logo
أسواق

«قطر الوطني» يتوقع استمرار ارتفاع أسعار النحاس بدعم من نمو الطلب

الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة يدعمان زيادة الطلب على المعدن

«قطر الوطني» يتوقع استمرار ارتفاع أسعار النحاس بدعم من نمو الطلب
عامل يعالج منتجات نحاسية في ورشة شركة «جيانغسو بويوان» لتكنولوجيا المعادن المحدودة، في مدينة هوايآن بمقاطعة جيانغسو في الصين، يوم 19 أبريل 2026.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

رجح «بنك قطر الوطني» (QNB)، مواصلة الاتجاه الصعودي لأسعار النحاس خلال الفترة المقبلة، في ظل تزايد الطلب العالمي على المعدن، مدفوعاً بالتحول المتسارع نحو الطاقة النظيفة والتوسع في البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت يواجه فيه جانب المعروض قيوداً هيكلية تحد من قدرته على مواكبة نمو الطلب.

ولفت البنك إلى أن أسعار النحاس، رغم ارتفاعها إلى نحو 6.2 دولار للرطل وتجاوزها أعلى مستوياتها المسجلة منذ عدة سنوات، لا تزال أقل من مستوياتها التاريخية الحقيقية المسجلة خلال دورة الارتفاع الفائق في أسعار السلع عام 2008، بما يشير إلى وجود مجال لمزيد من الارتفاع.

وأوضح التقرير الأسبوعي للبنك، أن استمرار نمو الطلب، بالتزامن مع بطء زيادة الإمدادات وطول الفترة اللازمة لتطوير مشاريع التعدين الجديدة، قد يؤدي إلى اتساع فجوة العرض ودعم أسعار النحاس على المدى الطويل.

أخبار ذات صلة

مصنع تابع لشركة مصانع النحاس المصرية

ارتفاع الأسعار وزيادة الطلب ينعشان صادرات النحاس والألومنيوم المصرية

وبيّن أن طفرة التوسع الحضري بقيادة الصين خلال دورة الارتفاع السابقة أدت إلى زيادة غير مسبوقة في الطلب الصناعي، منوها إلى أن أسعار النحاس، بخلاف الذهب وعدد من المعادن النفيسة، تحركت خلال السنوات الـ15 الماضية بوتيرة متوافقة مع التضخم في الولايات المتحدة، دون أن تتجاوزه بالقيمة الحقيقية.

وأضاف البنك، أن ذلك يشير إلى أن الأسعار الحالية لا تعكس بالكامل الزيادة الهيكلية في الطلب على النحاس، كما أن التكلفة المقبولة نسبياً للمعدن تعني أن الاقتصاد العالمي لا يزال قادراً بدرجة ملموسة على استيعاب مزيد من الارتفاع في أسعاره، ومن هذا المنطلق، تظل حجة تدني التقييم قائمة، بل ربما أصبحت أكثر قوة اليوم مع استمرار تأثير العوامل الداعمة للطلب.

الطاقة المتجددة

ولفت التقرير إلى أن التحول العالمي في مجال الطاقة يمثل أقوى العوامل الداعمة للطلب على النحاس وأكثرها استدامة على المدى الطويل، إذ تتطلب تقنيات الطاقة المتجددة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية، كميات من النحاس تزيد بمقدار يتراوح بين ضعفين وخمسة أضعاف لكل وحدة من القدرة الإنتاجية، مقارنة بتقنيات توليد الكهرباء التقليدية المعتمدة على الوقود الأحفوري.

كما أشار إلى أن تحديث شبكات الكهرباء، وتوسيع شبكات النقل، وزيادة تخزين البطاريات على نطاق واسع، وتطوير البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية، كلها عوامل تتطلب كميات كبيرة من النحاس، موضحاً أن السيارات الكهربائية وحدها تحتاج إلى ما يصل إلى أربعة أضعاف كمية النحاس المستخدمة في السيارات التقليدية المزودة بمحركات الاحتراق الداخلي، فضلاً عن الطلب الإضافي الناتج عن البنية التحتية للشحن.

وأكد «بنك قطر الوطني» أن هذه العوامل الداعمة للطلب لا تتأثر بشكل عام بالتقلبات قصيرة الأجل في الاقتصاد الكلي، إذ تدعم السياسات الوطنية وأهداف إزالة الكربون والالتزامات المؤسسية المرتبطة بالتحول في مجال الطاقة دورات استثمارية تمتد لعدة سنوات في قدرات إنتاج الطاقة المتجددة والبنية التحتية لشبكات الكهرباء.

واعتبر البنك أن تحول الكهرباء إلى عنصر مشترك في معظم مسارات إزالة الكربون الرئيسية تقريباً، يعزز أهمية النحاس، باعتباره من المعادن الأساسية لتمكين هذا التحول، وعنصراً لا غنى عنه في هذا الصدد.

قضبان نحاسية موضوعة على رف في شركة «سي آند آر ميتالز»، في ميامي، فلوريدا، الولايات المتحدة الأميركية، يوم 7 أغسطس 2026.
قضبان نحاسية موضوعة على رف في شركة «سي آند آر ميتالز»، في ميامي، فلوريدا، الولايات المتحدة الأميركية، يوم 7 أغسطس 2026.المصدر: (أ ف ب)

الذكاء الاصطناعي

أوضح التقرير، أن الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة أوجد مصدراً جديداً ومهماً للطلب على النحاس، مع تزايد استهلاك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للحوسبة عالية الأداء ومرافق أشباه الموصلات المتقدمة للكهرباء.

وأبرز أن ارتفاع استهلاك الطاقة يفرض ضغوطاً إضافية على شبكات الكهرباء، ويدفع شركات الخدمات العامة إلى توسيع قدراتها والاستثمار في أنظمة أكثر مرونة لنقل الكهرباء، وهي مشاريع تتطلب استخداماً مكثفاً للنحاس.

وأشار التقرير إلى أن مراكز البيانات فائقة السعة تمثل بدورها مصدراً متنامياً للطلب على النحاس، الذي يدخل في العديد من مكوناتها، بدءاً من المحولات والأسلاك وصولاً إلى أنظمة التبريد ومرافق الطاقة الاحتياطية.

وأضاف أن مراكز البيانات أصبحت، مع اتساع نطاق اعتماد الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات، واحدة من أسرع مصادر الطلب الإضافي على النحاس نمواً، مع احتمال أن تضاهي مساهمتها السيارات الكهربائية على المدى الطويل.

أخبار ذات صلة

بيانات احتياطيات النحاس وفق هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

تشيلي تتصدر احتياطيات النحاس العالمية بـ180 مليون طن

الإنفاق الرأسمالي

أظهر البنك أن الإنفاق الرأسمالي في قطاع التعدين لا يزال غير كافٍ مقارنة باستهلاك الأصول، ما يعني أن القطاع لا يستثمر بالوتيرة اللازمة لمواكبة نمو الطلب، في وقت تحتاج فيه مشاريع النحاس الكبرى عادة إلى فترة تطوير تتراوح بين 10 و15 عاماً من مرحلة الاكتشاف إلى الإنتاج الكامل.

ورأى أن أي إمدادات إضافية كبيرة يتم اعتمادها عند مستويات الأسعار الحالية لن تصل إلى السوق قبل أوائل ثلاثينيات القرن الحالي على أقرب تقدير.

ولفت إلى أن المصاهر ومصافي التكرير اعتمدت، في غضون ذلك، على الخردة والمصادر الثانوية للحفاظ على مستويات الإنتاج، غير أن ذلك يظل آلية مؤقتة لسد الفجوة، وليس حلاً هيكلياً.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف