذلك قال سكوت، في إشارة إلى كريستوفر والر عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي: «والر، على سبيل المثال، قال قبل بضعة أشهر فقط إنه يجب أن تكون مجنوناً لتفكر في خفض أسعار الفائدة».
كما تابع سكوت بحسب مذكرة: «السؤال: هل سيبعث بإشارة حاسمة مماثلة هذه المرة؟ هذا ما ينبغي للمتعاملين مراقبته».
قال استراتيجيو بنك «أو سي بي سي»: «يشعر المستثمرون أيضاً بالقلق إزاء تخلي المسؤولين اليابانيين عن عادتهم في الإشارة إلى المخاطر، والاتجاه بدلاً من ذلك إلى حملة أكثر استهدافاً للضغط على المضاربين ورفع تكلفة المراهنة ضد الين».
قال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في شركة «بانوكبيرن غلوبال فوركس»: «يدرك السوق مخاطر التدخل، وما زلنا نرى مؤشرات في سوق الخيارات على أن بعض رؤوس الأموال الكبيرة اشترت خيارات بيع قصيرة الأجل على الدولار، لحماية مراكزها الطويلة في حال حدوث تدخل».
كما أوضح محللو بنك «أو سي بي سي»: «من دون تحول ذي مغزى في أساسيات الاقتصاد الكلي، فمن غير المرجح أن تغير التحذيرات اللفظية والتدخل المباشر وحدهما الاتجاه العام لزوج الدولار الأميركي/الين الياباني».
وفي الوقت الحالي، يبقى اتجاه الدولار والين مرهوناً بنتائج البيانات الأميركية المقبلة وما ستكشفه عن مسار الفائدة، بينما تظل قدرة اليابان على دعم عملتها محدودة ما لم تتغير الفجوة الكبيرة في العوائد بين الاقتصادين الأميركي والياباني.