البيانات والإغلاق الحكومي يعيدان خفض الفائدة للواجهة
المعدن النفيس يقفز إلى أعلى مستوى خلال أسبوعين

اتسعت مكاسب المعدن النفيس (الذهب) في التعاملات الصباحية، اليوم الاثنين، مع إعادة تقييم المتداولين لبيانات وظائف ضعيفة ونمو مقلقة، بالتزامن وتمرير اتفاق أولي بشأن إنهاء الإغلاق الحكومي؛ ما دفع المتداولين إلى رفع توقعاتهم لخفض أسعار الفائدة بقوة على طاولة «الفيدرالي» في اجتماع ديسمبر المقبل.
انعكست حالة التفاؤل على متداولي العقود الفورية، ليدفع ثيران الذهب الأسعار إلى أعلى مستوى في أسبوعين، تزامناً مع قفزة شبيهة في سوق العقود الآجلة، وذلك بعد ساعات من موافقة مجلس الشيوخ الأميركي على اتفاق مبدئي ينهي أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة.
كتب كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم تريد» تيم ووترر: «يشهد الذهب إقبالاً قوياً مع بداية أسبوع التداولات، حيث يرتفع المعدن النفيس، وسط تكهنات بإمكانية خفض أسعار الفائدة الشهر المقبل رغم أن مجلس الاحتياطي قلل احتمالية حدوث ذلك».
خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة في اجتماعه الأخير في أكتوبر، بواقع 25 نقطة، إلا أن رئيس المجلس جيروم باول قال إنه «لا يتوقع أن تشهد الأسواق خفضاً آخرَ في اجتماع سبتمبر المقبل».
كما أظهرت بيانات نهاية الأسبوع الماضي أن الاقتصاد الأميركي فقد وظائف في أكتوبر كما أدى خفض التكاليف واعتماد الشركات على الذكاء الاصطناعي إلى زيادة في عمليات التسريح المعلن عنها؛ ما أجج المخاوف بشأن سوق العمل.
في حين أظهر استطلاع، يوم الجمعة، أن معنويات المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعت إلى أدنى مستوى منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام ونصف العام في أوائل نوفمبر، وسط مخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية لأطول فترة إغلاق حكومي أميركي على الإطلاق (41 يوماً حتى الآن).
قال كبير محللي السوق لدى «كيه سي إم تريد»: «رغم أن ما يبدو هو أننا ربما نتجه صوب إنهاء الإغلاق، فإن ذلك سيأتي بوضوح أكبر لمؤشرات اقتصادية رئيسية لم تكن متاحة منذ بدء هذا الإغلاق، ومنها بيانات التوظيف، الرسمية، التي تترقبها الأسواق بفارغ الصبر».
وبدا مجلس الشيوخ الأميركي أمس الأحد مستعداً للمضي قدماً في إجراء يهدف إلى إعادة فتح الحكومة الاتحادية وإنهاء الإغلاق الذي استمر 41 يوماً، وبموجب الصفقة التي تجري مناقشتها، سيوافق مجلس الشيوخ على إجراء تصويت منفصل في وقت لاحق على الإعانات.
وفقاً لأداة «فيد ووتش»، ارتفعت توقعات الأسواق بخفض الفائدة من 62% قبل موافقة «الشيوخ» إلى 65% خلال لحظات كتابة ونشر التقرير.
تأتي التوقعات الأحدث للمتداولين بشأن خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي للفائدة في ديسمبر، توقعات بالخفض بلغت نسبتها 67% في الأسبوع الماضي، وأكثر من 90% في الأسبوع قبل الماضي.
ارتفعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.1% أو ما يعادل 84 دولاراً، وصولاً إلى مستويات قرب 4083.3 دولار للأونصة بحلول الساعة الـ8:30 صباحاً بتوقيت غرينتش.
ازدادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 2%، أو ما يعادل 82 دولاراً في الأونصة وصولاً إلى مستويات 4092 دولاراً للأونصة.
في ختام تعاملات يوم الجمعة، ارتفعت أسعار العقود الآجلة بنسبة 0.62%، بما يعادل 24.90 دولار، لتصل إلى 4009.80 دولار للأونصة.
اتسعت مكاسب الذهب منذ بداية العام الجاري 2025، إلى ما يقرب من 55%، في حين يرتفع بنسبة 56% خلال تداولات عام كامل، ومنذ بداية العام نجح الذهب في تسجيل 67 قمة قياسية، أغلق عند مستوى قياسي 49 مرة.
سجلت العقود الآجلة مستويات 4398 دولاراً للأونصة وهو أعلى رقم على الإطلاق منتصف أكتوبر الماضي، في حين وصلت الأسعار الفورية إلى مستويات 4381.60 دولار للأونصة.
عزز من صعود الذهب انخفاض الدولار مقابل العملات الرئيسية بما في ذلك اليورو والفرنك السويسري، مع سعى المستثمرين إلى تحقيق التوازن بين ميل الفيدرالي لتثبيت الفائدة والمخاوف المستمرة بشأن الاقتصاد الأميركي.
كتب محلل السوق لدى «آي جي في سيدني» توني سيكامور: «جاء اتفاق مجلس الشيوخ ذلك في الوقت المناسب تماماً، من المحتمل أن يستمر الآن ارتباك العملة الأميركية، وقد يستمر التراجع الذي شهدناه في الدولار حتى نهاية الأسبوع».
سيكامور قال: «كانت بيانات ثقة المستهلك صادمة ودليلاً واضحاً للغاية على أن الإغلاق الحكومي يؤثر في الأسر، لذا فإن هذا يخفف من الضرر الذي حدث، في إشارة التحسن بعد إنهاء الإغلاق الحكومي».
وكتب كبير محللي السوق في «كيه سي إم تريد» تيم ووترر، في مذكرة: «عزز انخفاض الدولار قليلاً، من تسهيل مهمة الذهب لاكتساب بعض الزخم نحو الصعود، ولو لفترة مؤقتة».
كما كتب كبير المحللين لدى «كيتكو ميتالز،» جيم ويكوف، في مذكرة: «ظهر بعض الطلب على الملاذ الآمن، إذ لا تزال أسواق الأسهم العالمية متذبذبة بعض الشيء وسط مخاوف من أن الأسهم الأميركية مبالغ في تقييمها وأن هناك فقاعة في أسهم الذكاء الاصطناعي».